قصف “إسرائيل” لحقل غاز “بارس” الإيراني العملاق يشعل فتيل أزمة اقتصادية عظمى قد تعجّل بهزيمة العدوان ونهاية الحرب.. كيف؟ وهل سترد “ايران الجديدة” الصاع صاعين بقصف آبار نفط وغاز الساحل الغربي للخليج؟ ولماذا ستكون “إسرائيل” الخاسر الأكبر؟

 قصف “إسرائيل” لحقل غاز “بارس” الإيراني العملاق يشعل فتيل أزمة اقتصادية عظمى قد تعجّل بهزيمة العدوان ونهاية الحرب.. كيف؟ وهل سترد “ايران الجديدة” الصاع صاعين بقصف آبار نفط وغاز الساحل الغربي للخليج؟ ولماذا ستكون “إسرائيل” الخاسر الأكبر؟

عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان
بقصفها حقل “بارس” الإيراني للغاز الاضخم في العالم بالصواريخ، وبضوء أخضر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تكشف دولة الاحتلال الإسرائيلي وعصابتها اليمينية الحاكمة عن خطة شيطانية كبرى، هدفها الأول هو جر العالم الى ازمة اقتصادية عظمى على الصعد كافة، واولها ازمة طاقة ربما تكون أخطر من ازمة حظر العرب للنفط في حرب رمضان أكتوبر عام 1973، تضامنا مع مصر وسورية اللتين اشعلا فتيلها.
هذا القصف الإسرائيلي لحقل “بارس” الإيراني الجنوبي للغاز، الذي جاء بعد الأسبوع الثالث من الحرب، وفشل الثنائي الأمريكي الإسرائيلي في إسقاط النظام الإيراني، ستشكل أكبر اختراق للخطوط الحمر في هذه الحرب ستترتب عليه عواقب كبيرة وخطيرة جدا، فقد ارتفعت أسعار الغاز بنسبة 36 بالمئة اليوم، اما سعر برميل النفط فبلغ 118 دولارا حتى الآن، وربما ستتضاعف هذه الأرقام ثلاثة اضعاف ان لم يكن اكثر، اذا ما أقدمت ايران على الرد الانتقامي، وقصف منشآت الطاقة في الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية والامارات وقطر والكويت، وهذا الخيار غير مستبعد بالنظر الى التهديدات التي صدرت عن القيادة الجديدة، وقالت فيها “ان مواقع النفط والغاز في دول الجوار أصبحت أهدافا مباشرة ومشروعة بعد قصف حقل “بارس” الجنوبي.


الجيش الإسرائيلي بإقدامه على هذه الخطوة، أي قصف منشآت غاز “حقل بارس”، نقل الصراع من دائرة تهديد الممرات البحرية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الى استهداف البنى التحتية للإنتاج، وهذه نقلة خطيرة جدا اذا تطورت، وستؤدي الى توسيع دائرة هذه الحرب وجدول أهدافها.
إقدام دولة الاحتلال على هذه الخطوة المفاجئة تعكس حالة اليأس والإحباط التي تعيشها بسبب فشلها في تحقيق اهداف خوضها لهذه الحرب، وأبرزها تحشيد العالم الغربي خلف قيادة ترامب، وإيقاعها في المصيدة الإيرانية، والقضاء على مصدر الخطر الوجودي الذي يهددها وبقاءها، الذي عنوانه ايران وفصائل المقاومة المدعومة من قبلها.
إيران ادارت هذه الحرب بدهاء سياسي وعسكري غير مسبوق، وأظهرت تطورات الأسابيع الثلاثة الأولى انها كانت مستعدة جيدا لكل الاحتمالات وفق خطة محكمة، وأبرز الأدلة في هذا الصدد خديعتها لدولة الاحتلال وجنرالاتها عندما استخدمت صواريخ من الجيل القديم لامتصاص الدفاعات الصاروخية الإسرائيلية الجوية واستنزافها، ثم أقدمت بعد ذلك على الضربة القاضية بإمطار المدن الرئيسية الفلسطينية المحتلة بالصواريخ الانشطارية المتقدمة والأسرع من الصوت (فرط صوتية) التي حولت تل ابيب وحيفا وعكا وصفد الى مدن اشباح.


نظرية قطع الرأس التي استخدمتها “إسرائيل” كوصفة نافذة لإسقاط الأنظمة وانهيارها، وتمثلت بإغتيال السيد الامام علي خامنئي، أفشلها الدهاء الإيراني، واعطائها نتائج عكسية، فالنظام الإيراني خرج أقوى من مرحلة ما قبل حرب الاغتيالات، وجاءت بقيادة شابة عنوانها الأبرز مجتبى خامنئي أية الله الجديد، الذي كانت اول فرماناته رفض التفاوض مع أمريكا لوقف القتل الا بالرضوخ للشروط الإيرانية كاملة دون أي نقصان، وأبرزها رفع راية الاستسلام ووقف العدوان ودفع التعويضات.
عدم تجاوب حلف الناتو، ولا دولة واحدة من التي استجار بها ترامب، واستجدى تدخلها وارسال بوارجها لفتح مضيق هرمز بالقوة، ابتداء من الصين وانتهاء باستراليا، يؤكد على هزيمته وحلفائه الإسرائيليين في هذه الحرب مبكرا، وبدء العد التنازلي لإخراجه من السلطة، وربما تقديمه للمحاكمة كمجرم حرب.. والأيام بيننا.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *