حاميها حراميها.. تحقيقٌ صحافيٌّ إسرائيليٌّ: الشقق التي أخليت لتضررها بالصواريخ الإيرانيّة باتت عرضةً للصوص الذين نهبوا كلّ ما استطاعوا

 حاميها حراميها.. تحقيقٌ صحافيٌّ إسرائيليٌّ: الشقق التي أخليت لتضررها بالصواريخ الإيرانيّة باتت عرضةً للصوص الذين نهبوا كلّ ما استطاعوا

في تحقيقٍ استقصائيٍّ نشره موقع (هشومريم) العبريّ، كُشِف النقاب عن ظاهرة نهب البيوت التي تعرّضت لقصفٍ صاروخيٍّ إيرانيٍّ، مُشيرًا إلى أنّ السلطات تقف عاجزة عن الحدّ من الظاهرة التي باتت تتفاقم.

وجاء في التحقيق: “أكد مقتل فياتشيسلاف فيدمنت، 52 عامًا، من أسدود، في غارةٍ صاروخيّةٍ إيرانيّةٍ على تل أبيب نهاية الأسبوع الماضي، السبب الحقيقيّ لوجوده هناك، فقد عُيّن فيدمنت حارس أمن لحماية شقق في مبنى تضرر بالفعل خلال الحرب، من إحدى الظواهر البغيضة والشائعة التي خلفتها الحرب مع إيران (منذ الجولة السابقة في حزيران-يونيو)، ألا وهي ظاهرة النهب”.
وتابع: “أصبحت الشقق التي أُجبر أصحابها على إخلائها بعد تضررها، عرضةً للصوص الذين نهبوا وفككوا كل ما استطاعوا، من المجوهرات والأجهزة الكهربائية إلى تفكيك مكيفات الهواء والنوافذ والحنفيات من جدران المنزل.
وقالت المهندسة المعمارية رينانا يارديني، التي أصيب منزلها في رمات غان بصاروخ إيراني في حزيران الماضي للموقع: “دخل لصوص شقتي مرتين، أشخاص صعدوا ونزلوا حوالي 20 طابقًا للسرقة، لقد أخذوا أشياءً ذات قيمة عاطفية كبيرة بالنسبة لي، ناهيك عن شعوري العميق بانتهاك خبيث لخصوصيتنا”.
ومن خلال المحادثات التي أجراها الموقع مع سكان مبنى فيدمنت في تل أبيب، حيث قُتل خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو مبنى تعرض أيضًا لضربة مباشرة في بداية الجولة، ومع جيرانهم في المباني المجاورة، تبيّن وجود حالة من الفوضى. ووفقًا لهم، كان هناك عدد كبير من الأشخاص يتجولون في مكان الحادث، وكان من الصعب تحديد من يمثل البلدية، ومن جاء بدافع الفضول لالتقاط الصور، ومن جاء كمجرم للنهب. على سبيل المثال، هو أن عددًا لا بأس به من الأشخاص قاموا بفكّ الألمنيوم من إطارات النوافذ، ووفقًا للجيران، شارك العشرات في ذلك، نظرًا لقيمة الألمنيوم في سوق الحديد، وهذا هو السبب أيضًا في أنّ أجهزة التكييف والحنفيات، وحتى شمعدانات المياه في الشقق، تُسرق بانتظام.
ومع ذلك، يبدو أنّ حالة الفوضى السائدة في المكان تتلخص في الحادثة التالية، التي توضح كيف أنّه في ظلّ حالةٍ من الاضطراب، لا يقتصر النهب على المهمشين في المجتمع، بل يشمل أيضًا أشخاصًا يبدون طبيعيين.
وقال (ي)، إنه في الخامسة مساءً، عندما خلت الشوارع من الناس، رأى مشهدًا لا يزال يطارده حتى اليوم. “وصل زوجان مع طفل في العاشرة من عمره تقريبًا. بدوا كسائحين، دخلوا شقة في الطابق الأرضي داخل مبنى، وخرجوا والطفل يحمل غطاء مصباح. كانت الشقة خالية من جميع الأغراض. قلت للزوجين: اتركوا كل شيء واخرجوا من هنا. لكنهما لم يغادرا على الفور، رأيتهما يتجولان في الفناء، يلتقطان الصور، ولم يغادرا المكان إلّا بعد دقائق قليلة، لم يتبقَّ لنا سوى شقة متضررة وقلوب محطمة”.
وتُظهر البيانات التي قدمتها الشرطة للموقع الإخباريّ الأسبوع الماضي أنّه منذ بدء عملية (زئير الأسد) قبل أكثر من شهرٍ، تم فتح تسع قضايا نهب في مواقع سقوط الصواريخ، وفي الوقت نفسه، أبلغ السكان وأصحاب المحلات التجارية عن عمليات نهب في جميع مواقع سقوط الصواريخ تقريبًا في الجولة الحالية والجولة السابقة في يونيو 2025.
ومن الأمثلة على ذلك ما رصدته كاميرات المراقبة في أحد المحلات التجارية في تل أبيب، حيث تضرر زجاج واجهته المطلة على الشارع بشفرة الصاروخ الذي ضرب المدينة في بداية الشهر، كما سُرقت حقائب من متجر للحقائب اليدوية، وعشرات زجاجات النبيذ من مطعم مجاور.
وروى م. ول.، وهما زوجان شابان لديهما طفل رضيع، قصة أخرى، إذ يسكنان في شقة بوسط تل أبيب على بُعد حوالي 150 مترًا من مبنى تعرض لضربةٍ مباشرةٍ في بداية القصف. ووفقًا لهما، سُرق صندوق يحتوي على مجوهرات وألماس بقيمة 35 ألف شيكل تقريبًا، بالإضافة إلى قيمة معنوية كبيرة، لأنّها مجوهرات ورثتها العائلة عن أجيال سابقة.
أمّا بالنسبة لارتفاع عدد حوادث النهب وقلة عدد القضايا المفتوحة، فقد انتقد مسؤول كبير في قوات الطوارئ، قام بجولةٍ في مواقع الضربات الصاروخية في أنحاء البلاد هذا الشهر، الشرطة، وقال: “تقع مسؤولية منع النهب على عاتق الشرطة الإسرائيلية، في كل مناسبة، يفتتحون مركز شرطة فخمًا، مُظهرين سيطرتهم على الوضع. من وجهة نظري، هم أقل اهتمامًا بالتفاصيل الصغيرة على أرض الواقع التي قد تمنع النهب. للأسف، لا تُنفذ إجراءات الأمن والتحصين في هذه الأماكن بشكلٍ صحيحٍ في أيّ مكانٍ”، ولفت إلى أنّ حوادث النهب تشمل جميع المدن والبلدات والمستوطنات في إسرائيل، التي تعرضت لقصفٍ صاروخيٍّ إيرانيٍّ، على حدّ تعبيره.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *