هل سيكون مضيق هرمز مقبرة ترامب ونتنياهو اذا فرضت أمريكا حصارها على الموانئ الإيرانية؟ وما هي المفاجآت التي يعدها “الحرس الثوري” للموانئ الخليجية؟ وما هي التفاصيل السرية الجديدة التي عجلت بإنهيار مفاوضات اسلام اباد بعد 21 ساعة فقط؟
عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان
عندما يعترف جاي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي “بأن القضية المحورية بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مفاوضات اسلام أباد كانت اخراج كميات اليورانيوم المخصب من ايران، وضمان عدم وجود تخصيب لليورانيوم مستقبلا، في حديثه لبنيامين نتنياهو بعد انهيار المفاوضات، فهذا يعني، وللوهلة الأولى، ان مفاوضات اسلام اباد وصلت الى طريق مسدود منذ الدقائق الأولى من بدئها، وان من يضع جدول اعمالها ويحدد مسيرتها عن بعد، هو بنيامين نتنياهو.
إسرائيل، وعبر الولايات المتحدة، ورئيسها ترامب، كانت تريد تكرار الخديعتين، الأولى للعراق تحت ذريعة تدمير أسلحة الدمار الشامل، والثانية لليبيا بتفكيك برنامجها النووي الوليد، الذي كان يشرف عليه عن بعد الخبير النووي الباكستاني عبد القدير خان، علاوة على معامل تصنيع الأسلحة الكيماوية المجاورة.
المفاوضون الإيرانيون كانوا على درجة عالية من الدهاء بمعرفة الأهداف الحقيقية في كل جولات المفاوضات غير المباشرة في مسقط وجنيف، او في فيينا التي استمرت ما يقرب من العامين، ولهذا لم يتنازلوا مليمترا واحدا عن تمسكهم بالحرية المطلقة في تخصيب اليورانيوم ودرجاته، والاحتفاظ بكميات كافية منه لإنتاج سريع لقنابل نووية للتصدي لاي عدوان امريكي إسرائيلي تستخدم فيه الأسلحة النووية، تكتيكية او كبرى، فالقيادة الإيرانية تدرك جيدا ان سيناريو العدوان ومن ثم الاحتلال الذي جرى تطبيقه في ليبيا ومن ثم العراق، وتحت عنوان الإصلاحات والديمقراطية وحقوق الانسان، سيتكرر في ايران، والخطة جاهزة.
من أنهى، وبالأحرى أفشل مفاوضات اسلام اباد، هو وعي الوفد الإيراني ورئيسه محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الذي جمع في شخصه بين السياسة والعسكرية، ويعتبر من قادة محور الصقور البارزين، بكل تفاصيل المخطط الأمريكي الاسرائيلي، ورفض التفاوض على بندي وقف التخصيب ونقل اليورانيوم المخصب الى خارج ايران.
علي نيكزاد نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني الذي كان عضوا في وفد التفاوض اكد ان الانزال العسكري الامريكي لقوة من جنود “المارينز” جنوب أصفهان، لم يكن للبحث عن الطيارين الأمريكيين اللذين جرى إسقاط طائرتهما “اف 15″، وانما للبحث، والاستيلاء على مخزون اليورانيوم المخصب الذي اعتقدت المخابرات الامريكية والاسرائيلية انه موجود في منشأة نووية إيرانية في المنطقة المستهدفة.
هذه الهزيمة الامريكية الكبرى بشقيها العسكري، والتفاوضي، كانت قاسية جدا على الرئيس ترامب في واشنطن وبنيامين نتنياهو في القدس المحتلة، ولهذا قرر الأول (ترامب) بتحريض من معلمه الثاني (نتنياهو) الخروج بتهديد جديد بفرض حصار على جميع الموانئ الإيرانية، لمنع صادراتها النفطية، واعتراض أي سفينة او شاحنة نفط تدفع رسوما للخزينة الإيرانية مقابل مرورها من مضيق هرمز، بعد ان رفضت ايران مقترحا أمريكيا لإنشاء نظام قانوني جديد للمضيق، واقتسام الرسوم التي سيتم فرضها في اطاره.
نتنياهو كان الوحيد الذي ايد ودعم الحصار الامريكي على الموانئ الإيرانية، وهو الحصار الذي اعتبرته طهران “قرصنة” وهددت بالتصدي له بالقوة، ولهذا لن تكون جميع الموانئ الخليجية المجاورة في مأمن في حال تهديد سلامة الموانئ الإيرانية.
أمريكا اساءت تقدير حجم وفاعلية القوة الإيرانية في حرب الـ40 يوما التي انتهت بهزيمتها، وفشل كل خططها، فما زال النظام الإيراني قويا، وما زال جيشه يسيطر على مضيق هرمز، ويحتفظ بمخزونه من اليورانيوم، ونجح في إسقاط 20 طائرة اثنتان منهما من نوع الشبح، وهذه الهزيمة ستتكرر، وتتكرس في معركة حصار الموانئ التي تطل برأسها حاليا.
13 مليون استشهادي في انتظار أي غزو بري امريكي لإيران، ومئات الزوارق الاستشهادية تتحرك للانطلاق لتفجير واغراق أي سفينة حربية أمريكية تقترب من مضيق هرمز، ومن المؤكد ان هذا المضيق سيكون مقبرة للرئيس ترامب وسيده نتنياهو، مثلما كانت قناة السويس مقبرة لرئيس الوزراء البريطاني روبرت انتوني ايدن الذي قاد العدوان الثلاثي عام 1956، ولهذا السبب كان كير ستارمر رئيس الوزراء البريطاني، وشريكه الفرنسي ايمانويل ماكرون على قمة الرافضين لاي حصار امريكي لمضيق هرمز تجنبا لهزيمة مؤكدة.. والأيام بيننا.
