مفاوضات وتطبيع لبناني رسمي على دماء وجثث الشهداء الطاهرة.. والصحافية آمال الخليل الشهيدة انضمت الى قائمة الشرف الطويلة وتمتد من غزة الى بيروت
عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان
احتلت الصحافية اللبنانية آمال الخليل مراسلة صحيفة الاخبار في الجنوب اللبناني المحتل، مرتبة الشرف الـ 16 على قائمة شهداء المهنة اللبنانيين منذ بداية العام، باستشهادها يوم امس بهجوم صاروخي إسرائيلي متعمد جاء بعد تهديد مباشر لها وزميلتها زينب فراج التي جرى نقلها الى المستشفى للعلاج من اصابتها الخطيرة.
من المؤلم ان الدولة اللبنانية ممثلة في رئيسها جوزيف عون، ورئيس وزرائها نواف سلام التي تؤكد ليل نهار انها بسطت سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية وهي الوحيدة التي تملك قرار السلم والحرب، وتصر على حصر السلاح في يد جيشها الذي لم يطلق رصاصة واحدة على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة دفاعا عن دماء الشهداء وارواحهم، هذه السلطة رفضت كل المناشدات التي تطالبها بعدم المضي قدما في المفاوضات مع ممثلي الاحتلال الإسرائيلي بعد استشهاد الزميلة آمال الخليل، واجتمع وفدها اليوم الخميس مع وفد العدو الإسرائيلي في واشنطن برعاية وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
الشهيدة آمال الخليل وزميلتها زينب فراج تلقيتا رسائل نصية على شاشتي هاتفيهما عبر منصة “الواتس اب” من رقم إسرائيلي يوجه لهما تهديدا بالقتل، ويقول صاحبه لهما، وننقل حرفيا “نحن نعرف اين انتما، ونرصد جميع تنقلاتكما بين القرى الجنوبية اللبنانية، وسنصل اليكما في الوقت المناسب، واذا تريدان ان يبقى رأساكما فوق كتفيكما، فعليكما بالمغادرة فورا الى خارج لبنان”.
والأخطر من ذلك ان القوات الإسرائيلية منعت فرق الإنقاذ من الوصول الى العمارة التي احتميتا فيها، وانقاذهما من تحت الأنقاض رغم تعهد الرئيسين عون وسلام بإنقاذ حياتهما.
هذا القتل العمد للصحافيين اللبنانيين والآلاف من اللبنانيين الأبرياء العزل، يتم بإشراف ودعم الدولة (أمريكا) التي تدعي انها زعيمة العالم الحر، والحامية لحقوق الانسان وحرية التعبير، وتجتاح دولا وتغير أنظمة تحت كل هذه الذرائع.
15 شهيدا صحافيا سقطوا برصاص صواريخ المسيّرات الإسرائيلية منذ بداية الحرب في شهر اذار (مارس) الماضي، ومعهم 2475 شهيدا و7696 جريحا لبنانيا، وينضمون الى قائمة شرف اشقائهم في قطاع غزة، حيث بلغ عدد الشهداء الصحافيين أكثر من 262 شهيدا، علاوة على 80 ألف شهيد، 40 الفا من بينهم أطفال ورضع، اما عن أعداد الجرحى فتجاوز مئات الآلاف.
ربما يتجنب معظم السياسيين اللبنانيين وصف مفاوضات واشنطن بالخيانة، او بالتطبيع المجاني، ولكننا في هذا المنبر نقولها بكل صراحة ووضوح، ان التفاوض مع هذا العدو الذي قتل مئات الآلاف من الاشقاء في لبنان، وقبلها في فلسطين المحتلة، ليس خيانة، وانما قمة الخيانة، ومن يمثل لبنان هو من يتصدى لهذا العدو ويضحي بأرواح أبنائه الطاهرة دفاعا عنه، وليس من يرفع رايات الاستجداء والاستسلام.
نترحم على روح الزميلة الشهيدة آمال الخليل، وكل الزملاء الآخرين من الصحافيين الذين استشهدوا وهم يؤدون واجبهم المهني والأخلاقي لفضح جرائم العدو، وايصالها الى العالم بأسره، سواء كانوا لبنانيين او فلسطينيين، ونصلي وندعو من اجل شفاء الزميلة الجريحة زميلتها زينب فراج، ونتقدم بأحر التعازي الى صحيفة “الأخبار” الزميلة التي احتضنت الزميلتين، وغيرهما من الشرفاء الذين يعملون تحت خيمتها، ويعتبرون مشاريع شهداء.
لبنان الذي هزمت مقاومته العدو الإسرائيلي مرتين، الأولى عام 2000 عندما حررت الجنوب اللبناني، والثانية في حرب تموز (يوليو) عام 2006 عندما تصدت للعدوان وكسرت أنف الجيش الذي لا يهزم، ومرمغته في تراب الذل والهوان، هذا لبنان العائد تحت رايات مقاومته الشريفة سينتصر للمرة الثالثة بإذن الله، وسيحرر ارضه المحتلة في الجنوب وسيثأر لدماء كل الشهداء السابقين واللاحقين.. والأيام بيننا.
