From Oil Shock to Checkout Lines: US–Iran War Drives Global Spike in Consumer Costs
من صدمة النفط إلى طوابير الدفع: الحرب الأمريكية الإيرانية تُشعل ارتفاعاً عالمياً في تكاليف المستهلك
الانتشار العربي—فاطمة عطية -قد تسببت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في إحداث صدمة اقتصادية كبرى، حيث شهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً، وتفشت اضطرابات السلع الاستهلاكية عبر الأسواق العالمية وسلاسل التوريد، ولا سيما تلك المتعلقة بالنفط والسلع التي تمر عبر مضيق هرمز. ويواجه المستهلكون تكاليف أعلى بكثير للوقود والنقل والغذاء والسلع اليومية، مما يفرض ضغوطاً متزايدة على الأسر والشركات.-
في لقاء اقامته اميركن كومينتي ميديا حول الحرب الامريكية الايرانية وتأثيرها على المستهلك تناول المتحدثون فيه مناقشة الخيارات المتاحة لإعادة فتح المضيق وإنهاء الحصار الأمريكي؛ كما تنول المتحدثون الكيفية التي تؤدي بها الحرب إلى تفاقم ظاهرة “تضخم الحرب” (Warflation)، وما يترتب على ذلك من حالة عدم يقين اقتصادي تواجه المستهلكين، سواء داخل الولايات المتحدة أو في شتى أنحاء العالم
جاءت هذا اللقاء في وقتٍ بات فيه التضخم وانعدام أمن الطاقة وأسعار الغذاء من جديد من أبرز المخاوف العالمية. وبالنسبة لمجتمعات السكان الأصليين، ولا سيما المجتمعات الريفية وذات الدخل المنخفض التي تعاني أصلًا من بنية تحتية غير مستقرة، واعتماد كبير على الوقود، وارتفاع تكاليف الغذاء،
– ويليام أو. بيمان، أستاذ الأنثروبولوجيا الفخري في جامعة مينيسوتا، وباحث في التاريخ والثقافة الإيرانية.
قال: بأن الكثير من الرأي العام الأمريكي يسيء فهم دوافع إيران بشكل جوهري، لأن الصراع يُطرح عادةً من خلال سرديات عسكرية أو نووية فقط، بدلاً من النظر إليه من خلال علاقة البلاد التاريخية بالتدخل الأجنبي
“إن أحد أهم الدوافع الرئيسية وراء تحركات الحكومة الإيرانية هو حماية السيادة الوطنية الإيرانية”. وأكد أن الهوية السياسية الإيرانية تشكلت بفعل قرابة قرنين من التدخل الأجنبي والضغوط الاستعمارية. وأضاف: “لن يثني أي قدر من الإكراه الاقتصادي أو العسكري الحكومة الإيرانية عن تحقيق هذا الهدف الرئيسي”.كما انتقد بيمان الخطاب الديني المتزايد في الخطاب السياسي الأمريكي المحيط بالصراع. وفي إشارةٍ إلى تعليقاتٍ أدلى بها وزير الدفاع بيت هيغسيث والرئيس ترامب، حذّر من أن التأطير القائم على المرجعيات الكتابية يحمل في الشرق الأوسط دلالاتٍ تختلف اختلافاً جذرياً عما يحمله في الولايات المتحدة؛ إذ قال: “إنه يستحضر فوراً ذكرى الحروب الصليبية
– رايان نان، مدير الأبحاث في “مختبر الميزانية” بجامعة ييل، والمحامي السابق لدى لجنة التجارة الفيدرالية.
تحدث عن الكيفية التي تنتشر بها تداعيات صدمات النفط عبر أرجاء الاقتصاد الأمريكي، ولماذا يمكن حتى للاضطرابات المؤقتة نسبياً أن توجه ضربات قاسية للأسر ذات الدخل المنخفض.
وأوضح “في الولايات المتحدة، كان سعر برميل النفط يبلغ نحو 65 دولاراً قبيل اندلاع الصراع مباشرة، ثم قفز ليصل إلى نحو 100 دولار” في وقت سابق من هذا الأسبوع. وأشار إلى أنه ورغم بدء الأسعار في التراجع مجدداً خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فمن المرجح أن تستمر التداعيات الاقتصادية لأشهر أو لفترة أطول.
ووصف نان الكيفية التي تعمل بها صدمات النفط اليوم بشكل مختلف عما كانت عليه الحال خلال حقبة السبعينيات؛ إذ تنتج الولايات المتحدة الآن كميات أكبر من النفط محلياً، وتعتمد بدرجة أقل على قطاعات التصنيع التي تستهلك كميات هائلة من المشتقات النفطية. ومع ذلك، فقد حذر من أن التضخم المرتبط بأسعار الطاقة يؤثر بشكل غير متناسب على الأسر الأكثر فقراً، إن الأسر ذات الدخل المنخفض تنفق على الطاقة حصة أكبر مما تنفقه الأسر ذات الدخل المرتفع”.
أنيل ديولاليكار، أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد والعميد المؤسس لكلية السياسة العامة بالجامعة، تحدث عن الهند باعتبارها “دراسة حالة” توضح كيفية انتشار تداعيات صدمات النفط عبر الاقتصادات الأكثر فقراً.
وقال”لا يُستخدم النفط في قطاع النقل فحسب، كما يظن غالبية الناس؛ بل هو مادة خام تدخل في تصنيع الآلاف والملايين من المنتجات التي نستخدمها في حياتنا اليومية”. وأشار إلى الأسمدة، والمستحضرات الصيدلانية، والمنتجات البلاستيكية، والأنظمة الغذائية، وغاز الطهي، باعتبارها قطاعات تعاني بالفعل من حالة عدم استقرار جراء ارتفاع الأسعار.
ووصف ديولاليكار الوضع في الهند بعبارات بالغة القتامة؛ إذ يمر ما يقرب من نصف واردات الهند من النفط الخام عبر مضيق هرمز، فضلاً عن حصص ضخمة من إمداداتها من الغاز البترولي المسال والغاز الطبيعي.
إن أسعار الغاز البترولي المسال (LPG) في العديد من المدن الهندية قد قفزت بنسب تتراوح بين 200% و400%، مما تسبب في حدوث حالات نقص حادة دفعت بالأسر إلى العودة لاستخدام الحطب والكيروسين (زيت البرافين) لأغراض الطهي.
واضاف أن التداعيات الأكثر تدميراً هي تلك التي تتكشف فصولها حالياً داخل المجتمعات الريفية؛ حيث يواجه صغار المزارعين -الذين يرزحون أصلاً تحت وطأة الديون- الآن ارتفاعاً هائلاً في أسعار الأسمدة والديزل بالتزامن مع حلول موسم الزراعة. “إن الكثيرين منهم يعيشون حرفياً على مبدأ (من الراتب إلى الراتب)؛ أي أنهم ينفقون كامل دخلهم فور استلامه دون أي هامش للادخار”. وقال أن الآثار ستستمر على الأرجح لفترة طويلة بعد استقرار أسعار النفط. وقال ديولاليكار: “لن أتفاجأ إذا شهدنا ارتفاعًا حادًا في عدد حالات انتحار المزارعين خلال الشهر أو الشهرين المقبلين”.
بالنسبة للمجتمعات الأصلية والريفية في جميع أنحاء العالم، نادرًا ما يُعاني الناس من التضخم بالتساوي. وتضرب ارتفاعات أسعار الوقود المناطق المعزولة أولًا. وترتفع أسعار الغذاء بشكل أسرع حيث تكون البنية التحتية للنقل أضعف. ويُطلب من المجتمعات الفقيرة استيعاب عدم الاستقرار الناجم عن ظروف بعيدة عنها.
وفي الختام قال “ديولاليكار”حتى لو بدأت أسعار النفط في الانخفاض الآن، فإن بعض الأضرار التي لحقت بأفقر بلدان العالم وبأكثر الفئات السكانية ضعفاً قد وقعت بالفعل”. وتوقع أن تشهد السنوات القليلة المقبلة ارتفاعاً في معدلات الفقر، وسوء تغذية الأطفال، وتفاقماً في أزمات الديون، وذلك بغض النظر عما إذا كانت الأسواق ستتعافى في نهاية المطاف أم لا.
