اسيا العتروس: غزة المنكوبة المغيبة قسرا عن الشاشات

 اسيا العتروس: غزة المنكوبة المغيبة قسرا عن الشاشات

اسيا العتروس

اسيا العتروس
غابت غزة عن الشاشات وغاب الاهتمام بأخطر وأبشع كارثة انسانية تجرف نحو مليوني فلسطيني في القطاع الموبوء الغارق بالامراض والجوع والعطش والنفايات والركام الذي يحاصر الجميع ويجعل القطاع في غياب أي متنفس مرتعا للفئران والحشرات.. شيئا فشيئا غابت غزة عن عناوين الاخبار والنشرات و تحولت الى مجرد سطرعابرفي أغلب الفضائيات التي نسيت أو تناست مأساة غزة غيرالمسبوقة منذ أول محطات النكبة التي تحولت الى نكبات تأبى أن تختفي ..طبعا لا يمكن تجاهل أو تجاوز دور الاعلام العربي الذي لم ينصف غزة و أصر جزء لا يستهان به من هذا الاعلام لاسيما الذي يمتلك كل لوسائل و القدرات على كسب الحرب الاعلامية و اختار الحياد السلبي و اللعب على وقع الاحداث و الانسياق في احيان كثيرة لاحكام القوى المعادية لفلسطين و أهلها ..و هذه في الحقيقة مسألة تستحق أن تكون تحت المجهر لكشف الفش الاعلامي الذي رافق محطات كثيرة في الابادة التي فرضت على غزة ..

نعم لقد دفع الصحفيون و المصورون والمدونون و غيرهم أيضا في غزة ثمنا باهظا و هم يوثقون و يحاولون نقل الحقاق طوال العدوان الاسرائيلي على غزة , وقتل نحو ثلاث مائة وعشرون صحفية و صحفي خلال القيام بمهامهم وهم ينقلون للمجتمع الدولي المتربع على ربوته وقد اختار دورالمتفرج الغبي , فظاعات كيان الاحتلال وجيشه الذي لم يترك جرما لم يرتكبه في حق أهالي غزة وها هو اليوم يتوسع و يتمدد على أكثر من ستين بالمائة من أرض غزة متجاوزا الخط الاصفر الجائر متسببا بذلك في تفاقم الازمة الانسانية و غياب أبسط مقومات الحياة مع استمرار التضييق و منع دخول الصحافة الاجنبية والاصرار على منع وصول و ادخال ما يكفي من الماء والغذاء والدواء ..صرخة غزة باتت مكتومة في الاعماق و لم يعد للاهالي طاقة أو امكانية لمواصلة المعركة الاعلامية التي خاضوها بكل شراسة و لكن أيضا ببسالة وصمود استثنائي لتفنيد رواية الاحتلال وفضحه وتعريته أمام العالم ..الامراض الجلدية تزحف على الاطفال وتستبيح أجسادهم النحيلة وتهدد بتحويل القطاع الى بؤرة للامراض المعدية يحدث كل ذلك فيما يستمرمنع دخول الاطقة الطبية والمنظمات الحقوقية والانسانية والاطباء والمسعفين لدعم جهود الاطباء الذين يخوضون على مدار الساعة معركة من أجل الحياة في ظل انعدام الوسائل والامكانيات الطبية الشحيحة ..غزة اليوم باتت منسية ومهددة بأكثر من كارثة ..وفي الوقت الذي تنصرف فيها الانظار الى تطورات الازمة بين واشنطن وطهران تغرق غزة بكل أطفالها في أخطر كارثة تشهدها الانسانية في عصرنا ..كارثة كان بالامكان تفاديها والحد من تداعياتها لو توفر الحد الادنى من الارادة الدولية والانسانية لكبح جماح كيان ارهابي أرعن يتغذى من دماء ضحاياه والاحتكام للقانون الدولية و العدالة الدولية المحنطة..و هي كارثة مرشحة للاخطر مع حلول موسم الصيف و ارتفاع درجات الحرارة و انتشارالحشرات و تحول الحياة تحت الخيم البلاستيكية الى جحيم على الارض لا سيما مع ندرة المياه و صعوبة الحصول على ما يكفي للشرب ..أما الاستحمام فذلك ترف نسيته غزة .. غزة الممنوعة على الصحفيين الاجانب وعلى المبعوثين الدوليين وعلى المنظمات الانسانية بؤرة لكل أنواع الامراض الجلدية وغيرها ..و لعلنا لا نبالغ اذا اعتبرنا أن غزة على وقع جريمة ابادة ترفض أن تتوقف …واذا استمر الحال على ما هو عليه فان كل المؤشرات تؤكد أن الاسوا لم يحدث بعد و يكفي التطلع الى ما تضمنه تقرير مرصد الاسلحة المتفجرة لندرك أن ماسي غزة بعد اتفاق وقف اطلاق النار المزعوم و اعلام مجلس سلام ترامب الذي لم يذكر له خطوة تذكر باستثناء الحديث عن أجور أعضاء المجلس الباحثين عن بقية من غنيمة على وقع أشلاء الضحايا , يشيرالى أن أكثر من نصف الوفيات الناجمة عن الأسلحة المتفجرة في أنحاء العالم عام 2025 يتحمل مسؤوليتها جيش الاحتلال الاسرائيلي بسبب حربه الدامية على قطاع غزة.. ورغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025، لا يزال القطاع الفلسطيني يتعرض لغارات إسرائيلية شبه يومية.

ويكشف التقريرأن ضربات المسيّرات على مخيمات النازحين في غزة والضفة الغربية المحتلة خمسة أضعاف، من 64 في عام 2024 إلى 303 في العام التالي.وهذه الأرقام لا تشمل إلا الأضرار التي ثبت ارتباطها المباشر بالأسلحة المتفجرة.وبالإضافة إلى عواقبها المميتة، فإن “استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان يحرم بشكل منهجي المدنيين من الخدمات الأساسية الضرورية للحياة كالمدارس والمستشفيات وقوافل المساعدات وأنابيب المياه وأسواق المواد الغذائية تُدمر بمعدلات متزايدة…وظلت الهجمات على المرافق والفرق الصحية مرتفعة للغاية عام 2025 ، وقد زادت الهجمات على المدارس والجامعات بنسبة 64% ، وارتفعت الهجمات على عمليات الإغاثة الإنسانية بنسبة 52% مقارنة بالعام السابق …

همتك اليوم حملة دولية متصاعدة تطالب بمقاطعة نقابة الأطباء الإسرائيلية وتجميد عضويتها في المنظمة الطبية العالمية، على خلفية موقفها من العدوان المستمرعلى قطاع غزة بقيادة منظمات صحية ونشطاء أطباء حول العالم، من بينهم “حركة الصحة الشعبية” ومنظمة “أطباء من أجل غزة” في هولندا، إلى جانب “المجلس الصحي لصوت يهودي من أجل السلام”.

ويتهم القائمون على الحملة النقابة الإسرائيلية بالتخلي عن التزاماتها الأخلاقية والإنسانية، بسبب صمتها المطلق تجاه استهداف جيش الاحتلال الممنهج للمستشفيات، والعيادات، وسيارات الإسعاف، وقتل واعتقال الكوادر الطبية الفلسطينية في القطاع.

​وجمعت العريضة حتى الان تواقيع أكثر من 1150 شخصية ومؤسسة صحية حول العالم، وتسعى لطرح ملف طرد إسرائيل رسمياً على جدول أعمال الجمعية العامة للمنظمة الطبية العالمية ..​وهذه خطوة مهمة خاصة بعد أن أقدمت نقابة الأطباء البريطانية في جوان 2025 على تجميد علاقاتها مع النقابة الإسرائيلية، وتبعتها نقابة الأطباء في جنوب إفريقيا بقطع العلاقات والمطالبة بطرد إسرائيل من المنظمة الدولية…

​خلاصة القول أن نحو مليوني فلسطيني محاصرون اليوم على ثلاثين بالمائة من مساحة غزة التي بات عنوان الجحيم المنسي في العالم …أمس احتفل الرئيس الامريكي دونالد ترامب بعيد ميلاده الثمانية وقد أرسل له الرئيس الروسي بوتين بطاقة تهنئة واشادة بدوره و شجاعته … ولا نعرف صراحة نوع المفاجات التي سيخرج بها علينا الرئيس ترامب في عيده للمفاخرة و التباهي بما حققه في العالم من خطوات شجاعة و قرارات تجعله رجل السلام دون منازع في عالم يتجه أكثر وأكثرنحو قانون الغاب و مزيد التوحش و الرقص على جثث وأشلاء المستضعفين …
كاتبة وصحفية تونسية

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *