ترامب يُهدّد بجرائم حرب.. مسؤولٌ إيرانيٌّ كبيرٌ: واشنطن بتحريضٍ إسرائيليٍّ ستستأنف العدوان ونحن على أهبة الاستعداد لحربٍ طويلةٍ.. مفاوضٌ أمريكيٌّ: ترامب مزاجيٌّ ومستحيل التنبؤ بتصرفاته

 ترامب يُهدّد بجرائم حرب.. مسؤولٌ إيرانيٌّ كبيرٌ: واشنطن بتحريضٍ إسرائيليٍّ ستستأنف العدوان ونحن على أهبة الاستعداد لحربٍ طويلةٍ.. مفاوضٌ أمريكيٌّ: ترامب مزاجيٌّ ومستحيل التنبؤ بتصرفاته

قبل جولة مفاوضاتٍ جديدةٍ محتملةٍ في إسلام آباد، تعتقد إيران أنّ هناك احتمالاً كبيرًا بأنْ يستأنف ترامب، بتحريضٍ من إسرائيل، الهجمات العسكريّة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاقٍ قريبًا، حسبما صرح مسؤولٌ إيرانيٌّ رفيع المستوى لموقع (دروب سايت) الأمريكيّ، مُضيفًا أنّ طهران تستعد لحربٍ طويلة الأمد ستقطع خلالها إيران جميع قنوات التواصل مع واشنطن، وفي حين قال المسؤول إنّ إيران تفضل إبرام اتفاقٍ شاملٍ مع واشنطن يتناول تخصيب اليورانيوم، ويخفف العقوبات، ويؤسس إطارًا طويل الأمد لعدم الاعتداء، إلّا أنّ طهران تعتقد أنّ فرصة التوصل إلى اتفاقٍ تضيق بسرعةٍ نتيجةً للمطالب الأمريكيّة المتشددة وسلوك ترامب المتقلب.
وقال المسؤول: “تقييمنا هو أنّ ترامب يفتقر فعليًا إلى خطةٍ متماسكةٍ وإلى القدرة على تأمين حتى اتفاقٍ مؤقتٍ. ويبدو أنّ قراراته تستند إلى تقييماتٍ سياسيّةٍ وأمنيّةٍ إسرائيليةٍ، تُنقل إليه يوميًا”.
وعلى الرغم من تصاعد حدة التراشق الكلاميّ بين ترامب وإيران، تستعد باكستان لجولةٍ جديدةٍ من المحادثات في إسلام آباد، والمتوقع عقدها هذا الأسبوع، وفي حين صرّح مسؤول إيراني لموقع (دروب سايت) بأنّ طهران تشكك في نوايا الولايات المتحدة، إلّا أنّه أكّد أيضًا أنّ إيران تُفضّل المسار الدبلوماسيّ في حال التوصل إلى إطارٍ تفاوضيٍّ مقبول للطرفين.
وقال المسؤول الإيرانيّ: “لم يُحرز أيّ تقدم ٍحقيقيٍّ في مواقف الجانبين، وأضاف: “يُشير كلا الجانبين، في الخفاء، إلى انفتاحهما على التوصل إلى اتفاقٍ”، وفي منشور على موقع (تروث سوشيال) صباح الأحد، ادّعى ترامب أنّ جولةً جديدةً من المحادثات مُقررة، مُكررًا تهديده السابق بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين الإيرانيين في حال عدم التوصل إلى اتفاق. وكتب: “نُقدّم اتفاقاً عادلاً ومعقولاً للغاية، وآمل أنْ يقبلوه، لأنّه إنْ لم يفعلوا، فستُدمّر الولايات المتحدة كلّ محطة توليد كهرباءٍ، وكلّ جسرٍ، في إيران. انتهى عهد اللطف”. وحتى وقت نشر ترامب لمنشوره، لم تكن إيران قد وافقت على جولةٍ ثانيةٍ من المحادثات، ولم تؤكد حتى الآن موافقتها.
وقال مسؤولٌ إيرانيٌّ رفيعٌ: “في الجولة السابقة، تمّ التأكيد بوضوح لفانس على ضرورة عدم تكرار التهديدات العلنية، لسنا معارضين لجولةٍ أخرى من المحادثات”، لكنّه حذر قائلاً: “بالنظر إلى ما صرّح به ترامب علنًا، يجب أنْ تكون المفاوضات جادة، وأنْ يُحدد إطارها مسبقًا”، موضحًا أنّه خلافًا لمزاعم ترامب المتكررة بأنّ إيران “تتوسل” للتوصل إلى اتفاق، فإنّ واشنطن هي التي سعت إلى إجراء محادثات مع طهران عبر وسطاء بقيادة باكستان، وقال: “لقد سعى الرئيس ترامب نفسه بإصرارٍ إلى وقف إطلاق النار، أتاحت مفاوضات إسلام آباد للرئيس ترامب فرصة مناسبة للخروج من الحرب، وإذا اختار مع ذلك مواصلة الصراع، فإنّ إيران ستُعلّق القنوات الدبلوماسيّة لفترةٍ طويلةٍ وستسعى، في سياق الصراع، إلى فرض تكاليف أكبر بكثير على مصالح واشنطن”.
وقال محمد ساني، المحلل السياسيّ المقيم في طهران، في مقابلة مع موقع (دروب سايت): “نرى أنّ الأمريكيين يُرسلون المزيد من القوات والمعدات استعدادًا للهجوم، لكن الإيرانيين لم يهدئوا خلال أسبوعيْ وقف إطلاق النار. لقد كانوا يُجهّزون أنفسهم، ويُرمّمون مواقع الصواريخ تحت الأرض، ويُدخلون دفاعاتٍ جويّةٍ جديدةٍ، وصواريخ، وطائرات مُسيّرة. إيران في حالة تأهب قصوى الآن. إذا عُقدت جولةً أخرى من المفاوضات في وقتٍ لاحقٍ بعد فشل جولةٍ أخرى من الهجمات الأمريكيّة على إيران، فإنّ الشروط الإيرانيّة للسلام ستكون أكثر صعوبةً”.
وأضاف المسؤول الإيراني أنّ حرب ترامب لم تُحدث أيّ تغييرٍ يُذكر، وأنّ قرار واشنطن شنّ الحرب استند إلى جهلٍ تقنيٍّ وسياسيٍّ، واستهانة بالقدرات العسكريّة الإيرانيّة، وحقيقة أنّ إسرائيل مارست ضغوطًا هائلةً على ترامب لشنّ حربٍ لتغيير النظام بهدف إلحاق ضررٍ بالغٍ بالدولة الإيرانية.
وفي مقابلةٍ مع موقع (دروب سايت)، قال روبرت مالي، كبير المفاوضين الأمريكيين السابقين بشأن إيران، والذي كان مسؤولاً في الفريق الأمريكيّ الذي أبرم الاتفاق النوويّ الإيراني عام 2015: “لا توجد آليةٌ واضحةٌ من جانب واشنطن. فالأمر برمّته في يد شخصٍ واحدٍ متقلّب المزاج، لا يُمكن التنبؤ بتصرفاته، ومندفع، وعرضةٍ لتقلباتٍ مزاجيةٍ حادةٍ. يبدو أنّ ترامب مصممٌ على التوصل إلى (اتفاق سريع نسبيًا)، وإنّه في أحسن الأحوال، سيتضمن (إطارًا عامًا جدًا) يتطلب أسابيع أوْ شهورًا للتفاوض عليه بشكلٍ كاملٍ وبصيغةٍ مقبولةٍ لدى طهران”.
وأضاف مالي: “إذا طالت الأمور، فقد يفقد ترامب صبره مع مرور الوقت. وإذا لم يحقق نجاحه الكبير دفعةً واحدةً، فقد لا يكون ذلك كافيًا بالنسبة له. وفي هذه الحالة، أتوقع تجدد الضربات الأمريكية بكثافةٍ أكبر، بل وجرائم حرب أكثر وضوحًا”.
وقال المسؤول الإيرانيّ إنّ حلفاء طهران، بالإضافة إلى الدبلوماسيين الدوليين المشاركين في جهود الوساطة، أعربوا عن شكوكٍ متزايدةٍ في إمكانية التوصل لاتفاقٍ شاملٍ. وأضاف: “يرى بعض شركاء طهران الاستراتيجيين أنّ ترامب سيواصل الحرب على الأرجح”، مُضيفًا: “إيران تجري محادثاتٍ موازيةٍ مع دولٍ صديقةٍ، من بينها دول نووية، تهدف لإرساء توازن قوى مع الولايات المتحدة وإسرائيل من أجل إنهاء الصراع بشكلٍ دائمٍ”.
وصرّح محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيرانيّ ورئيس وفد بلاده التفاوضيّ في باكستان، أنّ “الخلافات لا تزال قائمة حول عدة قضايا، بما في ذلك المسائل النووية ومضيق هرمز، لا نثق بالعدوّ، وقد تندلع الحرب، والقوّات المسلحة على أهبة الاستعداد في الميدان”.
وقال قاليباف، رئيس البرلمان الإيرانيّ وكبير المفاوضين، إنّ إيران قد هَزَمت الولايات المتحدة بالفعل بمنعها من تحقيق أهدافها، وحذّر من أنّ إيران لن ترضخ للإنذارات، وأضاف في مقابلةٍ تلفزيونيّةٍ: “لقد نجحت هذه الدولة في شلّ حركة قوة عظمى ونظامٍ صهيونيٍّ متوّحشٍ. لم نجرِ أيّ مفاوضاتٍ إلّا قبل 48 ساعة من وقف إطلاق النار، ترامب بارع في الكذب والحرب النفسية”.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *