هل انتهى العدوان الثنائي الأمريكي الإسرائيلي على إيران مثلما أعلن ترامب.. ومن الذي تنازل واستسلم أمريكا ام إيران إذا صحت هذه الفرضية؟ وكيف سيكون رد فعل نتنياهو مهندس هذه الحرب؟

 هل انتهى العدوان الثنائي الأمريكي الإسرائيلي على إيران مثلما أعلن ترامب.. ومن الذي تنازل واستسلم أمريكا ام إيران إذا صحت هذه الفرضية؟ وكيف سيكون رد فعل نتنياهو مهندس هذه الحرب؟

عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان
بات من الصعب علينا ان نأخذ تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالجدية والثقة في مضمونها، ليس لانها كثيرة جدا وعلى أكثر من محطة تلفزيونية واذاعية، بل ومواقع على “السوشيال ميديا” وانما لانها متناقضة، ولا تملك أي نوع من المصداقية، فترامب نسي انه رئيس دولة عظمى، وبات يتصرف كمعلق صحافي واعلامي، يدلي بتصريحات لمارق الطريق، ودون ان يعرف هويته.
قبل ثلاثة أيام قال الرئيس ترامب انه سيفرض حصارا عسكريا محكما على جميع الموانئ الإيرانية بدءا من امس الأول “الاثنين”، وسيمنع أي سفينة تدخل مضيق هرمز، وسيعاقب السفن التي تدفع رسوما لإيران تطبيقا لقرارتها الجديدة، وها هي ايران تؤكد اليوم دخول ناقلتي نفط تابعة لها المضيق، وترسوان في احد موانئها.


الجديد اليوم، تأكيد المذيعة ماريا بارتريمو التي أجرت لقاء مع الرئيس الأمريكي لقناة “فوكس” اليمينية المفضلة له، على “ان الحرب مع ايران انتهت، وان هناك حراكا مكثفا يجري اليوم (الأربعاء) وغدا الخميس يتركز على استئناف المفاوضات، وان مقومات التوصل الى اتفاق متوفرة بالكامل، ولكن لم يتم حسم الأمور كليا”.
سمعنا مثل هذا الكلام، وعلى لسان الرئيس ترامب أكثر من مرة، دون ان نرى تطبيقا له على الأرض، مثلما سمعنا تهديدات بإجتثاث الحضارة الإيرانية من جذورها، وفتح أبواب جهنم على طهران، وتغيير كلي للنظام الحالي بعد اغتيال جميع قياداته.
لم نر أبواب الجحيم او نوافذه، بل رأينا النظام الإيراني في ذروة قوته وصموده، ينسحب من آخر جولة من المفاوضات في اسلام اباد الباكستانية، لم تستغرق اكثر من 21 ساعة، ودون ان يقدم أي تنازل في الملفات الثلاثة المطروحة على مائدة التفاوض، وهي وقف تخصيب اليورانيوم، وتسليم حوالي 460 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة او اكثر، مخزنه في مكان مجهول تحت الأرض، وفتح مضيق هرمز على مصراعيه امام جميع السفن من مختلف انحاء العالم دون أي قيود.
عندما يؤكد الرئيس ترامب على ان الحرب انتهت ضد ايران، فهذا يعني ان اتفاقا جرى التوصل اليه في اليومين الماضيين، وان هذا الاتفاق لا يمكن ان يتم التوصل اليه الا بتقديم أحد الطرفين، او كلاهما، تنازلات كبيرة، وهذا على حد علمنا لم يحدث مطلقا، وان كل طرف متمسك بمواقفه، وخاصة الطرف الإيراني.
اذا صحت تصريحات ترامب هذه عن توقف الحرب كليا، مثلما قال لمذيعة “فوكس بزنس” فإن هذا يعني انه هو الذي تنازل عن مطالبه التي أفشلت أكثر من عامين من المفاوضات في فيينا ومسقط وجنيف، لرفض الجانب الإيراني لها، وأبرزها وقف التخصيب كليا وفورا، وتسليم كل كميات اليورانيوم التي جرى تخصيبها بنسب عالية، مقابل رفع الحصار عن ايران فورا، وفك التجميد لملياراتها في البنوك الامريكية.
لا نستبعد هذه الفرضية، في ظل مسلسل الفشل الذي تعانيه الحكومة الامريكية على الصعيدين الدبلوماسي والعسكري، منذ اقدامها مع حليفها الإسرائيلي على شن عدوان على ايران في 28 شباط (فبراير) الماضي، التي لم تحقق أيا من أهدافها، وأبرزها منع نهائي لإيران لتطوير أسلحة نووية، وتغيير النظام، فهناك تسريبات إخبارية تؤكد ان إدارة ترامب تنازلت عن مطالبها بمنع التخصيب الإيراني كليا، ولم تعد تطالب بتسليم 460 كيلوغراما من اليورانيوم عالي التخصيب، ومستعدة للتفاوض على نسبة التخصيب وليس منعه كليا.
هذه التنازلات الامريكية المحتملة، تأتي بعد الهزائم الميدانية العسكرية، وصمود القوات الإيرانية في ميادين القتال، واسقاط أكثر من 20 طائرة أمريكية متطورة جدا، سواء مقاتلة مثل قاذفة الشبح “اف 35” او “اف 15” والاواكس الاستخبارية الأكثر تطورا في العالم.


والاهم من كل هذا وذاك، ان الشعب الإيراني التف خلف قيادته، وان الحرب وبعد 40 يوما تحولت الى حرب إقليمية استنزافية متعددة الجبهات، وأسفرت حتى الآن عن تدمير جميع القواعد العسكرية الامريكية في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط، واخراجها تقريبا من الخدمة، علاوة على وصول الصواريخ والمسيّرات الإيرانية الى العمق الإسرائيلي في تل ابيب الكبرى وحيفا وعكا وديمونا وصفد وتدمير احياء كاملة في قلبها.
فعندما يستجدي الرئيس ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ بعدم ارسال أسلحة حديثة لدعم ايران، فالكتابة على الحائط تقول ان هزيمة أمريكا أصبحت مؤكدة، وان انتصار المحور الصيني الروسي الإيراني قد انتصر في هذه الحرب.. علينا انتظار المزيد من المفاجآت في الأيام والاسابيع القليلة القادمة التي تؤكد هذه الحقيقة.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *