عائشة وهاب تدخل التاريخ كأول نائبة من أصول أفغانية في الكونغرس الأمريكي
سجلت الخريطة السياسية في الولايات المتحدة حدثاً تاريخياً بفوز المرشحة الديمقراطية عائشة وهاب بمقعد في الكونغرس الأمريكي عن ولاية كاليفورنيا. وبهذا الفوز، تصبح وهاب أول سياسية من أصول أفغانية تنجح في الوصول إلى قبة البرلمان الأمريكي، متفوقة في انتخابات خاصة شهدت تنافساً محتدماً.
وتمكنت وهاب، البالغة من العمر 39 عاماً، من حسم النتيجة لصالحها بعد حصولها على 53.09% من إجمالي أصوات الناخبين. وجاء هذا التفوق على حساب منافستها ميليسا هيرنانديز، التي تشغل منصباً إدارياً في نظام النقل الجماعي بمنطقة خليج سان فرانسيسكو، والتي حصدت 46.91% من الأصوات.
ومن المقرر أن تشغل النائبة الجديدة المقعد الشاغر عن الدائرة الـ14 في ولاية كاليفورنيا، وهو المقعد الذي كان يشغله سابقاً النائب إريك سوالويل. وكان سوالويل قد تقدم باستقالته في شهر أبريل الماضي على خلفية اتهامات بسوء السلوك، وهي اتهامات استمر في نفيها حتى مغادرته المنصب.
بهذه النتيجة، يعزز الحزب الديمقراطي حضوره في مجلس النواب برفع عدد مقاعده إلى 213 مقعداً، في حين يواصل الجمهوريون الاحتفاظ بالأغلبية بواقع 218 مقعداً. وستستمر ولاية عائشة وهاب في تمثيل دائرتها الانتخابية حتى العشرين من يناير لعام 2027، مكملةً الفترة القانونية المتبقية لسلفها.
وفي أول تصريح لها عقب إعلان النتائج، عبرت وهاب عن فخرها بمسيرتها الشخصية التي بدأت من دور الأيتام وصولاً إلى أعلى سلطة تشريعية في البلاد. وأكدت أنها ستكرس جهودها للنضال من أجل قضايا المنطقة التي نشأت فيها، معتبرة أن قصتها تجسيد حي لواقعية الحلم الأمريكي.
تعود جذور عائشة وهاب إلى عام 1987، حيث ولدت في مدينة نيويورك لعائلة أفغانية لجأت إلى الولايات المتحدة هرباً من ويلات الغزو السوفيتي. وقد واجهت وهاب ظروفاً قاسية في طفولتها بعد مقتل والدها في جريمة غامضة ووفاة والدتها بعد ذلك بوقت قصير، مما أدى لانتقالها للعيش في نظام الرعاية البديلة.
استمرت وهاب وشقيقتها في دور الرعاية لعدة سنوات قبل أن تتبناهما عائلة أميركية من أصول أفغانية في مدينة فريمونت بكاليفورنيا. هذه النشأة الصعبة لم تمنعها من التفوق الأكاديمي، حيث حصلت على البكالوريوس في العلوم السياسية والماجستير في إدارة الأعمال، وصولاً إلى درجة الدكتوراه في العمل الاجتماعي عام 2024.
تُصنف وهاب ضمن الموجة التقدمية الصاعدة داخل الحزب الديمقراطي، والتي تسعى لتغيير السياسات التقليدية في واشنطن. ويتشابه برنامجها الانتخابي مع شخصيات بارزة في التيار التقدمي، مثل عبد الرحمن السيد وكلير فالديز، اللذين حققا نجاحات لافتة في ولايات ميشيغان ونيويورك.
وعلى الصعيد السياسي الخارجي، تتبنى وهاب مواقف جريئة تجاه قضايا الشرق الأوسط، حيث أعلنت صراحة تأييدها لإنهاء كافة أشكال المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل. وشددت في تصريحاتها على ضرورة التمييز بين الدعم الإنساني وتمويل صفقات الأسلحة التي تُستخدم في النزاعات.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أعربت النائبة الجديدة عن دعمها الكامل لحق الفلسطينيين في الحرية وتقرير المصير. وذهبت وهاب إلى أبعد من ذلك خلال مناظراتها الانتخابية، حيث وصفت العمليات العسكرية الجارية في الأراضي الفلسطينية بأنها جريمة إبادة جماعية، وهو موقف يضعها في مواجهة مع التيار التقليدي الداعم لإسرائيل.
استخدمت وهاب منصات التواصل الاجتماعي الحديثة للوصول إلى الناخبين الشباب، حيث ظهرت في بث مباشر مع مؤثرين يساريين لشرح رؤيتها السياسية. ويرى مراقبون أن وصولها للكونغرس يمثل تحولاً في تمثيل الأقليات المسلمة والمهاجرة، ويعكس تزايد نفوذ الجناح التقدمي في صياغة السياسة الخارجية الأمريكية
