تهديد ترامب وخيار الحرب
ناصر قنديل
التعليق السياسي – كتب ناصر قنديل
- تبدو الصورة الحالية قائمة على تناقض واضح: تصعيد لفظي أميركي–إسرائيلي، مقابل حذر عملي من العودة إلى حرب مفتوحة، بينما تتصرف إيران على قاعدة أن الحرب لم تُنهِ قدراتها ولا أوراقها الإقليمية. وقد عاد ترامب خلال الأيام الماضية إلى لغة التهديد المباشر، متحدثًا عن أن “الساعة تدق” أمام إيران، ومهددًا بـ”الجحيم” إذا استمرت أزمة هرمز أو تعثرت التسوية. كما لوّح مجددًا بإمكان استئناف الضربات الواسعة إذا رفضت طهران الشروط الأميركية المتعلقة بالممرات البحرية والبرنامج النووي.
- بالمقابل، تظهر تصريحات أخرى لترامب ووزرائه اتجاهًا معاكسًا: الحديث عن إبقاء هرمز مفتوحًا، والسعي لاتفاق طويل الأمد، والتفاوض عبر وسطاء مثل باكستان والصين. حتى خلال زيارته إلى بكين، ركّز ترامب على تفاهمات مع الصين حول استقرار الملاحة وعدم توسيع الحرب.
- في إسرائيل، يبدو الموقف أكثر اندفاعًا نحو خيار العودة للحرب. تقارير إسرائيلية وأميركية تحدثت عن أن الجيش الإسرائيلي أعاد إعداد “بنك أهداف” جديد داخل إيران، وأن رئيس الأركان إيال زامير أعلن وجود “سلسلة أهداف جاهزة” إذا استؤنفت الحرب. كما كشفت تقارير عن نقاشات إسرائيلية مع واشنطن حول حصار بحري وتجدد العمليات العسكرية. ويواصل بنيامين نتنياهو القول إن الحرب لم تنتهِ وإن إزالة الخطر النووي الإيراني “قد تتم بالقوة إذا فشلت الدبلوماسية”. وفي الإعلام العبري يظهر بوضوح أن المؤسسة السياسية الإسرائيلية تعتبر وقف النار الحالي مؤقتًا وليس تسوية نهائية.
- أما إيران، فخطابها يقوم على ثلاث ركائز: رفض “الاستسلام” أو التفاوض تحت التهديد. و التأكيد أن هرمز ورقة سيادية بيد طهران. والإيحاء بأن الحرب المقبلة ستكون أوسع اقتصاديًا وإقليميًا، وقد قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إيران “لن تنحني للعدو”، بينما تحدثت تقارير عن مطالب إيرانية تشمل رفع الحصار، تعويضات حرب، وإعادة الأصول المجمدة كشروط لاستئناف التفاوض.
- تقديرات الخبراء والمحللين في أميركا وإسرائيل، تكاد تتفق على أن الحرب لم تحقق أهدافها الكبرى. بينما نقلت رويترز عن محللين ومسؤولين أن سبعة أسابيع من الحرب لم تُسقط النظام الإيراني ولم تُنهِ قدراته الأساسية، بينما بقيت تهديدات هرمز والطاقة قائمة. و أن العودة إلى الحرب ممكنة، لكنها شديدة الكلفة وغير مضمونة النتائج.
- في “هآرتس” ووسائل إعلام إسرائيلية، يظهر توصيف متكرر بأن ترامب “سئم الحرب”، بينما تخشى إسرائيل أن يؤدي التردد الأميركي إلى تثبيت معادلة ردع إيرانية جديدة. فيما يعتبر بعض المحللين الإسرائيليين أن تل أبيب تضغط للعودة إلى الحرب لأن وقف النار الحالي كرّس بقاء إيران لاعبًا إقليميًا قادرًا على تهديد الملاحة والطاقة والقواعد الأميركية. لكن في المقابل، هناك تقدير أميركي متزايد بأن أي حرب جديدة قد تدفع أسعار النفط إلى مستويات خطيرة وتُدخل الاقتصاد الأميركي في أزمة تضخم وانتخابات وصدام عالمي مع الصين وروسيا.
- الخلاصة التي تتكرر في التحليلات الأميركية والإسرائيلية هي أن احتمال العودة إلى الحرب قائم فعلًا، لكن كلفته أصبحت أعلى بكثير من كلفة الذهاب إلى التسوية، ولذلك يجري استخدام التهديد العسكري أكثر كوسيلة ضغط تفاوضي، بينما يجري اختبار حدود الصبر الإيراني وحدود قدرة واشنطن على تحمّل حرب طويلة جديدة.
- ثمة سؤال يطرحه البعض يقول، هل أن تصعيد ترامب هو دعوة موجهة للرئيسين الصيني والروسي شي جينبينغ وفلاديمير بوتين اللذان يجمعان في قمة مهمة غدا وبعد غد سيكون للحرب الأميركية على إيران حيز هام منها؟
