هل أصوات الأمريكيين آمنة؟ مخاوف متزايدة بشأن حقوق التصويت
وقوانين الهوية قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية 2026
Are Our Votes Safe? Voting Rights, Voter ID, and the 2026 Election
فاطمة عطية – صحيفة الانتشار العربي
مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026، يتصاعد الجدل في الولايات المتحدة حول مستقبل حقوق التصويت، في ظل سلسلة من الأحكام القضائية والتشريعات المقترحة التي يرى مدافعون عن الحقوق المدنية أنها قد تؤثر على مشاركة ملايين الناخبين، لا سيما من الأقليات العرقية، وذوي الدخل المحدود، وكبار السن، وسكان المناطق الريفية، والناخبين الذين يشاركون للمرة الأولى.
وجاءت هذه التحذيرات خلال إحاطة إعلامية نظمتها American Community Media (ACoM)، شارك فيها توماس أ. ساينز (Thomas A. Saenz)، رئيس والمستشار القانوني العام لـ الصندوق المكسيكي الأمريكي للدفاع القانوني والتعليم (MALDEF)، إلى جانب دا هاي كيم (Da Hae Kim)، مديرة سياسات المناصرة في منظمة VoteRiders الوطنية المعنية بحماية حقوق الناخبين.
قرار المحكمة العليا يثير مخاوف بشأن تمثيل الأقليات
استهل توماس أ. ساينز حديثه بالإشارة إلى القرار الذي أصدرته المحكمة العليا الأمريكية في 29 أبريل في قضية Calais v. Louisiana، والذي جاء بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة. وقال إن القرار أدى إلى إلغاء خريطة الدوائر الانتخابية في ولاية لويزيانا التي كانت تتضمن دائرتين ذواتي أغلبية من الناخبين السود.
وأوضح ساينز أن منظمات الدفاع عن حقوق التصويت تعتبر أن هذا الحكم يضعف فعليًا المادة الثانية من قانون حقوق التصويت لعام 1965، وهي المادة التي تحظر الإجراءات الانتخابية التي تقلل من فرص الأقليات في اختيار ممثليها.
وأضاف أن المعيار الجديد الذي اعتمدته المحكمة أصبح يُلزم مقدمي الدعاوى بإثبات وجود نية متعمدة للتمييز العنصري عند إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، وهو ما وصفه بأنه عبء قانوني بالغ الصعوبة مقارنة بالمعيار السابق، الذي كان يكتفي بإثبات أن إعادة تقسيم الدوائر تقلل من فرص الناخبين السود في انتخاب المرشحين الذين يفضلونه
وأشار ساينز إلى أنه بعد صدور القرار سارعت عدة ولايات جنوبية، من بينها لويزيانا وفلوريدا وجورجيا وألاباما وكارولاينا الجنوبية، إلى إعادة رسم دوائرها الانتخابية، وفي بعض الحالات جرت هذه التعديلات بينما كان التصويت بالبريد في الانتخابات التمهيدية قد بدأ بالفعل.
وقال إن هذه التغييرات أدت بالفعل إلى إلغاء عدد من الدوائر ذات الأغلبية السوداء، محذرًا من أن ذلك قد يؤدي إلى خسارة عدد من أعضاء الكونغرس السود الحاليين لمقاعدهم خلال انتخابات نوفمبر، ما لم ترتفع نسبة مشاركة الناخبين من الأقليات بشكل غير مسبوق.
تقارير تتوقع تغيرات سياسية كبيرة
واستشهد ساينز بتحليل صادر عن منظمتي Fair Fight Action وBlack Voters Matter Fund، يشير إلى أن الحكم قد يؤدي إلى إعادة رسم ما يصل إلى 191 دائرة تشريعية في ولايات الجنوب، من بينها 127 دائرة ذات أغلبية سوداء.
وأضاف أن تقريرًا آخر قدّر أن المعيار الجديد وحده قد يمنح الحزب الجمهوري 19 مقعدًا إضافيًا في مجلس النواب، بينما قد يصل إجمالي التغير إلى 27 مقعدًا إذا أضيفت إليه عمليات إعادة تقسيم الدوائر الأخرى، وهو ما قد يؤثر بصورة كبيرة على موازين القوى داخل الكونغرس.
وأكد توماس أ. ساينز أن رئيس الولايات المتحدة لا يملك سلطة مباشرة لتنظيم الانتخابات، موضحًا أن هذه الصلاحيات تعود إلى الولايات والكونغرس.
وقال إن أي أوامر تنفيذية يصدرها الرئيس لا تكفي لتغيير القوانين الانتخابية، مضيفًا أن أي تشريع فيدرالي يفرض متطلبات جديدة، مثل إلزام الناخبين بإبراز وثائق هوية أو تقييد التصويت بالبريد، يحتاج إلى موافقة الكونغرس.
مشروع قانون SAVE Act
كما تناول ساينز مشروع قانون SAVE Act، الذي يقضي بإلزام المواطنين بتقديم وثائق تثبت الجنسية الأمريكية عند التسجيل للتصويت في الانتخابات الفيدرالية.
وأوضح أن المشروع أُقر في مجلس النواب بأغلبية 220 مقابل 208 أصوات، لكنه لا يزال بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ.
وحذر من أن المشروع قد يؤثر على أكثر من 21 مليون أمريكي لا يمتلكون بسهولة وثائق مثل جواز السفر أو شهادة الميلاد، كما أن تطبيقه على مستوى البلاد سيكون مكلفًا للغاية، وقد يؤدي إلى وجود قواعد مختلفة للانتخابات الفيدرالية والانتخابات المحلية التي تُجرى في اليوم نفسه.
وأضاف أن الخطر الأكبر، من وجهة نظره، يتمثل في القوانين التي تعتمدها الولايات، مؤكدًا أن قرار المحكمة العليا جعل الطعن في تلك القوانين أكثر صعوبة.
وخلال الإحاطة، عُرضت بيانات تشير إلى أن نحو نصف الأمريكيين لا يمتلكون جواز سفر، وأن ما يقرب من 21 مليون مواطن في سن التصويت ليست لديهم رخص قيادة سارية، بينما يحمل نحو 29 مليونًا رخص قيادة لا تتوافق مع أسمائهم أو عناوينهم الحالية.
كما أظهرت الإحصاءات أن المواطنين من الأقليات العرقية أكثر عرضة بنحو أربعة أضعاف من المواطنين البيض لعدم امتلاك بطاقة هوية رسمية سارية.
من جانبها، قالت دا هاي كيم (Da Hae Kim)، مديرة سياسات المناصرة في منظمة VoteRiders، إن التغييرات المستمرة في قوانين إثبات الهوية بين الولايات المختلفة أصبحت تشكل مصدر ارتباك كبير للناخبين.
وأضافت أن كثيرًا من المواطنين يفضلون عدم الذهاب إلى مراكز الاقتراع خوفًا من رفض تصويتهم أو تعرضهم للإحراج أو الترهيب بسبب عدم امتلاكهم وثيقة الهوية المطلوبة.
وأشارت إلى أن مشكلة الحصول على الوثائق الرسمية لا تقتصر على الجانب القانوني، بل تمتد أيضًا إلى التكلفة المالية وصعوبة الوصول إلى الدوائر الحكومية، وهو ما يزيد من التحديات التي تواجه بعض الناخبين، خصوصًا الفئات الأكثر ضعفًا.
ويرى مراقبون أن انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 ستكون من أكثر الانتخابات حساسية في السنوات الأخيرة، ليس فقط بسبب التنافس على السيطرة على الكونغرس، وإنما أيضًا بسبب استمرار الخلاف حول كيفية تحقيق التوازن بين حماية نزاهة الانتخابات من جهة، وضمان حق جميع المواطنين المؤهلين في الوصول إلى صناديق الاقتراع دون عوائق من جهة أخرى.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه مؤيدو قوانين الهوية ومتطلبات إثبات الجنسية أنها تعزز الثقة في العملية الانتخابية وتحميها من أي تجاوزات، تؤكد منظمات الدفاع عن حقوق التصويت أن الأولوية يجب أن تكون لتسهيل مشاركة جميع الناخبين المؤهلين وعدم حرمان أي مواطن من ممارسة حقه الدستوري بسبب متطل
