الضفة على حافة الاشتعال… وعود الكبريت بيد الغاضبين

 الضفة على حافة الاشتعال… وعود الكبريت بيد الغاضبين

بسام ابو شريف

بسام أبو شريف
الضفة الغربية اليوم على حافة الاشتعال. وقد تنفجر انتفاضة شعبية عارمة في وجه الاحتلال وممارساته الفاشية النازية الاجرامية.
هذا الجو التصعيدي وآثاره والمترتب عليه جعل من الضفة الغربية مكاناً “مكهرباً” وجاهزاً للاشتعال. ولقد بدأ الفلسطينيون بمواجهة هؤلاء المستوطنين الجنود المسلحين بكف عارية وبالحجارة. ولا شك أن الجو يوضح أن الضفة تغلي باتجاه انتفاضة قد تحول الحواجز التي يقيمها المستوطنون ضد القرى والبلدات الفلسطينية والبيوت داخل القرى والعائلات إلى حواجز ضدهم هم المستوطنون ومستوطناتهم. وسنرى ماذا سيتم خلال هذه الأيام.
رغم الضجة التي أثيرت وتثار حول الجرائم اليومية الدموية التي يرتكبها جنود الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية شمالها ووسطها وجنوبها ومنطقة القدس بشكل خاص، نجد أن العدو الصهيوني يصعد أكثر فأكثر من هجمات المستوطنين.
هؤلاء المستوطنون هم في حقيقة الأمر جنود يلبسون لباساً مدنياً ويخضعون لأوامر بن غفير وزير الأمن القومي. بن غفير الذي اقتحم أمس سجن “الدامون” للنساء وهدد الأسيرات بعقوبات كبيرة، مؤكداً أنه هو بنفسه سوف ينفذ تلك العقوبات عليهن.
ولم يكتف بذلك، بل أصر على التصعيد بوجود وفد الاستقصاء والتحقيق للاتحاد الأوروبي، غير آبه بأي رأي أوروبي أو دولي ضد المجازر التي يرتكبونها في الضفة الغربية. وقد شاهد وفد الاتحاد الأوروبي بأم عينه ما يدور.
وفي تصعيد خطير آخر، أمر بمصادرة 37 دونماً من أراضي قرية بيتونيا القريبة من سجن عوفر لإقامة معسكر لقوات الأمن لإيواء ما يسميه “المستوطنين المسلحين”. وليكون قاعدة انطلاق نحو القرى المحيطة برام الله التي يعرف الجميع أنها مقر المقاطعة، أي مكتب رئيس دولة فلسطين محمود عباس.
كما قامت قوات الاحتلال باقتحام مخيم قلنديا أكثر من مرة. وقد أدى هذا الاقتحام إلى سقوط شهيد وستين جريحاً على الأقل. واقتحمت أيضاً معهد التدريب المهني التابع للأمم المتحدة والمقام على أرض مخيم قلنديا من أجل تدريب الفلسطينيين. وجدير بالذكر أن هذا المعهد درب وخرج آلاف الفلسطينيين وأهلهم لأخذ وظائف وأعمال تقيهم شر الجوع وتؤمن لهم دخلاً لمعيشتهم ومعيشة عائلاتهم.
وامتدت الاقتحامات أيضاً إلى مخيم الفوار، وإلى قرى في محيط رام الله والبيرة، وشمال نابلس، وشرق مدينة نابلس حيث أطلقت النار عشوائياً على المواطنين المارين وعلى السيارات الفلسطينية.
وقام ما يسمونه “المستوطنون” بإحراق ممتلكات الفلسطينيين في أكثر من 12 قرية شمالاً ووسطاً وجنوباً، وقاموا بمصادرة أراض ودفع الفلسطينيين للتهجير القسري، حتى يتم لهم تهويد منطقة القدس وعزلها عن سكانها الفلسطينيين.
في ظل هذا كله، يزداد الشعور بأن كل شيء قابل للانفجار بلحظة.
الجنرال الأمريكي جاسبر جيفرز المسؤول عن القوات الدولية حذر في إفادة صحفية: “الوضع في الضفة هش للغاية، وأي خطأ في التقدير قد يشعل جبهة أوسع”. وأضاف أن “الوسطاء يعملون ليل نهار لتثبيت تهدئة، لكن الثقة مفقودة تماماً بين الأطراف”.
وكشف الجنرال جيفرز أنه يسعى لتكوين قوة دولية قوامها 30 ألف جندي، مؤكداً أنه “يسير قدماً في هذا الملف وقد أنجز الكثير منه”، في محاولة يائسة لاحتواء ما هو قادم.
مصادر ميدانية تقولها بصراحة: الناس سئموا الانتظار. القمع اليومي، الاعتقالات، هدم البيوت، دماء الأطفال، حرق البيوت وتهجير العائلات… كلها أعواد كبريت مرمية على بنزين.
ما بين القمع والوساطة، يبقى الفلسطيني في الضفة هو من يدفع الثمن.
والعالم يراقب، بينما “عود الكبريت” ما زال بيد من قرروا أن الصمت لم يعد خياراً.
كاتب فلسطيني

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *