هاكابي حاخام متصهين برتبة سفير مارق!

 هاكابي حاخام متصهين برتبة سفير مارق!

اسيا العتروس

اسيا العتروس
“أخرجت من سياقها ..تصريحات مايك هاكابي تم تحريفها “..بهذه العبارة الجاهزة ردت واشنطن على الجدل الذي أثاره حديث سفيرها لدى كيان الاحتلال هاكابي في حواره مع الصحفي تاكر كارلسون وهو طبعا رد فعل أكثر من متوقع من الادارة الامريكية التي وان بدت و كأنها فوجئت بتصريحات هاكابي فان توجهاتها وسياساتها الراهنة لا تختلف في شيء عما جاء على لسان ممثلها و سفيرها من تصريحات تعكس العقلية الاستعمارية في أبشع مظاهرها وهو الذي لم يكن يخفي تبنيه مواقف كيان الاحتلال في رفض الوجود الفلسطيني قبل رفضه الدولة الفلسطينية والهوية الفلسطينية واقراره بما يروج له ناتنياهو وغالانت والياهو وغيرهم من عناصر التطرف الصهيوني العنصري ومن ذهبوا الى حد المطالبة بضرب غزة بالنووي وابادة الفلسطينيين أو تهجيرهم على بكرة أبيهم ..
نظرة سريعة على موقع غوغل تكشف أن هاكابي ينتمي الى التيار الديني الانجيلي المسيحي المتشدد الداعم للكيان الصهيوني. ويحمل هاكابي شهادة في الإلهيات وعمل قسيساً قبل خوضه الحياة السياسة وزار اسرائيل مائة مرة قبل ان يعين سفيرا هناك، وكان داعما قويا للرئيس ترامب في حملته الانتخابية و جاء تعيينه في منصبه اعترافا له بجهوده خلال الانتخابات. وهو وان كان رسميا سفيرا للولايات المتحدة لدى اسرائيل فهو أقرب الى موقع الناطق الرسمي باسم كيان الاحتلال وهومن أشد المدافعين عن إسرائيل، حيث يتبنى أيديولوجية “الصهيونية المسيحية” التي تستند إلى تفسيرات توراتية. وبالتالي فقد كان خلال الحديث المثير الذي أدلى به وفيا لقناعاته بشأن أحقية كيان الاحتلال بالتوسع والسيطرة على كل المنطقة الممتدة من الفرات الى النيل …هاكابي وقبل حتى تعيينه في منصبه كان يرفض وصف ما يجري في الضفة والقدس والقطاع بالاحتلال وهو من يرفض أيضا عبارة الضفة الغربية ويعتمد صفة يهودا والسامراء بدلا من ذلك.. وهو يعتقد أن “أرض إسرائيل” حق ديني وتاريخي للشعب اليهودي منذ آلاف السنين، وأن دعمه لاسرائيل من منطلق ايماني عقائدي، وكان من مؤيدي نقل السفارة الامريكية الى القدس المحتلة ومن أبرز المدافعين عن اتفاقيات أبراهام…
لا خلاف أن تصريحات هاكابي خطيرة وخطورتها أنها مرتبطة بمصدر رسمي يعكس ديبلوماسية وسياسة الدولة التي يمثلها , وهنا مربط الفرس بمعنى أن هاكابي لم يفعل أكثر من التصريح بما تعمل عليه واشنطن التي تنفرد بالقرار ازاء القضية الفلسطينية وازاء مصير الشعب الفلسطيني.. ولعلنا لم نتجاوز حدود اللياقة ولم نوف السفير الامريكي في تل ابيب ما يليق به من الاوصاف اذا اعتبرنا أننا ازاء تصريحات تقطر سما و حقدا ومحاولة ايضا لتزييف التاريخ ,وقد تجاوزت تصريحات هاكابي كل درجات الوقاحة والاستفزاز والاستخفاف بانسانية الانسان الفلسطيني الذي يستحق وفق ايديلوجيته الصهيونية العنصرية القتل والابادة حتى وان كان طفلا وهذا في الحقيقة أخطر ما صدرعن هاكابي في حواره مع كارلسون والذي استمر نحو الساعتين و تم في مطار بن غوريون وسيكشف صاحب الحوار لاحقا كيف تم اخضاع فريقه للتحقيق و الاستجواب من المخابرات الاسرائيلية دون أي تدخل من السفير هاكابي الذي سيعتبر كارلسون أنه كان في خدمة اسرائيل ولم يكن في خدمة مواطنيه كما كان يفترض ..

الواقع أن تصريحات هاكابي لا يمكن اعتبارها بالامر الجديد فالرجل وهو القادم من عالم الكهنوت الى عالم السياسة في مهمة لا تخفى على مراقب و خطته واضحة وجلية وهو لا يختلف في شيء عن أسوا حاخامات الكيان من أمثال اليعازر برلند ويوشاع فليشر والقائمة طويلة و تشمل مستوطنين لا يتورعون عن ممارسة هواية القتل واراقة و امتصاص الدم الفلسطيني ..وهي لا تختلف في شيء أيضا مع توجهات السياسة الخارجية الامريكية الراهنة المنتصرة عسكريا وسياسيا و ديبلوماسيا لكيان الاحتلال وجرائمه ..وقد سبق السيناتور ليندي غراهام هاكابي في هذا التوجه عندما قال “لقد قمنا بتسوية غزة بالأرض كما فعلنا بطوكيو وبرلين”…وهنا يلتقي هؤلاء في توجهاتهم لنصرة الجلاد و طحن الضحية ..
ولعل السؤال الذي يفرض نفسه هل أن بيانات الادانة و الاستنكار التي صدرت عن بعض وليس كل الدول العربية والاسلامية كافية وهل يمكن أن تكون الرد المطلوب على هكذا موقف ؟والجواب طبعا لا و الاكيد أن هاكابي وأمثاله من رموز التطرف الصهيوني يستمدون هذه الغطرسة وهذا الاسراف في الاستهتار بالحق الفلسطيني بضعف بل غياب موقف عربي و دولي فاعل و بانعدام أي مبادرة أو خطوة لفرض عقوبات اقتصادية على الكيان أو مقاطعته أو ايقاف قطار التطبيع السياسي و الثقافي والتجاري لتزويد الكيان باحتياجاته الذي لم يتوقف حتى في احلك فترات الابادة ..وقد خبر هاكابي وأمثاله هذا الافلاس المشترك طوال سنتين من حرب الابادة العلنية التي ترتكب تحت أنظار العالم و أدرك أبعاد هذا الغياب و الانسياق الاعمى وراء خيارات ترامب ومجلسه للسلام الذي يحق وصفه بمجلس الخراب بما جعله يمضي في اصدار فتاويه التحريضية تحت غطاء ..
الى هنا الاكيد أن أهداف نتنياهو مواصلة التوسح الاحتلالي الاسرائيلي الى ابعد نقطة ممكنة في الشرق الاوسط بما يمكن ان يشمل مصر وسوريا والعراق و الاردن و من يدري بعد ذلك اين يمكن أن تقف حدود هذا الكيان الارعن الذي يسعى بتدبير من ترامب الى القضاء على كل أسس المؤسسات الدولية والغاء القانون الدولي نهائيا وازالة وتبخير كل ما صدر من قرارات وقوانين لصالح القضية الفلسطينية ومعها الغاء الهوية والتاريخ و الجغرافيا بل و الغاء ميثاق الامم المتحدة و ما تضمنه صراحة من اعلان بحق الشعوب المحتلة في النضال و المقاومة ضد الاحتلال ومن هنا فكرة تجريم حركات المقاومة الفلسطينية واصباغها بصفة العنف والارهاب ….تصريحات هاكابي ليست اعتباطية وليست من فراغ وهي تعكس ما تخطط له و تسعى له الطائفة الصهيونية المتشددة و تجد له في أمثال هاكابي أفضل من يروج ويخدم طموحاتها لدى واشنطن في ظل استمرار الضعف والهوان والانهيار الدولي الشامل ..
كاتبة وصحفية تونسية

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *