The Expanding Surveillance Dragnet, Sept. 10th in San Francisco

 The Expanding Surveillance Dragnet, Sept. 10th in San Francisco

شبكة المراقبة المتوسعة، 10 سبتمبر في سان فرانسيسكو

الانتشار العربي—فاطمة عطية –

شهد العام الماضي تصاعداً في عمليات الدهم التي تنفذها وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) في المدن الأمريكية الكبرى، حيث قامت إدارة ترامب باحتجاز 590 ألف مهاجر، من بينهم عدد قياسي بلغ 50 ألفاً في شهر يوليو وحده. وتعتمد استراتيجية الهجرة الفيدرالية بشكل متزايد على تقنيات مراقبة متطورة تقوم بتجميع البيانات العامة والخاصة، وتتبع وسائل التواصل الاجتماعي والأنشطة الرقمية، ورصد بيانات لوحات ترخيص المركبات، وذلك بهدف استهداف أفراد ومجتمعات بأكملها. إن هذا التحول – من أسلوب “الصدمة والترويع” إلى أساليب التخفي والمباغتة – يمهد الطريق لنشوء “دولة مراقبة” لا يستثني نطاقها أحداً، سواء كان مواطناً أو غير مواطن. فما هي هذه الأدوات؟ وكيف تتطور؟ وما هي التحديات القانونية والتشريعية وتلك المتعلقة بالتحركات الشعبية التي تبرز لحماية المهاجرين من تقنيات التتبع المتطفلة؟

المتحدثون

جوناثان باز، مرشح للكونغرس عن الدائرة الخامسة في ماساتشوستس، ومُبلغ سابق عن مخالفات جماعة فلوك.
برايان هوفر، المدير التنفيذي لمنظمة العدالة الآمنة.
كيمبرلي وو، منظمة مجتمعية في منظمة سايرن لحقوق المهاجرين.
لينا غرابير، كبيرة المحامين الإداريين في مركز موارد المهاجرين القانونية.

عبدي سلطاني، المدير التنفيذي للاتحاد الأمريكي للحريات المدنية في شمال كاليفورنيا.

تحذيرات من توسّع شبكة المراقبة الرقمية وتأثيرها على المهاجرين

خبراء وناشطون يناقشون استخدام قارئات لوحات السيارات وقواعد البيانات، ويدعون إلى متابعة العقود الحكومية وتعزيز الرقابة المجتمعية

وحذّر المشاركون في القاء إلاعلامي التي  نظمته منظمة American Community Media من اتساع استخدام تقنيات المراقبة الرقمية في الولايات المتحدة، ومن إمكانية جمع البيانات التي تنتجها هذه التقنيات وربطها ببعضها لتتبّع تحركات الأشخاص، بمن فيهم المهاجرون والناشطون. وأكدوا أن القضية لا تتعلق بكاميرا واحدة أو بشركة واحدة، بل بمنظومة تضم قارئات لوحات السيارات، وكاميرات المراقبة، وبيانات الهواتف، وقواعد البيانات الحكومية والتجارية، وبرامج التحليل التي قد تساعد على فرز هذه المعلومات بسرعة.

وحمل اللقاء عنوان «شبكة المراقبة المتوسعة: الفصل المقبل من الحرب الخفية ضد المهاجرين»، وعُقد افتراضيًا يوم الجمعة 18 سبتمبر/أيلول 2026. وتناول المتحدثون ما قد يحدث عندما تُجمع معلومات مصدرها كاميرات الشوارع أو قواعد البيانات أو الهواتف، ثم تُحلل معًا. وقالوا إن تراكم هذه المعلومات قد يكشف أنماط تحرك الأشخاص، والأماكن التي يزورونها، وأحيانًا الأشخاص الذين يتواجدون معهم بصورة متكررة. وركز النقاش على قارئات لوحات السيارات الآلية، المعروفة اختصارًا بـ ALPR، وهي كاميرات تلتقط صورًا للمركبات ولوحاتها، وتسجل عادةً وقت الرصد وموقعه، ثم تتيح البحث في هذه السجلات ومقارنتها ببيانات أخرى.

باز: استخدام الأنظمة قد يتجاوز الأهداف التي تُعلن عنها

تحدث جوناثان باز عن تجربته السابقة في العمل لدى شركة Flock Safety، موضحًا أنه انضم إلى فريق الشؤون الحكومية بالشركة بين عامي 2024 ومنتصف 2025. وقال إنه كان يمثل الشركة في اجتماعات المجالس البلدية والجلسات العامة، ويشرح للمسؤولين والسكان أسباب استخدام التقنية.

