بين ضرب العدو الداخلي أم المعتدي الأجنبي!
د. عادل سماره
عادل سماره
دافع هذا التساؤل أن بعض العرب يدين أن تضرب إيران قواعد أمريكية في الخليج حتى لو لم تستخدمها أمريكا، بل ولا يجيزون للحركة الوطنية ضرب الأنظمة المحلية التابعة والمنتفخة بمصالح/مستعمرات إقتصادية تنهب وتستغل سواء مباشرة أو بالتبادل اللامتكافىء أو حتى بالتقشيط ناهيك عن مستعمرات ثقافية ونفسية …الخ للإعداء.
من يحصرون التصدي ضد الأحنبي فقط وبالمطلق تحفزهم ولاءات إقليمية أو طائفية أو دينية مباشرة وبالطبع ليسوا عروبيين.
فإيران لا تملك سلاحا يصل أمريكا، والقواعد الأمريكية تحتل أرضاَ عربية رغما عن الأمة. لذا من حق إيران حتى ضرب الأنظمة التي تمر منها طائرات امريكا والكيان . فمن لا يحرروا وطنهم يجدر إقتلاعهم. وهذا يفتح على من يخدموا هذه الأنظمة سواء العربية أو حتى تركيا، اذربيجان وربما غيرهما. يزعم هؤلاء أن الجهد يجب توجيهه فقط ضد العدو الأجنبي .
ولكن، ماذا يقول هؤلاء حين يكون النظام المحلي بجنوده ومخابراته وشرطته يقمع ويقتل الشعب بينما العدو الخارجي في قواعد آمنة، وطبعا مصالحه/مستعمراته الإقتصادية تشتغل بأمان وحتى مندمجة مع مصالح الطبقات الحاكمة المالكة؟
إن تغييب دور الأنظمة هو ولاء سري وخجول لها. ومع ذلك، هناك خصوصية لكل قطر عربي بمعنى من العدو منهما الذي في المقدمة؟ ومن منهما الذي تقرر حركة الثورة أن بوسعها ضربه أو يجب ضربه أولاً في لحظة ما. بمعنى، أن تحديد مع من هو التناقض الرئيسي في فترة معينة، ومن هو الطرف الذي يكون الصدام معه هو التكتيك الصحيح في فترة معينة. على اية حال، فإن من يغطون على الأنظمة يقعون في مشكلة مفاهيمية تستبدل الطبقة بالقرابة والدم والنسب… الخ. وبالطبع، هذه البدائل ضد الحقيقة الطبقية ناجم بقائها عن قرار الأنظمة الحاكمة في الحفاظ عليها وتزكيتها وصولا إلى قرار مقصود ولكن خبيث باحتجاز تطور البلد.
وقد يساعدنا النظر في ما يلي:
قام النظام الناصري بتصنيع مصر إلى درجة مقبولة، لذا كان هذا أحد أهم اسباب العدوان ضده، بينما قامت أنظمة السادات ومبارك واليوم السيسي بتصفية القطاع العام وإعاة مصر للتبعية فعاشت آمنة في حضن التبعية.
كما أن لدى السعودية وجميع أنظمة الخليج فوائض ريعية يتلفونها في الكثير من النفقات غير المنتجة، ولذا هي في أمان تحت فرج الإمبريالية، بينما إيران ليست أغنى من تلك الأنظمة لكنها اسست نهضة مميزة، ولذا يتم العدوان ضدها.
فهل نُهادن أنظمة مصر والخليج حتى لو ليست بها قواعد أجنبية ومستعمرات إقتصادية؟
_________
