هل ألغت الإمارات “إقامات العمالة المصرية”؟ والمُستشار قرقاش يتحدّث عن “ضجيج”.. الخارجية المصرية تُوضّح بعد “شكاوى جماعية”.. هل من خلافات بين مصر ودول الخليج؟
هل ثمّة خلاف مصري- إماراتي، تعود أسبابه إلى عدم تدخّل مصر عسكريًّا لمُساعدة الإمارات خلال الضربات الإيرانية عليها خلال الحرب الأمريكية على إيران، والعتب الإماراتي العام الذي عبّر عنه مسؤولون، ونخب إماراتيون سابقًا؟
وكان برز “العتب الإماراتي” خلال تداعيات المواجهات الإقليمية مع إيران في شكل خيبة أمل سياسية وإعلامية من ضعف التضامن العربي المتعدد الأطراف في ردع الهجمات، وتصاعد الإحباط في أبوظبي من عدم قدرة الشركاء الإقليميين على تبنّي موقف جماعي حازم، ما دفع الإمارات لاحقاً لاتخاذ خطوات تصعيدية اقتصادية وملاحية مستقلة لحماية أمنها القومي.
التساؤلُ والجدل كان حاضرًا، مع تداول صفحات ومنصات مصرية حديث عن إلغاء إقامات عمالة مصرية في الإمارات قيل إنها سليمة ومُنتظمة، مع تساؤلات تصدّرت حول الأسباب والدوافع للخطوة، وهو ما دفع بالمستشار الإماراتي الدكتور أنور قرقاش، للتعليق عليه مباشرة، ونفيه عبر حسابه على منصّة “إكس”.
واعتبر قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، في تدوينة، بأن ما يتردّد بشأن “إلغاء إقامات العمالة” و”تقديم تسهيلات مالية لإيران” بأنه شائعات ومعلومات غير صحيحة.
ولم يحدد قرقاش من جهته من هي جنسية العمالة التي نفى إلغاء إقاماتها.
وكتب في تدوينته الكاملة: “تتداول بعض المنصات “الموجهة” معلومات كاذبة بشأن الإمارات، في الوقت الذي تواصل فيه الدولة تركيز جهودها على التعامل مع تطورات المنطقة والاستعداد لما بعد هذه المرحلة.
وأضاف: ونهج الإمارات أن أفضل رد على مثل هذه الادعاءات يكون من خلال العمل والإنجاز على أرض الواقع.
وختم قرقاش بالقول إن “الحقائق والإنجازات الملموسة أقوى من الإشاعات” وإن “العمل أقوى من الضجيج”.
في القاهرة، الأمر لم يبق في إطار أحاديث المنصات، والصفحات، فذهب النائب إسلام التلواني، عضو لجنة العلاقات الخارجية وممثل المصريين بالخارج، لتوجيه سؤال برلماني إلى الحكومة المصرية بشأن ما يتم تداوله في صفحات ومجموعات المصريين المقيمين في الإمارات حول أوضاع إقامة عدد من المواطنين المصريين.
لكن التلواني شدّد في الوقت نفسه على متانة العلاقات المصرية- الإماراتية، ومشيدًا بالعلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين، وبأن الجالية المصرية في الإمارات تحظى، كما قال، بالتقدير والرعاية.
صفحة “مصريون في الإمارات” على موقع فيسبوك كانت قد نقلت عددًا من الشكاوى لمصريين قالوا إن إقاماتهم ألغيت أثناء وجودهم خارج الإمارات، فيما عبّر آخرون عن خشيتهم من السفر إلى مصر خلال إجازاتهم، خشية عدم تمكّنهم من العودة إلى وظائفهم.
ويبلغ عدد المصريين المقيمين في الإمارات بلغ نحو 1.3 مليون شخص حتى نهاية عام 2024، بينما بلغ عدد الشركات المصرية المسجلة في عضوية غرفة تجارة دبي 4 آلاف و873 شركة.
صفحة الجالية المصرية في الإمارات على “فيسبوك”، نقلت عن وزارة الخارجية المصرية كما رصدت “رأي اليوم” توضيحًا مُنذ ساعات قالت فيه: “أوضحت وزارة الخارجية المصرية، في تعليقها على ما تم تداوله بشأن إلغاء إقامات عدد من المصريين العاملين في دولة الإمارات العربية المتحدة، أن الحالات التي تم رصدها حتى الآن تُعد حالات فردية، ولا تشير إلى وجود موجة جماعية لإلغاء الإقامات.
وأكّدت الوزارة أنها تتابع الموضوع، وأن هناك تواصلاً مع الجانب الإماراتي للوقوف على ملابسات الحالات واتخاذ ما يلزم من إجراءات في إطار العلاقات والتنسيق القائم بين البلدين.
وتابعت الصفحة: من المهم التأكيد على عدم تعميم الحالات الفردية أو تداول معلومات غير مؤكدة قد تثير القلق بين أبناء الجالية المصرية في الإمارات.
وأضافت: المعلومة الرسمية هي المرجع، وأي حالة تتعلق بإقامة أو وضع قانوني يجب التعامل معها بشكل فردي وفقًا للأنظمة والقوانين المعمول بها.
وفي سياق متصل بعلاقة مصر بدول الخليج، حيث غابت القاهرة عن تحالف مكة بين السعودية، تركيا، باكستان، وإلى جانبها الإمارات التي اختارت أيضًا عدم الانضمام لهذا التحالف، ما أشاع أن هناك تقاربًا أكبر بين القاهرة وأبوظبي منع انضمام مصر للتحالف الثلاثي من مكة، على خلفية الخلاف السعودي- الإماراتي الأخير، والذي بدأ من اليمن، وعليه وبالتزامن، حضر تصريح لافت لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، والذي أكّد على أن العلاقات المصرية- السعودية والخليجية علاقات أبدية وتاريخية.
وأضاف وزير الخارجية المصري، خلال مقابلة تلفزيونية يوم الخميس، أن العلاقات لا ترتكز فقط على المصالح المشتركة وإنما تقوم على “وحدة المصير” والروابط التي تربط الشعوب.
وأفاد الوزير عبدالعاطي بأن التحديات اليوم “شديدة الخطورة” ولا تستهدف دولة بعينها وإنما تطال الدول العربية وخاصة دول الخليج، مشددًا على أنه لا يوجد دولة بمفردها تستطيع أن تُجابِه كل هذه التحديات، وتبدو هُنا مصر من تصريحات وزير خارجيّتها، حريصة على أن تكون علاقاتها على مقربةٍ من الجميع.
وبشأن “الرباعية” التي تضم مصر وباكستان والسعودية وتركيا واللقاء المرتقب في إسطنبول، قال إن هذه المجموعة تمثل منصة للحوار وتنسيق المواقف السياسية.