وأضاف باز أنه دخل الشركة وهو يعتقد أن أنظمتها ستساعد في العثور على الأطفال المفقودين والمركبات المسروقة وحل بعض الجرائم. لكنه قال إنه غادرها لاحقًا احتجاجًا على ما اعتبره توسعًا في مراقبة الجمهور، وعلى مخاوفه من أن تُستخدم البيانات في عمليات إنفاذ قوانين الهجرة.

وأوضح أن الشركات غالبًا ما تعرض قارئات لوحات السيارات باعتبارها وسيلة لمساعدة الشرطة في قضايا محددة، مثل العثور على طفل مفقود أو مركبة مسروقة. لكنه قال إن هذه الأهداف المعلنة لا تشرح بالضرورة كل ما يمكن أن تفعله الأنظمة بعد تركيبها، أو كيف يمكن أن تُستخدم البيانات التي تجمعها لاحقًا. وأضاف أن إدخال أنظمة المراقبة إلى ميزانيات المدن قد يمهد، بحسب رأيه، للتوسع في شراء أدوات أخرى، مثل الكاميرات الحية أو الطائرات المسيّرة.

وانتقد باز الاعتماد على سياسات الشرطة المحلية أو تعهدات الشركات وحدها لحماية البيانات. وقال إن وجود قواعد مكتوبة لا يضمن دائمًا أن تظل المعلومات ضمن نطاق استخدامها الأصلي، لا سيما عندما تشارك جهات متعددة في الوصول إلى الأنظمة أو تبادل البيانات. وأشار إلى أن بعض القيود التي تعتمدها مدينة أو ولاية قد تصبح أقل فاعلية إذا نُقلت البيانات إلى شبكات أوسع أو وصلت إليها جهات أخرى. وذكر باز أن مدينته في ولاية ماساتشوستس ركّبت، بحسب روايته، نحو 12 كاميرا خلال ليلة واحدة، من دون نقاش عام مسبق أو جلسة استماع عامة. وقال إن هذه الواقعة تعكس أهمية معرفة كيفية اتخاذ قرارات شراء أنظمة المراقبة، ومن يوافق عليها، وما مصدر الأموال المستخدمة، وما إذا كان السكان قد أُبلغوا أو أُتيح لهم إبداء آرائهم.

وتحدث باز أيضًا عن شبكة استجابة مجتمعية لمساندة السكان خلال نشاطات إنفاذ قوانين الهجرة. وقال إن المشاركين في الشبكة عملوا على توثيق المركبات التي يُشتبه بارتباطها بعمليات الهجرة، مع التمييز بين المعلومات المؤكدة والمعلومات التي لم يجرِ التحقق منها. وشدد على أن رقم لوحة السيارة وحده لا يكفي لتأكيد هوية المركبة أو الجهة التي تستخدمها، لأن اللوحات أو المركبات قد تتغير، ولذلك ينبغي التحقق من المعلومات قبل تداولها.

ودعا باز السكان إلى متابعة اجتماعات المجالس البلدية، وتقديم طلبات للحصول على السجلات العامة، ومطالبة المسؤولين المحليين بتوضيح كيفية جمع البيانات وتخزينها ومشاركتها. كما دعا إلى تنظيم حملات محلية وعلى مستوى الولاية لمراجعة استخدام هذه الأنظمة، ومساءلة الشرطة والجهات الحكومية عن كيفية الوصول إلى البيانات والاحتفاظ بها.

هوفر: لا يمكن فهم قارئ اللوحة بمعزل عن بقية منظومة البيانات

من جهته، قال براين هوفر إن قارئ لوحة السيارة لا ينبغي أن يُعامل كأداة منفصلة عن بقية تقنيات المراقبة. وأوضح أن صور المركبات وبيانات مواقعها قد تُدمج مع تسجيلات كاميرات أخرى ومعلومات الهواتف وقواعد البيانات المختلفة، ثم تستخدمها برامج تحليل للبحث عن أنماط أو روابط بين الأشخاص والأماكن.

وأشار هوفر إلى أن بعض الأنظمة، بحسب عرضه، تستطيع تحليل خصائص المركبة حتى عندما لا تكون لوحة السيارة واضحة، مثل لون السيارة أو نوعها أو علامات مميزة عليها. وقال إن مقارنة مرات ظهور مركبة معينة ومواقعها قد تساعد في تكوين صورة عن تنقلات صاحبها أو الأشخاص الذين يسافرون معه أو يلتقون به بصورة متكررة.وحذّر من أن جمع هذه المعلومات قد يؤدي إلى استنتاجات عن حياة الأفراد وعلاقاتهم، حتى لو لم يكن الشخص متهمًا بارتكاب جريمة. فوجود مركبة في مكان عام أو قرب تجمع معين، مثلًا، قد يتحول إلى سجل يمكن البحث فيه لاحقًا، بحسب قوله. وأضاف أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي يزيد قدرة الجهات على معالجة كميات كبيرة من البيانات وربطها بسرعة.

وتطرق هوفر إلى ما وصفه بمراكز دمج المعلومات، وهي مراكز تتعاون فيها جهات إنفاذ قانون محلية وولائية وفيدرالية. وقال إن تبادل البيانات عبر هذه المراكز قد يضعف القيود التي تعتمد عليها بعض المدن والولايات لحماية معلومات السكان، خصوصًا إذا وصلت البيانات إلى جهات خارج نطاق تلك القواعد المحلية.

كما تناول قانون كاليفورنيا المعروف باسم SB 34، الذي يضع قيودًا على مشاركة بيانات قارئات لوحات السيارات خارج الولاية. وقال هوفر إن مراقبة تطبيق القانون والالتزام به لا تزالان موضع خلاف، وإن منظمته ومجموعات حقوقية أخرى تستخدم طلبات السجلات العامة والدعاوى القضائية والضغط المجتمعي لمتابعة مشاركة البيانات.ودعا هوفر السكان إلى معرفة تفاصيل عقود أنظمة المراقبة: ما البيانات التي تجمعها؟ ومن يستطيع الوصول إليها؟ وكم من الوقت تُحفظ؟ وهل يمكن مشاركتها مع جهات خارج المدينة أو الولاية؟ كما دعا إلى مطالبة المجالس المحلية بعرض هذه المعلومات على الجمهور قبل إقرار العقود أو تجديدها، وإلى استخدام طلبات السجلات العامة لمتابعة ما لا يظهر في الاجتماعات العلنية.

وو: الخوف قد يدفع العائلات إلى الابتعاد عن الخدمات والتجمعات

وقدّمت كيمبرلي وو منظورًا مجتمعيًا، موضحة أن تأثير المراقبة لا يقتصر على البيانات نفسها، بل يمتد إلى شعور الناس بالأمان وقدرتهم على المشاركة في الحياة اليومية. وقالت إن بعض الأسر المهاجرة تخشى أن تُستخدم المعلومات التي قدمتها للحصول على خدمة أو مساعدة ضدها لاحقًا، أو أن تكشف أنظمت المراقبة تحركات أفرادها.

وتحدثت وو عن تجربة شخصية تخص أفرادًا من عائلتها، قالت إن بعضهم واجه الاحتجاز والترحيل بعد سنوات طويلة من انتظار الحصول على الإقامة الدائمة.

وأضافت أن تلك التجربة أدت إلى اتساع الخوف داخل الأسرة، حتى بين أشخاص يحملون الجنسية الأمريكية أو إقامة قانونية، وأثرت في شعورهم بالأمان عند تجديد الوثائق أو التقدم لبرامج وخدمات يستحقونها.

وقالت إن الخوف قد يدفع بعض الأشخاص إلى تجنب التجمعات العامة أو تغيير طريقة تنقلهم، أو إلى التردد في المشاركة في فعاليات مجتمعية. وأكدت أن عدم معرفة الأشخاص بالبيانات التي تُجمع عنهم، أو بالجهات التي يمكنها الوصول إليها، يزيد القلق ويضعف الثقة بالمؤسسات.

واستعرضت وو جهودًا تنظيمية في منطقة خليج سان فرانسيسكو لمعارضة استخدام قارئات لوحات السيارات.

 وقالت إن تحالفًا ضم أكثر من 20 منظمة محلية شارك في لقاءات مع مسؤولين، واحتجاجات، وتقديم مداخلات علنية إلى المجالس البلدية. وأضافت أن الضغط المجتمعي ساهم، بحسب قولها، في إنهاء عقد مع شركة Flock في مدينة ماونتن فيو، وفي تصويت مجلس المدينة بالإجماع على عدم المضي في استكشاف برنامج جديد لقارئات لوحات السيارات.

وأشارت إلى أن الحملات توسعت إلى مدن ومؤسسات أخرى في المنطقة، وأن المنظمين استخدموا وسائل توعوية مختلفة لشرح هذه التقنية للجمهور، بينها المواد البصرية والأنشطة العامة والمسيرات. وقالت إن تبادل الخبرات بين المجتمعات المحلية ساعد على تعلم طرق متابعة العقود، وتقديم طلبات السجلات، ومراجعة أنظمة المراقبة، والمشاركة في الاجتماعات العامة.

غرابر: سياسات الملاذ الآمن مهمة، لكنها لا تغطي جميع مصادر المعلومات

وقالت لينا غرابر إن إنفاذ قوانين الهجرة لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها. وأوضحت أن عمليات التوقيف قد تحدث في محاكم الهجرة، أو عند مراجعة مكاتب الهجرة، أو في أماكن العمل، كما قد تبدأ بعد توقيف الشرطة المحلية لشخص وتسليمه إلى سلطات الهجرة.

وأشارت غرابر إلى أن سياسات «الملاذ الآمن» التي تحد من تعاون الشرطة المحلية مع سلطات الهجرة يمكن أن تؤثر في نتائج إنفاذ قوانين الهجرة. لكنها قالت إن هذه السياسات لا تغطي وحدها كل ما تتيحه المراقبة الرقمية، لأن البيانات قد تأتي من مصادر متعددة، مثل قواعد البيانات الحكومية، وشركات الوساطة في البيانات، ومواقع التواصل الاجتماعي، وسجلات المواقع والكاميرات.

وشرحت أن سلطات إنفاذ الهجرة قد تسعى إلى الإجابة عن أسئلة متتابعة: من هو الشخص؟ وما المعلومات المتاحة عنه؟ وهل يمكن أن يكون خاضعًا لإجراءات الترحيل؟ وأين يقيم أو أين يُرجح أن يوجد؟ وقالت إن دمج مصادر البيانات قد يسهل، بحسب رأيها، البحث عن إجابات لهذه الأسئلة وتحديد أماكن الأشخاص.

وحذّرت غرابر من أن بعض نقاط التعامل مع نظام الهجرة قد تنطوي على مخاطر أكبر، مثل الحضور إلى محاكم الهجرة، ومواعيد تسجيل الحضور، وبعض المواعيد المتعلقة بطلبات الهجرة، إضافة إلى السفر جوًا أو التواصل مع الشرطة في أماكن لا تفرض قيودًا قوية على تعاونها مع سلطات الهجرة. وشددت على ضرورة الاعتماد على معلومات دقيقة ومحدثة، وطلب المشورة المناسبة لكل حالة، بدل الاعتماد على الشائعات أو التعميمات.

وأكدت أن مواجهة المراقبة تحتاج إلى تحرك جماعي، يشمل تنظيم المجتمعات ومساءلة المسؤولين عن التمويل والسياسات التي تتيح توسيع هذه الأنظمة. وقالت إن المسألة، في رأيها، ليست تقنية فقط، بل ترتبط بالقرارات السياسية وبكيفية استخدام السلطة والبيانات.

دعوات إلى الشفافية والرقابة العامة

في ختام اللقاء، دعا المتحدثون الصحفيين

والمنظمات وأفراد المجتمع إلى متابعة عقود شركات المراقبة، وقرارات المجالس المحلية، وسياسات مشاركة البيانات. كما شددوا على أهمية معرفة الجهات التي تستخدم الأنظمة، والغرض من استخدامها، والضوابط المفروضة على تخزين المعلومات ومشاركتها.

وأكدوا ضرورة التحقق من المعلومات المتعلقة بالمركبات والأشخاص قبل نشرها، وعدم اعتبار الاشتباه دليلًا مؤكدًا. كما دعوا إلى توسيع المشاركة في الاجتماعات العامة، واستخدام طلبات السجلات العامة، ومطالبة المسؤولين بتقديم إجابات واضحة حول كيفية جمع البيانات ومن يستطيع الاطلاع عليها.

وخلص المشاركون إلى أن حماية الخصوصية لا تتحقق بمجرد وجود قواعد مكتوبة؛ بل تتطلب متابعة مستمرة ومساءلة للجهات التي تجمع البيانات أو تستخدمها، إلى جانب مشاركة السكان في القرارات التي تمس مجتمعاتهم.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *