مقدمة مانشيت 4-8-26 البناء
ناصر قنديل
ناصر قنديل
ترامب يتحدث عن مسار تفاوضي وإيران تنفي…ويهدد مجددا فهل يتحمل السوق؟ اتفاق غزة يستعيد اتفاق 2025 و ملادينوف يحمل لنتنياهو التراجع الأميركي
اجتماع روما نحو اليات التحقق لا جدولة الانسحاب…وزوطر العودة الممنوعة
كتب المحرر السياسي
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن التفاوض مع إيران يبدأ خلال يوم أو يومين، بعدما أعلن انه يفترض ان يبدأ مساء أمس، محدداً مساراً من مرحلتين، فتح مضيق هرمز أولاً، ثم الانتقال إلى الملف النووي. ووصف الفرصة بأنها الأخيرة لتوقيع «وثيقة جيدة»، قبل أن يهدد إيران بـ«قطع الرأس» إذا لم تستجب. لكن طهران نفت وجود مفاوضات مع واشنطن، وحصرت اتصالاتها بعُمان حول ممر مؤقت ومشترك في المضيق، مؤكدة أن الاتفاق الملاحي وحده لا يكفي ما دام العدوان والحصار الأميركيان مستمرين، وقل انها تضع الوسطاء وقادة المنطقة في صورة الوضع الراهن وموقفها المتمسك بالعودة إلى مذكرة التفاهم.
وزاد ترامب ايضاح عدم نضوج الانفراجات المأمولة عندما قال إن إيران تزعم أنها ستدير هرمز بقوة، بينما يخضع المضيق، وفق تعبيره، لسيطرة كاملة من البحرية الأميركية وحصارها. وبذلك ظهر أن الخلاف لا يزال كبيرا ويدور حول ما هو أهم من فتح ممر للسفن ويصل إلى تحديد صاحب السيادة والقرار، إيران وعُمان بصفتهما الدولتين الشاطئيتين، أم الأسطول الأميركي بقوة الحصار.
لكن حركة السفن تكشف الفارق بين ادعاء ترامب السيطرة والقدرة على ضمان الملاحة. فقد هبط عدد السفن العابرة من 19 الجمعة إلى عشر السبت وتسع الأحد، وبقي عبور الناقلات في أدنى مستوياته بنسبة 1.4% من العبور التقليدي قبل الحرب. أما الأسواق فاستجابت لإلغاء الضربة واحتمال التوصل إلى اتفاق، لا بسبب عودة فعلية للملاحة. فهبط برنت 4.7% إلى 83.52 دولاراً، وارتفعت مؤشرات سوق الأسهم، فسجل «ستاندرد أند بورز» 1.5% و«داو جونز» 1.3% و«ناسداك» 2.1%.
هكذا منحت السوق ترامب مهلة لفتح هرمز، لكنها لن تمنحه تفويضاً لإبقائه مغلقاً. فإذا تأكد تعثر التفاوض، سيعود النفط صعوداً، بعدما أظهر ارتفاعه 7.3% في 29 تموز مقدار حساسية البورصة، يوم خسر «داو جونز» 1153 نقطة، وتراجع «ستاندرد أند بورز» 1.5% و«ناسداك» 1.7%. والسؤال ليس هل تستطيع واشنطن مواصلة الضغط فقط، بل من يفتح هرمز، ومن يتحمل إغلاقه، ومن أين تأتي أميركا بالذخائر بعدما أنفقت أكثر من ألف «توماهوك» وما بين 1500 و2000 صاروخ دفاع جوي، فيما يحتاج تعويض المخزون إلى سنوات؟
وفي غزة، أعاد التلاعب بمضمون الاتفاق الجديد إلى الواجهة ما جرى مع اتفاق كانون الثاني 2025 الذي أُنجز بضغط من مبعوث ترامب ستيف ويتكوف قبل تنصيب الرئيس الأميركي. حيث قام الاتفاق على ثلاث مراحل: وقف النار وتبادل أول للأسرى وانسحاب إسرائيلي من المناطق المأهولة وعودة النازحين؛ ثم إطلاق بقية الأسرى ووقف دائم للحرب وانسحاب إسرائيلي كامل؛ وأخيراً تبادل الجثامين وإعادة الإعمار. ولم يتضمن اتفاق 2025 أي بند عن سلاح حماس. وبعدما نفذ نتنياهو مرحلته الأولى، رفض الانتقال إلى الثانية لأنها تفرض وقف الحرب والانسحاب الكامل. زأوقف المساعدات في 2 آذار، واستأنف الحرب في 18 منه بعد التشاور مع إدارة ترامب، التي منحت الانقلاب غطاءً سياسياً كاملاً.
تستعيد الصيغة الحالية مبدأ المرحلية والتزاماتها المتبادلة، لكنها تضيف ملف السلاح. وافقت حماس على وضع السلاح بعهدة فلسطينية وربطت جدول تنفيذه بوقف الضربات والانسحاب الإسرائيلي المتدرج. أما نتنياهو فيريد نزع السلاح وتدميره والتحقق منه قبل أي حديث عن الانسحاب، مكرراً انقلاب 2025 بصيغة جديدة. وجاءت مهمة نيكولاي ملادينوف محملة بالتحفظات الإسرائيلية، بعدما انتقل الدور الأميركي من إلزام نتنياهو بوقف الغارات إلى البحث عن تعديل ترتيب الاتفاق لمصلحته.
بالتوازي تبدأ في روما جولة مفاوضات لبنانية، إسرائيلية تحت عنوان تنفيذ اتفاق 26 حزيران. وقد سرّبت مصادرالسلطة اللبنانية معلومات عن مطالب بالانسحاب من بنت جبيل والخيام، لكن الوفد لا يملك جواباً عن الجهة التي ستلزم نتنياهو وكاتس بالتخلي عن مناطق محتلة، بعدما ربطا أي انسحاب بنزع السلاح والتحقق من زوال التهديد.
والأرجح وفق المعلومات أن تتركز الجولة على آليات التحقق، لا على جدولة الانسحاب. و تجربة زوطر، وهي بلدة غير محتلة، لم تنتهِ وفق المعايير الإسرائيلية. فبقيت عودة السكان محدودة، ولم يبدأ الإعمار، ولم تستعد الدولة سيادتها الكاملة، فيما يحتفظ الاحتلال بحق مراقبة التجربة والحكم على نجاحها. وبعد زوطر يأتي دور فرون وصريفا، لا بنت جبيل والخيام.
ومن دون تحول إقليمي بحجم العودة إلى مذكرة التفاهم الأميركية، الإيرانية وإلزام إسرائيل بالانسحاب، قد يحتاج إنجاز التجارب الأولى إلى سنة، قبل الانتقال إلى مناطق جديدة غير محتلة أيضاً. وهكذا تذهب السلطة إلى روما بعناوين كبيرة، بينما تكشف زوطر الحقيقة، عودة محدودة ومشروطة، وإعمار ممنوع، وجيش يحتاج إلى موافقة الاحتلال كي ينتشر داخل أرض لبنانية
