أربعون سيناتوراً ديمقراطياً من أصل 47 يصوّتون لصالح حظر السلاح عن إسرائيل
واشنطن – سعيد عريقات – 16/4/2026
في مؤشر لافت على تحوّل متسارع داخل الحزب الديمقراطي، رفض مجلس الشيوخ الأميركي مشروعين كانا يهدفان إلى وقف مبيعات أسلحة لإسرائيل، غير أنّ عملية التصويت كشفت عن اصطفاف غير مسبوق؛ إذ انضمّت غالبية الديمقراطيين إلى صف الأقلية المعارضة للصفقات، في خطوة تعكس إعادة تقييم متنامية للعلاقة مع إسرائيل في أوساط الحزب.
فقد صوّت أربعون سيناتوراً ديمقراطياً من أصل 47 لصالح قرار يقضي بعرقلة صفقة جرافات بقيمة 295 مليون دولار، وهي معدات قال السيناتور بيرني ساندرز إنها تُستخدم في هدم المنازل في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان. في المقابل، عارض 59 سيناتوراً—غالبيتهم من الجمهوريين—هذا التوجه، ما أدى إلى إسقاط القرار.
كما أيد ستة وثلاثون ديمقراطياً مشروعاً ثانياً لوقف صفقة قنابل تزن ألف رطل، تُقدّر قيمتها بنحو 152 مليون دولار، أشار ساندرز إلى أنها ستُستخدم في العمليات العسكرية في غزة ولبنان. غير أن 63 سيناتوراً صوّتوا ضد المشروع، ما حال دون تمريره.
ورغم فشل هذه المبادرات، فإن دلالاتها السياسية بدت أعمق من نتائجها التشريعية؛ إذ إن عدد الديمقراطيين الذين انضموا إلى ساندرز تضاعف أكثر من مرة مقارنة بمحاولات مماثلة في عامي 2024 و2025، في ظل تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية واتساع رقعة الانتقادات داخل القاعدة الحزبية، التي باتت تنظر إلى الموقف من إسرائيل بوصفه اختباراً حقيقياً لالتزام السياسيين بقضايا حقوق الإنسان.
وفي السياق ذاته، عبّر السيناتور الديمقراطي عن ولاية فرجينيا، تيم كاين، في مقابلة مع CNN مساء الأربعاء، عن “حالة ضجر وإحباط متزايدة” داخل صفوف الديمقراطيين، إزاء ما وصفه بالتصرفات العدوانية الإسرائيلية بحق المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين. وأشار إلى أن هذا الشعور لم يعد مقتصراً على النشطاء، بل بات يتردد صداه داخل المؤسسات التشريعية، مع تزايد الدعوات لإعادة النظر في شروط الدعم العسكري الأميركي.
يعكس هذا التحول داخل الحزب الديمقراطي تغيراً بنيوياً في المزاج السياسي الأميركي، حيث لم يعد الدعم لإسرائيل يحظى بالإجماع التقليدي الذي ميّز العقود الماضية. فصعود جيل جديد من الناخبين، إلى جانب تنامي تأثير الحركات التقدمية، أسهما في إعادة تعريف أولويات السياسة الخارجية، وربطها بمعايير حقوق الإنسان والمساءلة. كما أن التغطية الإعلامية المتزايدة لمعاناة المدنيين في مناطق النزاع لعبت دوراً محورياً في تشكيل رأي عام أكثر نقداً، ما دفع المشرعين إلى تبني مواقف أكثر حذراً تجاه الدعم العسكري غير المشروط.
ويكتسب هذا التبدل أهمية إضافية في سياق الاستقطاب الحزبي الحاد في الولايات المتحدة، إذ باتت قضية إسرائيل جزءاً من الانقسام الداخلي بين الجمهوريين والديمقراطيين. ففي حين يواصل الجمهوريون دعمهم التقليدي القوي لتل أبيب، يظهر داخل الحزب الديمقراطي تيار متنامٍ يدعو إلى إعادة صياغة العلاقة على أسس جديدة، تتضمن قيوداً واضحة على استخدام المساعدات العسكرية. هذا الانقسام لا يعكس فقط اختلافاً في الرؤى السياسية، بل يشير أيضاً إلى تغير أعمق في القيم التي تحكم توجهات القاعدة الانتخابية لكل حزب.
يشار إلى أن استطلاع لمعهد “بيو” للاستطلاع الذي نشر الأسبوع الماضي يظهر أن أغلبية بين صفوف الجمهوريين دون سن أل40 ينظرون نظرة سلبية لإسرائيل.
على المدى البعيد، قد يترتب على هذا التحول تداعيات استراتيجية تتجاوز حدود النقاش الداخلي، لتطال طبيعة التحالف الأميركي–الإسرائيلي نفسه. فاستمرار تنامي الأصوات المنتقدة داخل الكونغرس قد يفضي إلى فرض شروط أكثر صرامة على صفقات السلاح، أو حتى إعادة تقييم شاملة لأشكال الدعم العسكري. كما أن هذا الاتجاه قد يشجع حلفاء دوليين آخرين على تبني مواقف أكثر استقلالية تجاه إسرائيل، ما يعكس بداية مرحلة جديدة تتسم بتعدد مراكز التأثير في صياغة السياسات الدولية المرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط.
