تحقيقٌ أمريكيٌّ: مدير الـ FBI مدمن كحولٍ ويُعاني القلق وجُنون الارتياب ونوبات الغضب
نفى مدير مكتب التحقيقات الفيدراليّ، كاش باتيل، الادعاءات الواردة في تحقيقٍ موسّعٍ نشرته مجلة (ذا أتلانتيك)، والتي تزعم أنّه يُفرط في شرب الكحول، ويعاني من القلق والبارانويا (الهوس)، ويتغيب عن العمل أحيانًا دون مبررٍ، ولا يتواصل مع زملائه أوْ حتى حراسه الشخصيين، وهدد باتيل، 46 عامًا، بمقاضاة (ذا أتلانتيك) عقب التحقيق، الذي زعم أنّه فصّل عاداته بالإفراط في شرب الكحول، وكيف كافح فريق حراسته مرارًا وتكرارًا لإيقاظه، وادعى التقرير أنّ مسؤولين حكوميين حاليين وسابقين يخشون إقالة باتيل قريبًا.
ونشر باتيل منشورًا على حسابه الرسميّ على فيسبوك، ردّ فيه على ما وصفه بـ “الأخبار الكاذبة حول الأكاذيب الواردة في المقال التشهيريّ”.
كفاءة باتيل للمنصب مدار جدالٍ بالإدارة الأمريكيّة
وتُعدّ الادعاءات الواردة في تحقيق المجلة، والمنسوبة إلى أكثر من 20 مسؤولاً حاليًا وسابقًا في الإدارة الأمريكيّة، أحدث حلقة في سلسلة من الحوادث التي أثارت تساؤلات حول كفاءة باتيل وقدرته على قيادة أعلى وكالة إنفاذ قانون واستخبارات فيدرالية في البلاد. كما يُثير التحقيق مخاوف من أنْ يكون رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي عرضةً للخطر ويُمثّل تهديداً للأمن القوميّ الأمريكيّ.
وزعم التحقيق أنّ باتيل كان يُفرط في شرب الكحول في نوادي واشنطن العاصمة ولاس فيغاس، حيث كان يتردد عليها في عطلات نهاية الأسبوع، وأفاد ستة مسؤولين حاليين وسابقين في الإدارة للمجلة بأنّ اجتماعاتٍ وإحاطاتٍ إعلاميّةٍ كان يُشارك فيها قد أُلغيت بعد ليالٍ قضاها في شرب الكحول، وفي إحدى المرات العام الماضي، وفقًا للتحقيق، عندما كان باتيل خلف أبواب مُغلقة ولم يتمكن حراسه من الوصول إليه، و”طُلب توفير معدات اقتحام تُستخدم عادةً من قِبل فرق التدخل السريع وفرق إنقاذ الرهائن لدخول المباني”.
يُشكّل خطرًا على الأمن القوميّ الأمريكيّ
وفي الشهر الجاري 2026، زعمت التحقيقات أنّ باتيل واجه صعوبة في تسجيل الدخول إلى نظامٍ حاسوبيٍّ داخليّ تابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي، وظن خطأً أنّه مُنع من الوصول إليه، فسارع بالاتصال بمساعديه ومعارفه، حتى أنّه أخبرهم أن البيت الأبيض قد أقاله.
ووصف العديد ممّن شاركوا في الحادثة رد فعله للمجلة بأنّه نوبة غضب أوْ هلع، وتبين في النهاية أنّه خلل فني، أبلغ مسؤولون بالإدارة الأمريكية المجلة أنّ سلوك باتيل بات يشكل خطرًا على السلامة العامة، وأنّهم قلقون بشأن ما قد يحدث في حال وقوع هجومٍ إرهابيِّ داخل الولايات المتحدة. وقال مصدر في مكتب التحقيقات الفيدرالي للمجلة: “جميعنا ننتظر إعلان إقالة باتيل”.
زجاجة بيرة دفعةً واحدةً في ميلانو
وقد وُجهت انتقادات لباتيل بسبب إعلانه المبكر على وسائل التواصل الاجتماعيّ أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي كان يرأسه قد حدد هوية مشتبه بهم في جريمة قتل الناشط اليميني تشارلي كيرك، وفي حادث إطلاق النار الجماعي في جامعة براون. واستخدامه طائرة حكومية لمشاهدة شريكته وهي تغني النشيد الوطني في إحدى فعاليات المصارعة، ولسفره إلى ميلانو على متن طائرة تابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي لمشاهدة منتخب الولايات المتحدة للهوكي وهو يصل إلى المباراة النهائية، وبعد المباراة، شوهد وهو يشرب زجاجة بيرة دفعة واحدة في غرفة تبديل الملابس مع اللاعبين.
فصل موظفين متورّطين بتحقيقاتٍ سابقةٍ مع ترامب
وأصدرت مجموعة من عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي المتقاعدين والحاليين تقريرًا العام الماضي خلص إلى أنّ باتيل ليس مناسبًا لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، وأنّه “يفتقر إلى المعرفة اللازمة أو الفهم العميق لبرامج التحقيق والاستخبارات الفريدة والمعقدة لمكتب التحقيقات الفيدرالي”.
وسلط تحقيق المجلة الضوء على الانقسامات داخل مكتب التحقيقات الفيدرالي التي ظهرت منذ تولي باتيل منصبه في عام 2025. وقالت مصادر عديدة في الإدارة إنّه فصل أوْ نقل عددًا من موظفي مكتب التحقيقات الفيدرالي المتورطين في تحقيقات سابقة مع ترامب، بينما أشار آخرون إلى تأخيرات في اتخاذ قراراته، والتي عزاها إلى غيابه عن العمل.
روّج لنظريات المؤامرة
وأفاد مصدر في الإدارة للمجلة أنّ هذه التأخيرات، في بعض الحالات، أثارت قلق عملاء غير متحمسين عادةً، ما دفعهم إلى فقدان أعصابهم، وكان باتيل مدعيًا عامًا فيدراليًا آنذاك، وعمل في قضايا الإرهاب والأمن القومي، كما شغل منصب كبير مستشاري مكافحة الإرهاب في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، ورئيسًا لموظفي وزير الدفاع الأمريكي خلال الولاية الأولى لترامب.
وتمّ تم تعيينه رئيسًا لمكتب التحقيقات الفيدرالي بعد عملية مصادقة في مجلس الشيوخ الأمريكي، ويُعتبر مقربًا من ترامب، وقد صرّح في جلسة استماع بمجلس الشيوخ بأنه لن تُتخذ أيّ “إجراءاتٍ انتقاميّةٍ” ضد موظفي مكتب التحقيقات الفيدرالي، ومع ذلك، لا يزال منتقدوه يُعربون عن مخاوفهم بشأن المسار الذي تسلكه الوكالة.
يتوعّد بإجراءاتٍ جنائيّةٍ ضدّ الإعلاميين لمساعدتهم بايدن
وسّع باتيل رؤيته للعالم فيما يتعلق بمكتب التحقيقات الفيدرالي في كتاب نشره عام 2023 بعنوان “مجرمو الحكومة: الدولة العميقة، والحقيقة، والنضال من أجل ديمقراطيتنا”، دعا فيه إلى “تطهير” المناصب العليا في المكتب، ووصف مديريه بأنهم “خطر على العامة”. وصرح أيضًا بأنّه سيعمل، فور عودته إلى الإدارة، على التحقيق مع الصحفيين وربما مقاضاتهم، وقال في عام 2023: “نعم، سنتخذ إجراءات ضد الأشخاص في وسائل الإعلام الذين كذبوا على الشعب الأمريكيّ وساعدوا جو بايدن في تزوير الانتخابات الرئاسية، سنلاحقكم، سواء جنائيًا أوْ مدنيًا”.
