نيويورك تايمز: هذه أكثر أكاذيب ترامب إثارة للسخرية
يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإصرار على تصوير الانتخابات في بلاده باعتبارها عرضة للتلاعب، وبأنه ضحية ذلك التلاعب حيث دأب على تكرار تلك السردية إلى درجة أنها أصبحت خطابا سياسيا يفسر نتائج الاقتراع وفق قناعة المعنيين بها.
وتصدى الكاتب فرانك بروني -في مقال رأي بنيويورك تايمز بعنوان “أكثر أكاذيب ترامب العديدة إثارة للسخرية”- لعرض عناصر تلك السردية ومفرداتها، وقال إن أكثر شكاوى ترمب تكرارا هي أن الانتخابات “مزورة” ضده وضد الجمهوريين.
ورصد الكاتب استخدام ترامب لهذه النغمة قبل انتخابات الرئاسة عام 2016، ثم انتخابات التجديد النصفي في 2018، قبل أن تبلغ ذروتها بعد هزيمته أمام جو بايدن عام 2020، حين أصبحت تلك النغمة بمثابة “موسيقى تصويرية” للهجوم على مبنى الكابيتول في 6 يناير/كانون الثاني 2021.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، يقول الكاتب إن ترامب لم يتوقف عن مهاجمة آليات التصويت ولا سيما التصويت عبر البريد، بينما رفعت إدارته دعاوى مرتبطة بقوائم الناخبين، واقترح مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) كاش باتيل نشر عملاء فدراليين في مراكز الاقتراع تحت شعار “أمن الانتخابات”.
يستعيد بروني أجواء انتخابات 2016، عندما مالت استطلاعات الرأي إلى فوز هيلاري كلينتون، فشكك ترامب في نزاهة العملية ونتائجها. لكن بعد فوزه، أصبح الفوز نفسه -وفق الكاتب- قابلا للتصديق، بينما وصف تقدم كلينتون بنحو 3 ملايين صوت في التصويت الشعبي بأنه نتيجة تصويت غير قانوني.
ويشير المقال إلى أن هذا المنطق يثير سؤالا جوهريا: كيف يمكن لجهة يقال إنها قادرة على تغيير ملايين الأصوات أن تعجز عن التأثير في المجمع الانتخابي؟ ويستشهد بروني بلجنة استشارية أنشأها ترمب للتحقيق في نزاهة انتخابات عام 2020، لكنها لم تجد دليلا على تزوير واسع، وتوقفت بعد أقل من عام.
يقول بروني إن الأدلة لم تكن كافية لتغيير قناعة ترامب وأنصاره. ويستحضر تسوية قناة فوكس نيوز مع شركة دومينيون لأنظمة التصويت بقيمة 787.5 مليون دولار عام 2023 بعد دعوى تشهير، موضحا حجم الأزمة التي سببتها نظريات المؤامرة المتعلقة بنتائج انتخابات 2020 وأجهزة التصويت.
لكن ذلك -كما يلفت الكاتب- لم ينه ادعاء ترامب بأنه فاز على بايدن، ولم يُبدِ أنصار حركة “ماغا” استعدادا أكبر لقبول أنهم تعرضوا للتضليل. ويقول بروني إن أنصار تلك السردية يعتقدون أن المؤسسة السياسية تستهدفهم.
ويطرح المقال مفارقة أخرى: إذا كان الديمقراطيون قادرين على “سرقة” بعض الانتخابات فلماذا سمح لهم النظام نفسه بخسارة انتخابات أخرى؟ ويشير بروني إلى أن الجمهوريين احتفظوا أو فازوا بأغلبية في غرف الكونغرس في أعوام مختلفة، وفاز ترامب في 2024 بالتصويت الشعبي والمجمع الانتخابي أمام كمالا هاريس.
ويتساءل الكاتب عما إن كان ترامب سيعتبر انتصاره في 2024 مشبوها أيضا، إذا كانت قوائم الناخبين فوضوية ومراكز الاقتراع سيئة المراقبة والتصويت بالبريد -الذي يستخدمه هو- عرضة للسرقة.
يرى بروني أن الأمر ما كان ليثير السخرية لو لم يعكس أزمة أعمق في السياسة الأمريكية، إذ أصبحت الحقيقة -في نظره- أقل تأثيرا من التكرار والثقة والقدرة على صناعة الرواية. ويرى أن تكرار الادعاء بما يكفي، وبقناعة ظاهرة، قد يجعله يبدو صحيحا لمن هم مستعدون لتصديقه.
