توقيت وقف إطلاق النار في لبنان: بين وحدة الجبهات والتفاوض الإقليمي الخفي
ناصر قنديل
ناصر قنديل
بين أبوة إيران لوقف إطلاق النار في لبنان تأكيدا على وحدة الساحات والجبهات، وإصرار السلطة اللبنانية على ان وقف النار هو فك اشتباك بين جبهة لبنان وجبهة إيران، وهو انجاز حققته السلطة عبر الذهاب إلى التفاوض المباشر مع كيان الاحتلال، لا بد من وجود قطبة مخفية تسمح بفهم بعيد عن الرغبات.
هنا يظهر الوقت والتوقيت كعامل خفي لتفسير المشهد، عبر طرح التساؤل لماذا الآن، ولماذا الأيام العشرة ومن أين جاءت، وهل هناك ما يفسرها في مضمون الاعلان عن التفاوض المباشر المحدد في البيان المشترك الأميركي الاسرائيلي اللبناني بالسعي لاتفاق سلام؟
في التوقيت مر أكثر من شهر على دعوة رئيس الجمهورية اللبنانية للتفاوض المباشر شرط وقف إطلاق النار، ومرت الأيام والأسابيع ولم يصدر مجرد تعليق أميركي او اسرائيلي على الدعوة التي لقيت التجاهل التام والمستغرب رغم صدورها عن رئيس الجمهورية وتضمنها ما يفترض أنه عرضا مغريا طالما سعت إليه اسرائيل، وشجعت عليه اميركا وهو التفاوض المباشر، وكان التفسير الرائج امريكيا واسرائيليا ان لدى اسرائيل جدول أعمال لم يكتمل بعد وهو توسيع المنطقة العازلة الى أبعد مدى ممكن ضمن خطة السعي للوصول الى نهر الليطاني، ووقف إطلاق النار يشكل إضعافا لهذه الخطة، والتفاوض المباشر في ظل حجم ما ظهر من قوة حزب الله وعجز السلطة عن نزع سلاحه ليس الا انجازا اعلاميا لن يقدم او يؤخر في موازين القوى وسياق الأحداث.
التوقيت هنا هو القطبة المخفية، حيث استفاقت اميركا واسرائيل على أن هناك في مكان ما دعوة رئاسية لبنانية للتفاوض المباشر إذا تم وقف النار، فتم استخدام الدعوة لمطالبة السلطة اللبنانية بدفع فاتورة حدث مستحق بدونها وهو وقف النار، والفاتورة هي صورة التفاوض المباشر، والواضح من التوقيت أن وقف النار جاء بعد وقف جزئي سبقه والسياق واحد وهو الجلوس الى مائدة التفاوض مع إيران، التي تشترط وقف النار في جبهة لبنان للدخول في المفاوضات والذهاب الى صيغة لحلحلة الوضع في مضيق هرمز، وأميركا عندما تضطر لدفع ثمن تمد يدها لجيب حليفها وهو هنا اسرائيل وهذا ما فعلت، وتعوض للحليف الأقوى الثمن من جيب الحليف الأضعف وهو لبنان، عبر التفاوض المباشر كجائزة ترضية لإسرائيل.
الوقت مع التوقيت هو القطبة المخفية، وتكشفه مهلة الأيام العشرة، فمن اين جاءت المدة ولماذا عشرة أيام وليست عشرين او شهرا، والموضوع المحدد للهدنة هو التوصل إلى اتفاق سلام كما يقول الأميركي والاسرائيلي، فهل يعقل ان المدة اللازمة للتوصل الى هذا الاتفاق هي عشرة أيام ؟ بينما نجد للأيام العشرة صلة مباشرة بالهدنة الأميركية الايرانية التي تنتهي مهلتها الأولى بعد ثلاثة أيام وينتظر تمديدها سبعة أيام وهي مهلة التفاوض المرتقب في اسلام اباد، واذا فشل التفاوض وسقطت الهدنة الأميركية الايرانية تسقط الهدنة اللبنانية الاسرائيلية.
