من هو الخائن يا سيادة الرئيس عون.. المقاوم ام المطبع المستسلم؟

 من هو الخائن يا سيادة الرئيس عون.. المقاوم ام المطبع المستسلم؟

عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان
لم يفاجئنا الرئيس اللبناني جوزيف عون بتصريحاته التي ادلى بها اليوم واعتبر فيها التفاوض المباشر والتطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي “ليس خيانة” وهدفه انهاء الحرب، و”الخائن” من وجهة نظره، هو “حزب الله” (دون ان يسميه) “الذي جر البلاد اليها تحقيقا لمصالح خارجية”.
هذه هي المرة الأولى التي نسمع فيها نحن أبناء الامتين العربية والإسلامية، ومنذ فجر التاريخ، ان الاستسلام المهين المذل للعدو هو قمة البطولة، اما مقاومته والتصدي لعدوانه واحتلاله هو ذروة الخيانة.
لا نعرف ما هو “القاموس” الذي استند اليه “الجنرال” عون للخروج علينا والشعب اللبناني عموما لتبرير خطوته هذه، والتطاول والتشكيك بالمقاومة، فجميع الكتب السماوية، والوضعية “تُشرعّ” المقاومة لتحرير الأرض والتصدي لكل أشكال العدوان، والانتقام من كل مجازره في حق الشعوب.
من الواضح ان هذه التصريحات للجنرال عون القائد السابق للجيش اللبناني جاءت ردا على البيان الذي أصدره الشيخ نعيم قاسم يوم الاثنين الماضي، وكان أسلوبه يعكس قمة الادب في صياغته، وانتقاء كلماته، واتهم فيه السلطات اللبنانية بالمسارعة لتقديم تنازل “مجاني” مذل بإتخاذها خيار التفاوض المباشر الذي يعتبر استسلاما للعدو.


ردنا على السيد عون نحن ابناء سورية الكبرى التاريخية، واقليمها الجنوبي تحديدا، يمكن تلخيصه في النقاط التالية.
أولا: هذه المقاومة التي يتهمها الجنرال عون بالخيانة هي التي حررت الجنوب اللبناني المحتل، وأجبرت المحتل الإسرائيلي على الانسحاب ذليلا مهزوما وبقرار من طرف واحد، ودون أي مفاوضات، تقليصا للخسائر، ولم يطلق الجيش الرسمي اللبناني رصاصة واحدة على المحتل.
ثانيا: الدولة اللبنانية وقعت اتفاقين لوقف اطلاق النار مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، الأول في تشرين ثاني (نوفمبر) عام ،2024 ينص على وقف كامل للعدوان، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب اللبناني المحتل، والثاني في 2 آذار (مارس) العام الحالي، وبرعاية أمريكية، ولم تلتزم دولة الاحتلال الإسرائيلي ببنود أي من الاتفاقين وانتهكت الاتفاق الأول أكثر من 8200 مرة، وقتلت اكثر من 400 مواطن لبناني، واصابت 17 الفا، واحتلت 5 تلال لبنانية في الجنوب، وفي الاتفاق الثاني الذي جرى توقيعه قبل شهرين وصل عدد الشهداء الى 2509 وثمانية آلاف جريح، وتشريد مليون ونصف المليون من أبناء الجنوب، مكافأة للدولة اللبنانية على الالتزام بقرار نزع سلاح المقاومة.
ثالثا: اتخذت الدولة اللبنانية قرار المفاوضات المباشرة مع دولة الاحتلال في واشنطن منفردة، ودون استفتاء الشعب اللبناني، او حتى عقد جلسة للبرلمان، والحصول على موافقته للانخراط في هذه المفاوضات.
رابعا: عدم احترام مشاعر ثلث الشعب اللبناني، ان لم يكن أكثر، الذي يشكل حاضنة المقاومة من كل الأديان والطوائف الذين يعارضون هذه الخيانة، والتطبيع مع دولة الاحتلال.
خامسا: الغارات الإسرائيلية الدموية على لبنان لم تتوقف ولو ليوم واحد منذ اتفاق وقف إطلاق النار الأول قبل 16 شهرا، ولم تنجح الدولة اللبنانية رغم كل تنازلاتها في إلزام رعاة هذا الاتفاق وضامنيه بوقف اطلاق النار والالتزام ببنوده الأخرى، وهي عودة اللاجئين جميعا الى قراهم، وبدء عملية إعادة الاعمار.
سادسا: رغم توقيع الدولة اللبنانية اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع دولة الاحتلال الظالم، والتنازل عن حقل “كاريش” للغاز، لم تسمح الدول الراعية للاتفاق باستخراج برميل نفط او غاز واحد للدولة اللبنانية من ما تبقى لها من حقول، ولا نستغرب ان تكون دولة الاحتلال قد سرقت هذه الحقول وافرغتها من كل غازها ونفطها.
سابعا: المقاومة اللبنانية، التي حلت محل شقيقتها الفلسطينية، تأسست عام 1985 من اجل تحرير الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي، وليس للدفاع عن ايران، مثلما تتهمها الدولة اللبنانية الحالية، ولعبت دورا كبيرا في محاربة الاحتلال الأمريكي للعراق، واسناد المقاومة الفلسطينية في غزة في مواجهة حرب الإبادة والتطهير العرقي، ولم ترسل مقاتلا واحدا للحرب في ايران، مما يؤكد على هويتها العربية الاصيلة.
ثامنا: هل الوقوف في خندق شهداء حرب الإبادة في غزة، او حتى الانتصار لدولة ايران المعتدى عليها إسرائيليا وامريكيا يُعتبر عارا في قاموس السلطات اللبنانية، خاصة ان ايران لم تتردد مطلقا لتقديم كل مساعدة ممكنة للبنان خاصة من النفط، والمال في وقت تخلت عنه معظم الدول العربية والأوروبية التي شارك بعضها في الحصار؟


إسرائيل اقامت خطا اصفر في الجنوب الذي دمرته بعزل 52 قرية لبنانية، وتقيم حزاما أمنيا بعمق 10 كيلومتر في محاكاة لعدوانها على قطاع غزة، ولن تخرج باتفاقات التطبيع والاستسلام من هذا الحزام وتتخلى عنه، مثلما حدث في التلال الخمسة، وكل الأراضي الفلسطينية المحتلة سواء عام 1948، او عام 1967، وخيار المقاومة هو الوحيد الذي كسر هذه القاعدة عام 2000 وما قبلها، والا لظل أنطوان لحد هو حاكم الجنوب وربما كل لبنان.
الشيخ نعيم قاسم كان في قمة الحكمة والحرص على لبنان ووحدته الوطنية، وحتى دولته الحاكمة حاليا رغم رفضه لسياستها وتنازلاتها، عندما طالبها في خطابه الأخير بالتخلي عن مفاوضاتها الإستسلامية مع دولة الاحتلال، والعودة الى شعبها لتحشده خلفها حتى لا تكون سلطة الجزء، بل سلطة الشعب كله بالتوافق الذي بنى عليه اتفاق الطائف.
هل يتجاوب الرئيس عون لهذه النصيحة الحكيمة والمسؤولة؟ نأمل ذلك، لان البديل هو الانقسام، وربما الحرب الاهلية التي قد تستمر لسنوات، والشعب اللبناني لم يبرأ بعد من جروح الحرب الاهلية الأولى عام 1975.
ختاما نقول، وبالفم المليان، واستنادا الى الوقائع التاريخية، ان المقاومة الاسلامية والوطنية اللبنانية تعافت، وعادت بقوة، وباتت تشكل تهديدا وجوديا للاحتلال الإسرائيلي، وستحرر كل ارض الجنوب اللبناني الطاهرة، وربما فوقها ارض الجليل المحتل.. والأيام بيننا.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *