ما هو السبب الحقيقي لصعود نتنياهو ووزير حربه كاتس على قمة جبل الشيخ المطل على جنوب لبنان وريف دمشق؟ وما السر وراء تكاثر فصائل المقاومة في الجنوب السوري وازديادها قوة؟ ولماذا يقلق الأردن وتركيا من هذا التطور العسكري؟

 ما هو السبب الحقيقي لصعود نتنياهو ووزير حربه كاتس على قمة جبل الشيخ المطل على جنوب لبنان وريف دمشق؟ وما السر وراء تكاثر فصائل المقاومة في الجنوب السوري وازديادها قوة؟ ولماذا يقلق الأردن وتركيا من هذا التطور العسكري؟

عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان
أن يلتقط بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي ويسرائيل كاتس وزير حربه الصور فوق قمة جبل الشيخ السوري المحتل وهما يرتديان الزي العسكري والصدريات الواقية من الرصاص، فهذا لا يؤكد أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تحكم سيطرتها على الجنوب السوري فقط، إنما أيضاً وجود جماعات إسلامية وطنية مقاومة للاحتلال تصاعدت هجماتها على قوات الاحتلال، وبدأت تشكل خطراً كبيراً وصداعاً مزمناً للقيادتين الإسرائيلية السياسية والعسكرية معاً.

واللافت أن السلطات السورية “الجديدة” في دمشق بدأت تدرك خطورة الوضع في سورية، ولكن ليس للشق المتعلق بالتغلغل والتهويد العسكري للمنطقة، وإنما لمحاربة جماعات المقاومة الحورانية التي تزداد عدداً وتنظيماً، وتركز جهودها على مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.
ما يؤكد ما نقول البيانُ الذي صدر اليوم عن الجيش السوري الجديد، ويعترف بمقتل ثلاثة من قواته في صدام مع مجموعة مسلحة في ريف درعا، وجاء هذا الصدام أثناء محاولة القوات السورية المهاجمة إلقاء القبض على أحد المطلوبين في مدينة الصنمين، قالت إنه يتزعم خلية تابعة للدولة الإسلامية.


الأمر شبه المؤكد أن هذه الغارة للجيش السوري وقوات الأمن الرسمية، جاءت استجابةً للضغوط الإسرائيلية والأمنية على النظام الحاكم في دمشق للانخراط في مواجهات عسكرية ضد الجماعات الإسلامية الوطنية المسلحة التي باتت تتزايد بشكل متسارع في الجنوب السوري المحتل، فإسرائيل تريد للجيش الجديد أن يثبت جدية التزامه في محاربة هذه المقاومة الوطنية واجتثاثها كطريق وحيد وسريع للوصول إلى الاتفاق الأمني الموعود بين الجانبين، الإسرائيلي والسوري الرسمي برعاية أمريكية.
ربما تكون عناصر تابعة للدولة الإسلامية تتواجد في الجنوب السوري، مثلما تتواجد في مناطق أخرى في سورية، ولكن معظم فصائل المقاومة التي تنشط في الجنوب السوري، إن لم يكن كلها، هي فصائل إسلامية عربية وطنية ليس لها أي علاقة بالدولة الإسلامية “داعش”، وإن كان بعضها يرفع راية الجيش السوري الذي جرى حله، واعتقال أو قتل معظم قيادته بعد تغيير النظام.
بعد الاطلاع على استقصاءات إعلامية ميدانية، يمكن القول إن جميع تنظيمات المقاومة في جنوب سورية، وربما قريباً في شرقها وشمالها، هي تنظيمات مقاومة إسلامية الطابع، ولها علاقة قوية مع المقاومة في جنوب لبنان (حزب الله)، وفلسطين المحتلة (حماس والجهاد الإسلامي)، ويمكن اختصارها كالتالي:
أولاً: جماعة “أولي البأس” التي كان أول ظهورها مطلع عام 2025، والمتحدث باسمها “أبو مجاهد”، وأعلنت عن عمليات مشتركة مع جهات محسوبة على “المقاومة الشعبية السورية” لمناهضة الترتيبات الأمنية للحكومة الانتقالية الجديدة، ومقاومة الاحتلالين الإسرائيلي والتركي.
ثانياً: “سرايا الثبات” هي جماعة مسلحة حديثة النشأة تطلق على نفسها اسم “المقاومة الإسلامية في سورية”، وأعلنت مسؤوليتها عن هجمات صاروخية على القوات الإسرائيلية في الجولان وجبل الشيخ المحتلين.
ثالثاً: منظمة “أحرار حوران”، وتتمركز في جنوب درعا على وجه الخصوص، وأعلنت عن تنفيذ عمليات “جهادية” ضد قوات الاحتلال.
القاسم المشترك لجميع هذه التنظيمات هو مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، والعداء المطلق للنظام السوري الجديد، والدعم التركي له، ومعظم السلاح الذي تستخدمه يأتي من مخازن للجيش السوري المنحل مليئة بالصواريخ والمعدات العسكرية الأخرى، جرى تفريغ محتوياتها ونقلها إلى مخازن أخرى سرية تحت الأرض، حسب بيان سري جرى تعميمه.
دولة الاحتلال الإسرائيلي أقامت 4 قواعد في الجنوب السوري المحتل، وتخطط حالياً لاحتلال محافظة درعا بالكامل، والانتقال منها إلى دير الزور لتنفيذ ممر داوود، ومنظمات المقاومة المتزايدة عدداً وتسليحاً تتابع هذه المخططات الإسرائيلية وتعمل على التصدي لها، وتطهير الأراضي السورية من دنسها حسب قول أحد المصادر المقربة منها.
فصائل المقاومة هذه تشكل قلقاً ليس لدولة الاحتلال والقيادة السورية فقط، وإنما أيضاً لقوات الجيش والأمن الأردنية التي تعاونت مع نظرائها في دمشق للتصدي لها ومحاولة اجتثاثها، فهناك تداخل حدودي بين الترابين السوري والأردني وسط أنباء عن وجود تنسيق عسكري متصاعد على جانبيه.


باختصار شديد يمكن القول إن الجنوب السوري قد يتحول إلى نسخة من نظيره الجنوب اللبناني على جانبي الحدود، إن لم يكن قد تحول فعلاً، وهناك معلومات شبه مؤكدة تفيد بأن “حزب الله” يزود التنظيمات السورية الإسلامية المقاومة بالسلاح والمعدات العسكرية، بل والتدريب أيضاً، ومسؤولو الحزب لا ينكرون هذه الحقيقة، واحتلال إسرائيل لسفوح جبل الشيخ القنيطرة جاء بهدف قطع التواصل الترابي بين لبنان وسورية.
جنوب سورية يتحول بشكل متسارع إلى قاعدة جديدة لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، مع فارق أساسي أن الغالبية الساحقة من كوادر المنخرطين في فصائل المقاومة، من جنود وضباط النظام السوري السابق، ولا يحتاجون إلى تدريب عسكري، كما لا يحتاجون إلى سلاح وصواريخ، وذخائر، فهي موجودة وبكثرة في مخازن سرية جديدة تحت الأرض حسب ما تؤكد مصادر مقربة منها، وأهل حوران من أكثر المواطنين العرب شهامة وعروبة وشجاعة، والأيام المقبلة قد تكون حبلى بالمفاجآت.. والأيام بيننا.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *