هل ينتهي نتنياهو وعهده بحرب أهلية؟ أم بانقلاب عسكري؟
د. عادل سماره
د. عادل سماره
تقول المقولة اليهودية الدارجة: “نحن كالسماد نحرق بعضنا إن لم نختلط مع من نحرقه”.
يعني هذا القول وجود عوامل تناقض يهودي داخلي دائم، بمعزل عن العلاقة بالآخرين، ولذا يشترط تحقيق أو ديمومة السلم الداخلي وجود نقيض خارجي بل بمستوى تهديد. وإذا كانت هذه سمة حصرية في اليهود فربما تعود إلى أنهم دين وليسوا أمة.
ولكن في خضم الحرب السباعية الدائرة، كما يزعم نتنياهو، قد يبدو سؤال احتمال حربٍ أهلية طرحاً غريباً لا سيما في كيان، إضافة لما سبق، يزعم أنه ديمقراطي لبرالي على النمط الغربي يتم فيه تبادل السلطة بموجب حكم القانون.
صحيح أن الغرب يدعم الكيان ظاهرياً لهذه السمات، ولكن عملياً واستراتيجيا وإيديولوجيا، فإن خلق الغرب للكيان ورعايته حتى اليوم وغداً يقوم على الدور الذي من أجله خُلق الكيان.
ولكن لا يمكن تجاهل تطورات السنوات الثلاث الأخيرة من سلطة اليمين الديني الصهيوني/الدينسياسي بزعامة نتنياهو حيث تتمترس في السلطة وتقوم بما يسمح لها بالبقاء في السلطة ومنها تجاوز القانون والمحكمة العليا والتهرب من المسائلة عن حرب 7 تشرين أول أكتوبر 2023 وهي الحجة التي يقوم عليها تماسك المعسكر اليميني الآخر في الكيان.
مع العلم بأن بذور وصول اليمين الصهيوني الدينسياسي للسلطة لا تعود حتى لما قبل العقدين الماضيين، بل هي سيرورة سياسية إيديولوجية بطيئة كانت بدايتها نجاح مناحيم بيجن في اكتشاف ثقل اليهود الشرقيين بكسب أصوات اليهود الشرقيين في انتخابات 1977، رغم كونه يقود حزب أشكنازي عنصري مما أوصل الليكود للسلطة ومن حينها بدأ التآكل التدريجي لليسار الصهيوني إلى أن أصبح ضمن أصغر الأحزاب.
هذا على الصعيد الداخلي، أما على الصعيد الخارجي فقد تورط الكيان في حرب إبادة واقتلاع في قطاع غزة والضفة الغربية وحتى جنوب لبنان مما دفع العديد من الأمم وخاصة الطلبة والمثقفين لاسترجاع تجربة المحرقة في استغراب أن تحصل على يد من أُصيب بها هو نفسه! ناهيك عن إدانته على مستوى القانون الدولي.
ولكن، جاء الإسعاف للكيان هذه المرة، وحتى الان، من تخاذل 57 دولة عربية وإسلامية في التخلي حتى عن الدعم الدبلوماسي للفلسطينيين حيث اجتمع هؤلاء في السعودية يوم 11-11-2023 ونفس التاريخ عام 2024 وقرروا نفض يدهم من الدفاع القومي والديني عن فلسطين، وإيكال الأمر للإدارة الأمريكية كي تضغط على الكيان بأن يخفف حرب الإبادة.
ولكن المفارقة التي رافقت هذه الجرائم هي:
أولاً: ظهور الصورة والنهج الحقيقي للصهيونية مما كشف زيف زعمها بأنها حركة قومية لليهود، هذا دون أن نناقش أن اليهود ليسوا قومية لأنهم ليسوا شعبا وليست فلسطين أرضهم، وهو الأمر الذي أرغم الصهيوني اللبرالي بيني موريس على تبرير احتلال فلسطين لأن ليس لليهود مكانا، أي لم يقل بان الله منحهم فلسطين.
تقول المقولة اليهودية الدارجة: “نحن كالسماد نحرق بعضنا إن لم نختلط مع من نحرقه”.
يعني هذا القول وجود عوامل تناقض يهودي داخلي دائم، بمعزل عن العلاقة بالآخرين، ولذا يشترط تحقيق أو ديمومة السلم الداخلي وجود نقيض خارجي بل بمستوى تهديد. وإذا كانت هذه سمة حصرية في اليهود فربما تعود إلى أنهم دين وليسوا أمة.
ولكن في خضم الحرب السباعية الدائرة، كما يزعم نتنياهو، قد يبدو سؤال احتمال حربٍ أهلية طرحاً غريباً لا سيما في كيان، إضافة لما سبق، يزعم أنه ديمقراطي لبرالي على النمط الغربي يتم فيه تبادل السلطة بموجب حكم القانون.
صحيح أن الغرب يدعم الكيان ظاهرياً لهذه السمات، ولكن عملياً واستراتيجيا وإيديولوجيا، فإن خلق الغرب للكيان ورعايته حتى اليوم وغداً يقوم على الدور الذي من أجله خُلق الكيان.
ولكن لا يمكن تجاهل تطورات السنوات الثلاث الأخيرة من سلطة اليمين الديني الصهيوني/الدينسياسي بزعامة نتنياهو حيث تتمترس في السلطة وتقوم بما يسمح لها بالبقاء في السلطة ومنها تجاوز القانون والمحكمة العليا والتهرب من المسائلة عن حرب 7 تشرين أول أكتوبر 2023 وهي الحجة التي يقوم عليها تماسك المعسكر اليميني الآخر في الكيان.
مع العلم بأن بذور وصول اليمين الصهيوني الدينسياسي للسلطة لا تعود حتى لما قبل العقدين الماضيين، بل هي سيرورة سياسية إيديولوجية بطيئة كانت بدايتها نجاح مناحيم بيجن في اكتشاف ثقل اليهود الشرقيين بكسب أصوات اليهود الشرقيين في انتخابات 1977، رغم كونه يقود حزب أشكنازي عنصري مما أوصل الليكود للسلطة ومن حينها بدأ التآكل التدريجي لليسار الصهيوني إلى أن أصبح ضمن أصغر الأحزاب.
هذا على الصعيد الداخلي، أما على الصعيد الخارجي فقد تورط الكيان في حرب إبادة واقتلاع في قطاع غزة والضفة الغربية وحتى جنوب لبنان مما دفع العديد من الأمم وخاصة الطلبة والمثقفين لاسترجاع تجربة المحرقة في استغراب أن تحصل على يد من أُصيب بها هو نفسه! ناهيك عن إدانته على مستوى القانون الدولي.
ولكن، جاء الإسعاف للكيان هذه المرة، وحتى الان، من تخاذل 57 دولة عربية وإسلامية في التخلي حتى عن الدعم الدبلوماسي للفلسطينيين حيث اجتمع هؤلاء في السعودية يوم 11-11-2023 ونفس التاريخ عام 2024 وقرروا نفض يدهم من الدفاع القومي والديني عن فلسطين، وإيكال الأمر للإدارة الأمريكية كي تضغط على الكيان بأن يخفف حرب الإبادة.
ولكن المفارقة التي رافقت هذه الجرائم هي:
أولاً: ظهور الصورة والنهج الحقيقي للصهيونية مما كشف زيف زعمها بأنها حركة قومية لليهود، هذا دون أن نناقش أن اليهود ليسوا قومية لأنهم ليسوا شعبا وليست فلسطين أرضهم، وهو الأمر الذي أرغم الصهيوني اللبرالي بيني موريس على تبرير احتلال فلسطين لأن ليس لليهود مكانا، أي لم يقل بان الله منحهم فلسطين.
وهو نفسه المؤرخ من المؤرخين الجدد الذي قال في موضع آخر، بأنه إذا كان طرد الفلسطينيين سيفضي إلى إقامة دولة “إسرائيل” فلا بأس في ذلك.
وثانياً: انكشاف أكذوبة الحداثة وحقوق الإنسان….الخ لدى الرأسمالية الإمبريالية الغربية ، على الأقل على المستوى الرسمي حيث قاتل الغرب مع الكيان وحتى نيابة عنه ضد الشعب العربي الفلسطيني ولاحقا ضد لبنان واليمن ثم إيران.
لكن هناك عامل آخر وهو شديد الأهمية يلعب دورا كبيرا في خدمة نتنياهو ولكن في الوقت نفسه يعزز إمكانية الحرب الأهلية داخل الكيان نفسه نظرا لأنه يوفر مزيدا من الراحة والاطمئنان أي وضاعة الوضع العربي من حيث الهرولة للتطبيع والتورط في أكذوبة الإبراهيمية وشعار السلام خيار إستراتيجي والدعوة صراحة لنزع سلاح المقاومة …الخ حيث أن هذا الاستسلام الرسمي العربي والتدجين الشعبي يقويان توجه سلطة نتنياهو في تغيير وجه الكيان حتى حافة الحرب الأهلية أي يزيد فرص مخاطرته في هذا الاتجاه ويزيد حِدة منافسيه في المنافسة على السلطة.
على فرض صدقية الاستطلاع
أظهرت نتائج استطلاع لمعهد سياسة الشعب اليهودي أن 60% من الإسرائيليين يرون احتمالية اندلاع حرب أهلية في “إسرائيل”، فيما وصف 79% منهم العام الماضي بأنه كان سيئاً اجتماعياً، في الوقت الذي توقّع فيه 52% احتمالية وقوع اغتيال سياسي لشخصية سياسية بارزة.
وهذا دفع محللين لاستحضار مصرع إسحق رابين اغتيالا في وضح النهار عام 1995 محذرين من توسع الشعبوية في السياسة في الكيان وتوقع زيادة منسوب العنف السياسي الداخلي وخاصة على ضوء أن سته من كل 10 إسرائيليين يتوقعون حربا اهليه
ويذهب البعض إلى استرجاع تاريخي في داخل الوعي اليهودي اجمالا بالذات بان مملكتّيْ اسرائيل الاولى والثانية انتهت في نهاية المطاف بحرب اهليه.
في هذا الصدد كتب العالم إسرائيل فنكلنشتاين لا توجد مملكتين لداود وسليمان بل مشيخات صغيرة بدون آثار بل في مستوى قرى صغيرة. بل لا آثار لداود وسليمان.
وهذا يكشف أن الاسترجاع من قوى الدينسياسي في الكيان مثابة توظيف التاريخ في خدمة الخرافات.
بينما يمكن القول بأن التعديلات القضائية والاستخفاف بالقضاء هي فاعل حالي يثير الشك والخوف.
هذا إلى جانب التساؤل فيما يخص الجيش الذي يشكل العامود الرئيسي للدولة نفسها، الرافعة التي إذا ما هزمت أو تصدعت يمكن الحديث عن احتمال سقوط الكيان بأسره لا سيما أن الجيش هو بوتقة صهر الوعي ليخرج من يدخله مصاغا ضد أي خلاف أو إنقسام وذلك على أمل أن يكون الجيش هو وحده مناخ وحدة الجميع أي أكثر من السلطة السياسية التي قامت منذ البداية على زعم أن الكيان بلد الطبقة الواحدة رغم عديد المؤشرات التي تنفي ذلك ولا سيما منذ وصول الليكود إلى السلطة 1977. لذا، هناك تساؤلات تشير إلى احتمال تراجع الروح العسكرية، مع مرور الأيام، لدى جنود الاحتياط الذين يقاتلون في عديد الجبهات ولسنوات بينما الحريديم يتم إعفاؤهم، حتى بتصويت الكنيست، من الخدمة العسكرية تحت مبرر تخصصهم في قراءة التوراة الأمر الذي قد يقود الآخرين للتساؤل أيهما الأجدى قراءة التوراة أم القتال!
ليست مشكلة الكيان الداخلية محصورة في العمل الدؤوب من السلطة الحالية لتقويض القانون والتراث المدعو لبرالية وديمقراطية بعد أن قضت على الاشتراكية الشكلانية منذ 1977، فهناك مشكلة 20% من السكان هم الأصليون العرب وهم، حتى لو صمتوا، فالسلطة الصهيونية تعتبرهم عدو داخل المعدة يصعب هضمه ويصعب لفظه خارجا!
هذا إضافة، كما أشرنا، إلى ملايين الحريديم الذين هم فريق في البنية ولكن بلا فاعلية في الصراع بل العدوان من كيان هو محض مُعتدِ، وبالمقابل هو فريق ذو فاعلية في ألإيديولوجيا أي الدينسياسي، والأهم في صوته الانتخابي علماً بأن الكيان في حالة صراع مطلق بل عدوان مطلق.
وعليه، فالفلسطينيين العرب، وكذلك الحريديم يشكلون نقاط ضعف في بنية الكيان، مسألة المواطنة، أي عدم إجماع وإن بدرجتين مختلفتين، فكيف يكون موقف كل منهما في حالة الحرب الأهلية؟
يبقى الطرف الأقوى في تحديد مصير الكيان، وهو الجيش الذي يشكل ضمانة الوجود والتماسك. كيف لا، فالمواطنة لدى إيديولوجيا الكيان تأتي أو تُكتسب من الخدمة العسكرية الأمر الذي يُفقد الفلسطينيين تلك المواطنة، الفعلية على الأقل، وربما ينطبق هذا لاحقا إلى حد ما على الحريديم.
فهل وصلت الانقسامات إلى الجيش؟ أو لنقل، إذا وصلت الانقسامات إلى الجيش، حينها يصبح الكيان في خطر حقيقي.
ولكن، قوة الجيش ومن ثم تماسكه ليس أمراً محضاً من بنية الكيان لأن قوة الجيش متأتية من الدعم بل التفوق التسليحي الأمريكي خاصة، وهذا يعني أن للسلطة في الكيان حدودا مرهونة بالموقف الأمريكي الذي أدركه شمعون بيرس مسبقاً ودعى لأن يصبح الكيان قويا بذاته دون الاعتماد على قوة خارجية!
من المفيد الإشارة إلى أن مختلف الخلافات أو التناقضات داخل الكيان، طالما بعيدة عن الجيش، لم تشكل تحدياً حقيقياً يقود إلى حرب أهلية.
منذ بداية اغتصاب فلسطين تم تسويد إيديولوجيا تزعم أن الكيان بلد الجميع بلا طبقية، ورغم أن بن غوريون منذ بداية الخمسينات قمع إضرابات العمال لصالح الرأسماليين، وتدرَّج الأمر حتى سيطر الليكود على السلطة باسم طبقة رأسمالية لبرالية دمجت الكيان مطلقا في السوق الدولية واجتثت ملامح الاشتراكية الصهيونية وكشفت عنصرية الأشكنازيم ضد السفارديم، وحتى الأبيض ضد الأسود، الغربي ضد الشرقي وخاصة ظاهرة الفهود السود تأثراً بنفس التسمية والفريق في الولايات المتحدة، إلا أن كل هذا لم يصل إلى الجيش، وإن وصل فبدون إحداث اهتزازات.
يعيدنا هذا إلى حقيقة وصف الكيان بأنه جيش له دولة، وإن كان نتنياهو يحاول دحش مفهوم قومي في الكيان كما أعلن عام 2018 بأن الكيان هو وطن كل يهود العالم. ولكن يبقى الجيش هو العامود الفقري للدولة، وهو عامود فقري قوته من دعم الغرب وخاصة الولايات المتحدة له.
وهذا يفتح على سيناريوهات أخرى منها:
هل يتماسك الجيش ويفرض نفسه بانقلاب عسكري للحفاظ على الدولة في حالة احتمال حرب أهلية؟ وإن حصل هذا، ما هو موقف المستوطنين في الضفة الغربية والذين يشكلون رصيدا شعبويا يصب كليا لصالح السلطة الحالية؟ هل سيقفوا مع الجيش؟ ربما نعم، وخاصة على ضوء تدريب الجيش على دور ميليشياوي فاشي بدعمه وحمايته للمستوطنين في اغتصاب الأرض والقتل والسرقة في الضفة الغربية.
وهل تؤيد الولايات المتحدة انقلابا يحافظ على الكيان؟
وهل يتمكن الجيش بالانقلاب من لجم التناقضات؟
أسئلة عديدة، إنما يبقى لزوم أخذ دور أمريكا بالاعتبار، وهذا يفتح على قراءة الحبل السٍري في علاقة نتنياهو وترامب، والتي تصل إلى تقاطعهما في تقسيم عمل ضد القانون بمعنى أن نتنياهو يقوم بتقويض “دولة القانون” في الكيان، وترامب يقوم بتقويض القانون الدولي وتحديدا المحكمة الجنائية الدولية على صعيد عالمي كي تنجو رموز القتل في كل من الولايات المتحدة والكيان من طائلة عقوبة يفرضها القانون الدولي.
يبدو في كافة الأحوال، أن كلا الرجلين مع تنشيط الحروب مما يخدم بقاء سيطرة الجيش وفي النهاية بقاء سيطرة الطبقة الرأسمالية الاحتكارية وخاصة في الولايات المتحدة أي تشغيل الجيش لتثبيت سلطان ومصالح راس المال.
فراس السواح: لا آثار، لا أحداث، لا أنبياء…
:::::
صفحة الكاتب على فيس بوك Adel Abdulhamid Samara
_________
