كواليس: ترامب فَقَدَ قاعدته الشعبيّة ودمرّ الائتلاف الذي أوصله للحكم

 كواليس: ترامب فَقَدَ قاعدته الشعبيّة ودمرّ الائتلاف الذي أوصله للحكم

لا يختلِف عاقلان بأنّ الرئيس الأمريكيّ وَقَعَ في الفخّ الذي نصبه له رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، عندما عرض عليه سيناريوهاتٍ ورديّةٍ للتخلّص من إيران، تمامًا كما فعل عندما أقنعه بالانسحاب من الاتفاق النوويّ مع طهران عام 2018، والذي كان قد وقعّ عليه الرئيس الأسبق، باراك أوباما.
“ترامب خسر دعم الشعب الأمريكيّ للحرب في إيران، إنْ كان قد امتلكه أصلاً. فبحلول منتصف نيسان (أبريل)، أشار أقل من ربع المستطلَعين إلى أنّ الحرب كانت تستحق العناء، وهي نسبة مرشحة للانخفاض مع استمرار تصاعد تكاليفها الاقتصادية عالميًا”، هذا ما جاء في تحقيقٍ استقصائيٍّ نشرته مجلّة (فورين بوليس) الأمريكيّة.
العدوان على إيران أكثر الحروب عدم شعبيةً في التاريخ الأمريكيّ
وتابع: “مع ذلك، وبصفته رئيسًا في نهاية ولايته، فإنّ ترامب محصّنٌ إلى حدٍّ كبيرٍ من الضغوط التي عادةً ما تلاحق زعيمًا غير محبوب. ومن المرجح أنْ تكلّف الحرب وما يرافقها من تضخم الحزب الجمهوريّ مزيدًا من المقاعد في انتخابات منتصف الولاية، بالتأكيد أكثر ممّا كان سيخسره في ظروفٍ أخرى، لكن الرئيس لا يواجه تمردًا وشيكًا من الكونغرس. فهو يتمتع بهامش حريةٍ لافتٍ رغم كونه أطلق واحدة من أكثر الحروب عدم شعبيةً في التاريخ الأمريكيّ”.
ترامب فقد قاعدته الشعبيّة
ولفت التحقيق إلى أنّ “الأكثر إثارةً للاهتمام، مع ذلك، هو الجدل حول ما إذا كان الرئيس يفقد قاعدته الشعبية. فقد اتهم منشقون بارزون مثل تاكر كارلسون أوْ مارغوري تايلور غرين الرئيس بالتخلّي عن أنصاره، وقرار ترامب الذهاب للحرب في إيران دمّر الائتلاف الأوسع الذي أوصله إلى الحكم، فعلى عكس مؤيديه الأساسيين الذين يتبعونه في كلّ الظروف، يرى كثيرون ضمن هذا الائتلاف الأوسع أنّ الحرب تمثل وعدًا مكسورًا، ومن المرجح أنْ يظل هذا التيار مؤثرًا في السياسة الخارجيّة الأمريكيّة مستقبلاً”.
حروب الشرق الأوسط خلّفت صبرًا محدودًا لحملةٍ عسكريّةٍ فاشلةٍ
وأوضح التحقيق: “خلّفت 25 عاماً من (حروب الشرق الأوسط الأبديّة) صبرًا محدودًا لدى الرأي العام تجاه أيّ حملةٍ عسكريّةٍ لا تبدو ناجحةً. وعلى عكس العديد من أسلافه، لم تبذل إدارة ترامب أيّ جهدٍ لتسويق هذه الحرب للرأي العام قبل انطلاقها. وحتى الآن، وبعد شهرين على بدئها، لا تزال الإدارة متحفظةً بشأن أسباب ضرورتها من الأساس.”
وشدّدّ على أنّ “الأرقام متسقة إلى حدّ كبيرٍ: 66 بالمائة من الأمريكيين يعارضون قرار الذهاب إلى الحرب، و68 بالمائة يرفضون استخدام قواتٍ بريّةٍ في إيران. كما أنّ 69 بالمائة قلقون من التأثير الاقتصاديّ للحرب، خصوصًا على أسعار الوقود، و64 بالمائة لا يثقون بقدرة الرئيس على حلّ الأزمة. باختصار، نحو ثلثي الأمريكيين لا يريدون هذه الحرب.”
الهجوم على إيران يشكّل نهاية الترامبية كمشروعٍ سياسيٍّ
ورأى التحقيق أنّ ” الشكوك حول استمرار دعم قاعدة ترامب له جزئيًا تنبع من الدراما الإعلاميّة داخل الأوساط اليمينيّة، بل إنّ الرئيس نفسه دخل في سجالٍ حادٍّ مع كارلسون، الذي قال إنّه (يشعر بالخيانة) و(يكره هذه الحرب والاتجاه الذي تسلكه الحكومة الأمريكيّة). وردّ ترامب واصفًا كارلسون وآخرين من المعارضين بأنهم (ليسوا من (ميغا)، بل خاسرون يحاولون التعلق بها)”.
وأردف: “استقال جو كينت من منصبه كمديرٍ للمركز الوطنيّ لمكافحة الإرهاب احتجاجًا على الحرب، مشيرًا صراحة إلى النفوذ الإسرائيليّ في رسالة استقالته. كما رأى كريس كالدويل، أحد المدافعين السابقين عن ترامب، أنّ (الهجوم على إيران يتناقض بشكلٍ صارخٍ مع رغبات قاعدته، ومن المرجح أنْ يشكّل نهاية الترامبية كمشروعٍ سياسيٍّ)”.
تراجعٌ سلبيٌّ جدًا بنسبة تأييد ترامب
وأكّد: “أشار تقرير لشبكة CNN إلى تراجعٍ حادٍّ في تأييد ترامب لدى فئة البيض غير الحاصلين على تعليمٍ جامعيٍّ، من أكثر من 30 بالمائة في 2025 إلى مستوياتٍ سلبيةٍ حاليًا. كما أنّ دعم الحرب يتركز أكثر بين كبار السن، حتى داخل الحزب الجمهوريّ، حيث يقل تأييد الجمهوريين دون الثلاثين لها بفارق 30 نقطة مقارنة بالأكبر سنًا.”
“في المقابل”، تابع التحقيق، “فإنّ الفئات الأقل ولاءً داخل ائتلاف ترامب، مثل الشباب، والناخبين غير الجامعيين، ومستمعي جو روغان أو ثيو فون، هي الأكثر معارضة للحرب. وقد وصف كلّ من روغان وفون الحرب بأنّها خيانة للناخبين، بينما تشير استطلاعات إلى أنّ ربع هذه الفئة فقط يدعمونها”.
خلاصة القول
واختتم التحقيق: “رغم أنّ وضعه كرئيسٍ في نهاية ولايته يحميه جزئيًا من العواقب، فإنّ استياء هذا الائتلاف يجب أنْ يشكّل درسًا للمرشحين الجمهوريين والديمقراطيين على حدٍّ سواء، فشخصيات مثل نائب الرئيس فانس، ووزير الخارجية روبيو، وغيرهما من الجمهوريين المرتبطين بهذه الإدارة، سيجدون صعوبةً في النأي بأنفسهم عن هذه الحرب غير الشعبية مستقبلاً. كما أنّ بعض الديمقراطيين الذين يحاولون اتخاذ موقفٍ وسطيٍّ، كمعارضة الحرب لأسبابٍ إجرائيّةٍ أوْ دعم تمويلها، قد يواجهون نتائج عكسية”.
وفي الختام، هل ما جاء في التحقيق يدُلّ على أنّ عودة الولايات المُتحدّة للعدوان ضدّ إيران باتت مهمةً شبه مستحيلةً، علمًا أنّ القيادة في واشنطن اكتشفت أنّ نتنياهو نصب كمينًا لترامب وأوقعه فيه، الأمر الذي دفعها لخوض لحربٍ غيرُ أمريكيّةٍ؟

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *