الاقتحام جريمة حربٍ.. بن غفير اقتحم زنازين الأسيرات الفلسطينيات برفقة أفراد عائلته وصورّهن ونشر الفيديو.. القمع لم يعد سياسةً يتباهى بها أمام الكاميرات بل مشهدًا لعائلته
كشف المحامي خالد محاجنة، الذي يترافع عن الأسرى السياسيين الفلسطينيين في السجون الإسرائيليّة، كشف النقاب عن أنّ وزير الأمن القوميّ في حكومة الاحتلال، إيتمار بن غفير لم يذهب وحده لاقتحام زنازين الأسيرات الفلسطينيات، بلْ أخذ معه أفرادًا من عائلته ليشاهدوا المشهد أيضًا، وأضاف المحامي الفلسطينيّ محاجنة إنّ القمع لم يعد بالنسبة له سياسةً يتباهى بها أمام الكاميرات فقط، بل مشهدًا يصطحب إليه عائلته، وخلُص إلى القول إنّ تحوّل اقتحام زنازين أسيرات إلى جولةٍ عائليّةٍ، تحوّل هذا مستوى آخر من الانحطاط، على حدّ تعبيره.
نُشير في هذه العُجالة إلى أنّنا ومن منطلقاتٍ إنسانيّةٍ ووطنيّةٍ وحفاظًا على كرامة أسرانا نمتنع عن نشر الفيديو، الذي ما زال موجودًا على صفحات الوزير العنصريّ في وسائط التواصل الاجتمماعيّ.
في السياق عينه، أصدرت اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، في مناشدةٍ إلى رئيس اللجنة المركزية للانتخابات في الكنيست، القاضي نوعام سولبرغ، ما يلي: أمرت اللجنة بإزالة الفيديو الذي يظهر فيه وزير الأمن العام وهو يتصرف بشكلٍ غير لائق تجاه أسرى فلسطينيين في سجن دامون، وعملت على إصدار توجيهٍ قاطعٍ يمنع أيّ زياراتٍ علنيةٍ أخرى للسجون حتى نهاية الانتخابات.
وأوضحت اللجنة: “خلال زيارةٍ قام بها الوزير إلى سجن دامون للنساء، تمّ تصوير أسيراتٍ فلسطينياتٍ وهنّ يُوضعن أمامه، وهنّ مكبلات، ويصفن ظروف السجن القاسية، من انقطاع المياه والاستحمام، والحرمان من الرعاية الطبية، والعنف. وقد ردّ الوزير، الذي رتب هذا الحدث، بازدراءٍ وأعلن أنّ هدفه هو تخفيف ظروف السجن “إلى الحد الأدنى”.
وقالت اللجنة “إنّ انتهاك كرامة المحتجزين الفلسطينيين بشكلٍ خطيرٍ قد يرقى إلى جريمة حرب. ووفقًا للجنة مناهضة التعذيب، فإنّ هذا يُعد استمرارًا لنمطٍ متكررٍ يتمثل في استخدام الزيارات العلنيّة للسجون لأغراض الدعاية الانتخابيّة، في انتهاكٍ للمادة 2أ من قانون الانتخابات. وسبق للجنة الانتخابات أنْ أصدرت قرارين في مارس ويوليو 2026 بحظر هذا السلوك، بلْ وفرضت غرامات في السابق”.
وتفصّل الرسالة، التي أرسلتها مديرة الشؤون القانونية، المحامية ميراف بن زئيف، ركيزتين قانونيتين أساسيتين: حظر الدعاية المنصوص عليه في قانون الانتخابات، وانتهاك المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف، التي تحظر المعاملة المهينة والمذلة للمحتجزين، وتؤكد اللجنة أنّ الزيارة تتم في خضم إجراءات قانونية جارية تمثل فيها سجناء سجن دامون بشأن ظروف احتجازهم، وبالتالي فإنّ نشر هذه الرسالة قد يؤثر بشكلٍ غير قانوني على تلك الإجراءات وينتهك خصوصيتهم.
وقالت المحامية بن زئيف: “تسجن إسرائيل أكثر من 9000 فلسطيني في ظروف تعذيب، وتفتخر بذلك. إنّ إذلال السجناء في سجن دامون ونشر صورهم جزء من الانحدار الذي وصل إليه المجتمع الإسرائيليّ. ونأمل أنْ يقوم رئيس لجنة الانتخابات بواجبه ويوقف هذا السلوك المهين، الذي يُعدّ غير قانوني ويقترب من جرائم الحرب”.
وتابع البيان، الذي تلقّت (رأي اليوم) نُسخةً منه، “لا تأتي هذه الزيارة الاستعراضية بمعزل عن الواقع. تمثل اللجنة عددًا من السجينات المحتجزات في جناح الأمن النسائي بسجن دامون، فيما يتعلق بظروف احتجازهن. وتتطابق شكاوى السجينات الموثقة اليوم مع ادعاءات اللجنة في هذه الإجراءات منذ فترة طويلة، بما في ذلك العزل المطول عن العالم الخارجي، بما في ذلك عزل الأطفال؛ وسوء التغذية الحاد؛ وظروف التعذيب، بما في ذلك التعذيب المفروض على النساء الحوامل؛ وغير ذلك. هذه السياسة مُعلنة من قِبل الوزير نفسه واللجنة ومنظمات حقوق الإنسان الأخرى، ولها صدى عالمي”.
إن تصريح الوزير بأن ظروف الاحتجاز خُفِّضت عمداً “إلى الحد الأدنى” هو في الواقع اعتراف وتفاخر بالسياسة المذكورة لأغراض دعائية. إن نشر الوثائق من داخل زنازين السجينات أثناء تمثيلهن في إجراءات جارية تتعلق بهذه الوثائق – أي ظروف سجنهن، قد يشكل محاولة غير لائقة للتأثير على الإجراءات القانونية في قضيتهن، وانتهاكاً لخصوصيتهن وكرامتهن، وردعًا لهن أو لأقاربهن.
وبناءً على ذلك، طالبت اللجنة بإزالة الوثائق فورًا، وفرض أقصى عقوبة مالية، وإصدار توجيه واضح يمنع أي زيارات علنية أخرى للسجون حتى نهاية الانتخابات، والنظر في إحالة الأمر إلى الجهات الجنائية المختصة وإصدار أمر وقائي، ومنع أي نشر صور من زنازين السجناء المتورطين في إجراءات قانونية، مع دعوة اللجنة لاتخاذ إجراءات عاجلة.
