انتشار عسكري أمريكي غير مسبوق داخل إسرائيل ومحيطها استعدادًا للحرب.. وواشنطن تسمح لموظفيها بمغادرة “تل أبيب”
تشير معطيات أوردتها وسائل إعلام عبرية خلال الأيام الماضية، إلى رفع الولايات المتحدة الأمريكية مستوى وجودها العسكري وجهوزيتها داخل إسرائيل ومحيطها بشكل “غير مسبوق”.
هذا التحشيد يأتي على خلفية التصعيد المرتبط بإيران واحتمال استهدافها بضربة عسكرية، للضغط عليها وانتزاع اتفاق معها حول ملفها النووي، في خطوة وصفتها بعض المنصات العبرية بأنها “أكبر انتشار منذ سنوات”.
هيئة البث الإسرائيلية أفادت مساء الخميس، بأن 4 طائرات تزود بالوقود أمريكية من طراز بيغاسوس وصلت مطار بن غوريون قرب تل أبيب، في إطار الحشد العسكري الأمريكي الواسع في الشرق الأوسط بالتزامن مع تصاعد التوتر مع إيران.
وقالت: “إلى جانب طائرات التزود بالوقود KC-46A بيغاسوس، يوجد في مطار بن غوريون بالفعل 4 طائرات تزود بالوقود من طراز KC-135 ستراتوتانكر”، ليصبح الإجمالي 8 طائرات تزود بالوقود موجودة في المطار.
وفي وقت سابق الخميس، ذكر موقع “تايمز أوف إسرائيل” أنه من المقرر أن تتوجه 6 طائرات أمريكية إضافية للتزود بالوقود إلى مطار بن غوريون.
ونقل الموقع عن محللين (لم يسمّهم) يتابعون بيانات الرحلات الجوية المفتوحة، قولهم إن 5 طائرات تزويد بالوقود من طراز KC-46 ستغادر مطار بورتسموث الدولي في ولاية نيوهامشير، فيما ستغادر السادسة من قاعدة سيمور جونسون الجوية بولاية كارولاينا الشمالية، على أن تهبط جميعها في مطار بن غوريون.
وأضاف التقرير أنه خلال الأسبوع الجاري، تم رصد عدة طائرات أمريكية للتزود بالوقود وطائرات شحن في المطار ذاته، إضافة إلى وصول 11 مقاتلة شبحية من طراز F-22 إلى قاعدة عوفدا الجوية جنوبي إسرائيل، برفقة طائرات دعم لوجستي وأطقم جوية.
كما أشار الموقع إلى أنه خلال الأسابيع الأخيرة، تم رصد عشرات المقاتلات الأمريكية، بينها F-35 وF-22 وF-15 وF-16، في طريقها إلى الشرق الأوسط، إلى جانب عشرات طائرات التزود بالوقود ومئات رحلات الشحن العسكري.
في الإطار ذاته، أفادت هيئة البث مساء الثلاثاء، بأن 12 مقاتلة F-22 أمريكية هبطت في قاعدة لسلاح الجو جنوبي إسرائيل “كجزء من الاستعدادات الإقليمية”، معتبرة أن هذا الطراز الحصري لدى واشنطن “يُعد من أدوات التفوّق الجوي ويملك قدرات اختراق وتعطيل منظومات الدفاع الجوي”.
بدورها، أفادت القناة 12 العبرية في نشرتها المسائية، الأحد، برصد طائرات تزويد بالوقود تابعة للجيش الأمريكي في مطار بن غوريون قرب تل أبيب.
بينما ذكرت صحيفة “يسرائيل هيوم”، في تقرير صباح الاثنين، تفاصيل إضافية عن طراز KC-46 ودلالاته العملياتية، معتبرة أن وجود هذه الطائرات يعكس بُعدًا لوجستيًا يتصل بقدرات تنفيذ عمليات بعيدة المدى.
وفي السياق ذاته، ذكر موقع “واللا” العبري في تحليل، أن ظهور طائرات التزويد بالوقود الأمريكية في مطار بن غوريون لا يُعد تفصيلا تقنيًا عابرًا، بل مؤشرًا عملياتيًا ذا دلالة، إذ يشكّل التزود بالوقود جوًا “مضاعف مدى” لأي نشاط جوي بعيد.
وتساءل الموقع عمّا إذا كانت هذه التحركات تعكس جهوزية فعلية لسيناريو ضربة محتملة، أم إنها تندرج ضمن تموضع إقليمي واسع يهدف إلى تعزيز الردع ورفع مستوى الضغط السياسي دون اتخاذ قرار عسكري نهائي.
أما صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فأوردت الاثنين، توثيقًا لطائرات نقل وتزويد بالوقود في المطار ضمن مشهد استعدادات أوسع، لافتة إلى أن التزود بالوقود جوًا يشكل “مضاعف مدى” لأي عمليات محتملة.
فالمقاتلات مثل F-22 وF-35 وF-15، لها مدى محدود بسبب كمية الوقود المحدودة التي تحملها في خزاناتها.
وتزويدها بالوقود في الجو يمكّنها من الطيران لمسافات أبعد بكثير، والبقاء في الجو لساعات أطول، وتكرار المهام دون الحاجة للعودة إلى قاعدة قريبة.
هذا التفصيل يسمح بتحويل العملية الجوية إلى طلعة بعيدة المدى أو مستمرة لفترات طويلة، ما يعني إمكانية تنفيذ ضربات متتالية لأهداف في عمق إيران التي تبعد آلاف الكيلومترات عن إسرائيل وعن القواعد الأمريكية في المنطقة.
على مستوى التحشيد البحري، وصلت حاملة الطائرات الأمريكية “جيرالد فورد” إلى شواطئ إسرائيل، الجمعة، وفق القناة 12 العبرية.
وفي الأيام الماضية، ركزت تغطيات عبرية على اقتراب “جيرالد فورد” من شرق البحر المتوسط، وربطت ذلك بوجود حاملة أخرى هي “أبراهام لينكولن” في الإقليم.
وأشار موقع القناة 12 في تقرير الاثنين، إلى عمل مجموعات ضاربة حول حاملات الطائرات، ضمن سياق “انتشار القوات الأمريكية” الذي يشمل وحدات بحرية مرافقة وقدرات جوية واستطلاعية وتزويدًا بالوقود.
كما نشر موقع i24NEWS العبري، الثلاثاء، تقريرًا عن مغادرة “جيرالد فورد” قاعدة سودا باي التابعة للبحرية الأمريكية في جزيرة كريت اليونانية، باتجاه حيفا شمالي إسرائيل، وتوقع وصولها خلال أيام.
فيما نقلت القناة 12 مساء الثلاثاء، عن مصدر أمني قوله، إن “جيرالد فورد” ستصل قريبًا قبالة السواحل، في إطار ما وصفه بـ”حشد غير مسبوق” يخدم سيناريوهات متعددة، من حماية القواعد (من ضربات إيرانية) إلى الاستعداد لهجمات محتملة (رد).
أما صحيفة “هآرتس” فذكرت أن “النقاش داخل الإدارة الأمريكية لا يزال قائمًا بشأن طبيعة أي ضربة محتملة أو توقيتها، مع وجود تحفظات في مؤسسات القرار حول عملية مطوّلة”، إلا أنها ربطت في الوقت نفسه بين تعزيز القوات الجوية والبحرية وبين احتمال التحضير لعمل عسكري في إطار زمني قريب.
إلى ذلك، وافقت الولايات المتحدة على مغادرة بعض موظفي سفارتها في إسرائيل وعائلاتهم بسبب الوضع الأمني و أعلنت السفارة الأمريكية في إسرائيل: “من المستحسن المغادرة طالما أن هناك رحلات جوية”.
وأوضح البيان أن السفارة قد تفرض قيودًا إضافية على سفر موظفيها وعائلاتهم إلى مناطق معينة في إسرائيل، والبلدة القديمة في القدس، والضفة الغربية، دون إشعار مسبق، ونصحت المواطنين الأمريكيين بالنظر في مغادرة إسرائيل طالما توفرت رحلات جوية تجارية.
وقد صدر بيان السفارة الأمريكية رغم الرسائل التي صدرت أمس في ختام المحادثات النووية في جنيف، والتي أشارت إلى إحراز تقدم بين واشنطن وطهران
ومن المقرر إجراء محادثات إضافية على المستوى الفني الأسبوع المقبل.
وقت سابق من هذا الأسبوع، غادر عشرات الموظفين غير الأساسيين في السفارة الأمريكية في لبنان، برفقة عائلاتهم، البلاد استجابةً للتطورات في المنطقة والاستعدادات لمواجهة محتملة مع إيران.
كما خفّضت دول أخرى وجودها الدبلوماسي في إسرائيل والمنطقة خلال الأيام الأخيرة، داعيةً مواطنيها إلى العودة إلى ديارهم في أسرع وقت ممكن.
ويأتي ذلك في ظل استمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تقديرات إعلامية إسرائيلية بشأن احتمال تنفيذ ضربة أمريكية ضد طهران، دون إعلان رسمي من واشنطن عن قرار عسكري.
ومساء الخميس، أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، عن استئناف المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران “قريبا” بعد انتهاء الجولة الثالثة في جنيف و”إحراز تقدم كبير” فيها.
ومنذ أسابيع تقوم الولايات المتحدة وبتحريض من إسرائيل بتعزيز قواتها العسكرية في الشرق الأوسط، وتلوح بتنفيذ عمل عسكري ضد إيران لإجبارها على التخلي عن برنامجيها النووي والصاروخي وعن “وكلائها بالمنطقة”.
في المقابل، ترى طهران أن واشنطن وإسرائيل تختلقان ذرائع للتدخل وتغيير النظام فيها، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدودا، مع تمسكها برفع العقوبات الاقتصادية الغربية مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.
