زلزال سياسي يضرب إسرائيل وموعد سقوط “الثعلب” يقترب.. ماذا فعل لابيد وبينيت؟ وما قصة التحالف الذي سيُشعل النار ويُسقط نتنياهو من الحكم؟.. مفاجآت قلبت المشهد وكشفت أخطر السيناريوهات

 زلزال سياسي يضرب إسرائيل وموعد سقوط “الثعلب” يقترب.. ماذا فعل لابيد وبينيت؟ وما قصة التحالف الذي سيُشعل النار ويُسقط نتنياهو من الحكم؟.. مفاجآت قلبت المشهد وكشفت أخطر السيناريوهات

يواجه رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، والملقب بـ”الثعلب” أزمة كبيرة وغير مسبوقة قد تكلفه نزوله “أخيرًا” عن كرسي الحكم والسلطة، الذي طالما سفك من أجله الكثير من الدماء وأشعل المنطقة بنار الحروب والخلافات والأزمات.
نتنياهو اليوم لا يملك بيده هذه المرة أي خيارات “سحرية” تبعده عن السقوط المدوس بعد أن استخدم كل أوراقه سابقًا، فموعد الانتخابات المقبلة ستكون مصيرية بالنسبة له ولحزبه الحاكم، فبقاءه على رأس الحكومة الإسرائيلية المتطرفة سيكون مستحيلاً خاصة مع التطور الأخير الذي قلب إسرائيل راسا على عقب.
وفي إعلان وُصف بالدرامي والمفاجئ، كشف رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت ويائير لابيد عن خوض الانتخابات المقبلة ضمن قائمة مشتركة، في خطوة قد تُحدث تحولًا عميقًا في المشهد السياسي الإسرائيلي، وتعيد خلط أوراق المنافسة في مواجهة رئيس حكومة الاحتلال المتطرفة بنيامين نتنياهو.
يأتي هذا التحالف في سياق محاولات متواصلة لتوحيد ما يُعرف بـ”معسكر خصوم نتنياهو”، حيث أكد لابيد أن الاتحاد مع بينيت يمثل “خطوة لتوحيد معسكر الإصلاح”، بما يسمح بتجميع الجهود في مواجهة اليمين المتطرف الحاكم.
التحالف الجديد لا يُعد مجرد تنسيق انتخابي، بل يشير إلى توجه نحو إعادة بناء مركز سياسي قادر على استقطاب أصوات من اليمين المعتدل والوسط، في محاولة لكسر حالة الاستقطاب الحاد التي طبعت الحياة السياسية في السنوات الأخيرة.
ويشكل انضمام بينيت، العائد إلى الساحة السياسية عبر مشروعه الجديد “بينيت 2026″، عنصرًا حاسمًا في هذا التحالف، فالرجل الذي غادر المشهد بعد تجربة رئاسة الحكومة 2020/2022يسعى اليوم لتقديم نفسه كبديل يميني براغماتي، قادر على منافسة نتنياهو دون الارتباط بأعباء الائتلاف الحالي، فهذا البعد يمنح التحالف جاذبية خاصة، إذ يجمع بين قاعدة لابيد في الوسط، وخطاب بينيت القادر على اختراق جمهور اليمين.
في موازاة ذلك، يبرز اسم غادي آيزنكوت كطرف ثالث محتمل في هذا الاصطفاف، بعد مؤشرات على تنسيق سياسي وترحيب بخطوة بينيت.
هذا التطور يضع نتنياهو أمام معادلة أكثر تعقيدًا، فبينما لا يزال يحتفظ بتفوق شخصي في استطلاعات الرأي، إلا أن توحيد خصومه في قائمة واحدة قد يهدد موقع حزبه كأكبر كتلة، ويصعّب عليه مهمة تشكيل حكومة.
كما أن التحالف الجديد قد يستقطب أصواتًا من داخل اليمين نفسه، خاصة من الناخبين غير الراضين عن شركاء نتنياهو في الائتلاف، ما يزيد من الضغط على معسكره.
المعطيات السابقة تشير إلى أن المشكلة في إسرائيل ليست فقط في حجم الكتل، بل في قدرتها على بناء ائتلافات مستقرة، وبالتالي، فإن نجاح تحالف لابيد–بينيت لن يُقاس فقط بعدد المقاعد، بل بقدرته على جذب شركاء إضافيين وتشكيل أغلبية حاكمة.
ويمثل هذا التحالف خطوة نوعية في مسار إعادة ترتيب المعارضة، وقد يشكل نقطة تحول في توازن القوى.
لكن في ظل تعقيدات النظام السياسي والانقسامات العميقة، يبقى المشهد مفتوحًا على جميع السيناريوهات، بين اختراق محتمل أو استمرار لحالة المأزق المزمنة، كما أن توقيت الاعلان عن التحالف يحمل حساسية كبير، في ظل تراجع ثقة الشارع بأداء الائتلاف المتطرف الحالي، وتصاعد الأزمات الاقتصادية والأمنية.
ويقول الباحث المختص في الشؤون الإسرائيلية فتحي بوزيه، إن المجتمع الإسرائيلي ما زال يميل بشكل واضح نحو اليمين، مشيرًا إلى أن الانقسامات السياسية القائمة لا تعكس وجود يسار حقيقي، بل تدور في إطار معسكرات يمينية متعددة، موضحًا أن نفتالي بينيت، الذي شغل سابقًا مواقع قيادية في حزب الليكود وكان مديرًا لمكتب نتنياهو، يُعد جزءًا من هذا التيار، ما يعزز فكرة أن الخارطة السياسية الإسرائيلية تتشكل من “ليكود بأشكال مختلفة”.
وأضاف، وفق “راية”، أن هذا التحالف، رغم إمكانية تشكّله، لا يعني بالضرورة إحداث تغيير دراماتيكي في المشهد السياسي، لافتًا إلى أن استطلاعات الرأي منذ السابع من أكتوبر تشير إلى تراجع ملحوظ في شعبية نتنياهو وائتلافه بنحو 20 مقعدًا، دون أن ينعكس ذلك صعودًا حاسمًا لخصومه.
وبيّن أن نتنياهو، رغم الحروب التي خاضها، لم يتمكن من استعادة زخمه السياسي، معتبرًا أن “نجمه بدأ بالأفول”، إلى جانب تراجع صورة اليمين الإسرائيلي الذي وصفه بـ”اليميني الفاشي”، وفق تعبيره.
ولفت إلى تجربة سابقة لنفتالي بينيت، الذي حصد في استطلاعات الرأي أرقامًا مرتفعة، لكنه حصل فعليًا على عدد أقل بكثير من المقاعد في الانتخابات، قبل أن ينجح في تشكيل حكومة بالتناوب مع لبيد، مؤكدًا أن التحالف الجديد قد يمتلك فرصة للتقدم انتخابيًا، لكنه شدد على أن اللافت في المشهد السياسي الإسرائيلي هو غياب أي خطاب يتعلق بالسلام أو الحقوق الفلسطينية، سواء لدى الحكومة أو المعارضة.
ويبقى التساؤل.. هل حان موعد سقوط نتنياهو؟ أم هناك مفاجآت ستُغير المشهد؟

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *