لماذا ألغت الكويت “حق المُجنّسين” بـ”الانتخاب والترشّح” وبأمر شخصي من أمير البلاد؟.. كيف كان وقع القرار محليًّا وماذا عن صمت واشنطن؟.. الصحافة لا تُناكف ومجلس الأُمّة “تغيّر ثوبه” فمتى يعود؟

 لماذا ألغت الكويت “حق المُجنّسين” بـ”الانتخاب والترشّح” وبأمر شخصي من أمير البلاد؟.. كيف كان وقع القرار محليًّا وماذا عن صمت واشنطن؟.. الصحافة لا تُناكف ومجلس الأُمّة “تغيّر ثوبه” فمتى يعود؟

نظرًا لأنها صدرت ضمن “مراسم أميرية”، فهذا يعني قانونًا أنها مُحصّنة من الطعن، والنقد، كما أن مجلس الأمة لا يزال “مُعطّلًا”، والحديث عن آخر قرارات أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، والذي أصدر مرسومًا، يقضي بـ إلغاء حق المواطنين الكويتيين الذين اكتسبوا الجنسية بالتجنّس في الانتخاب أو الترشّح أو التعيين في أي هيئة نيابية بشكلٍ كامل.

هذا القرار، هو امتدادٌ لحملة سحب الجنسيات في الكويت والتي طالت مئات الآلاف، حيث لم تتراجع السلطات عنها رغم بعض الانتقادت الشعبية، والحقوقية، فالسلطات تقول إنها تُريد “حصر الحقوق السياسية الكاملة والامتيازات الاقتصادية بمن توارثوا المواطنة “أبًّا عن جد” (بالتأسيس).
المُعارضون، انتقدوا سحب الجنسيات، وواصلوا انتقادهم لحرمان المُجنّسين من حق الانتخاب، حيث برأيهم أن القرارات المُتتالية قد تخلق عنصرية داخل المجتمع الكويتي، وتُضعف الجبهة الداخلية.
في المُقابل، هناك تأييد للقرار، فهو بالنسبة لمن أيّدوه، حماية للنسيج الاجتماعي الكويتي ومنع العبث بملف المواطنة.
وعُدّلت المادة السابعة (الحقوق السياسية) حيث أُضيفت فقرة تقضي صراحة بأنه لا يحق لمن اكتسب الجنسية بالتجنّس الانتخاب، أو الترشح، أو التعيين في أي هيئة نيابية (بعد أن كان يُسمح لهم بالتصويت بعد 30 عامًا من التجنيس).
القرار يخدم تقليص عدد الناخبين، فاستبعاد المُجنّسين سيؤدي قانونيًّا إلى تقليص هذا العدد وتغيير التوازنات القبلية والطائفية والسياسية في أي انتخابات مستقبلية.
وتنتمي الغالبية العظمى من آلاف الحالات التي سُحبت جناسيها إلى عوائل ممتدة من قبائل مختلفة (مثل مطير، شمر، العوازم، الرشايدة، وعنزة وغيرها)، إلى جانب عائلات من أصول عربية أخرى (مصرية، سورية، سعودية، عراقية) ثبت ازدواجيتها أو تزوير ملفاتها.
وهذه قائمة أبرز الشخصيات التي صدرت بحقها قرارات سحب أو إسقاط الجنسية الكويتية بحسب تقارير محلية رصدتها “رأي اليوم”:

  1. داوود حسين (الفنان والممثل الكويتي)
  2. نوال الكويتية (المطربة)
  3. أحمد الطرابلسي (حارس مرمى منتخب الكويت الأسبق وقارئ القرآن)
  4. بركات الوقيان [بركات عوض هديبان الرشيدي] (الإعلامي والمذيع المعروف)
  5. بدر محمد العوضي (سفير دولة الكويت السابق لدى المملكة المتحدة)
  6. محمد المهان (عضو مجلس الأمة الكويتي السابق)
  7. طارق السويدان (الداعية والمفكر الإسلامي)
  8. د. مثنى السرطاوي (جراح العظام العالمي)
  9. د. رياض الطرزي (جراح القلب البارز)
  10. حاكم المطيري (الأكاديمي والسياسي ورئيس حزب الأمة)
  11. حسين المعتوق (رجل الدين والخطيب المعروف)
  12. سالم الهندي (الرئيس التنفيذي لشركة روتانا للصوتيات)
  13. فهد العنزي (لاعب كرة قدم دولي سابق)
  14. مؤيد الحداد (لاعب كرة قدم دولي سابق)
  15. حسين حاكم (لاعب كرة قدم سابق)
  16. عادل عقلا (لاعب كرة قدم سابق)
  17. لولوه الحسينان (الناشطة المجتمعية)
  18. عبد الله الصالح (الإعلامي والناشط الإلكتروني)
    لافت، أن واشنطن لم تنتقد أو تتدخّل بملف سحب الجنسيات حتى اليوم، حيث لم تصدر الإدارة الأمريكية أو وزارة الخارجية أي موقف أو بيان رسمي علني يُدين أو يتدخّل في هذه الإجراءات، ما يُوحي بأنها تُبارك الخطوة، أو تنظر للمسألة كونها شأن داخلي محلّي للحليف الكويتي.
    وعلى غير العادة، تتعامل الصحافة الكويتيّة المحليّة مع ملف تعديلات قانون الجنسية وإلغاء حق الانتخاب للمجنسين بـالالتزام الكامل بالخط الرسمي الحكومي، والدعم الواضح لقرارات السُّلطة السياسية، وذلك في ظل غياب شبه تام للأصوات المعارِضة أو النقاشات النقدية داخل الصحف الورقية والإلكترونية المرخّصة، وسط تواصل حل البرلمان، وعدم قدرة الصحافة على تغطية سجالات النواب مع الحكومة.
    ومع اتخاذ السلطات الكويتية إجراءت صارمة بحق بعض الصحف التي تجاوزت السقوف، فإن حرص الصحف المحلية على التماهي مع سياسات الدولة، يبدو مفهومًا.
    ثمّة هامش للنقاش على منصات التواصل، وأبرزها منصة إكس.
    وكان أمير الكويت قد حل مجلس الأمة في مايو 2024، وعلّق العمل ببعض مواد الدستور لمدة لا تزيد على أربع سنوات، في إطار ترتيبات سياسية وتشريعية أعلنتها الدولة آنذاك.
    ومن المتوقع أن يعود مجلس الأمة الكويتي للعمل في عام 2028 كحد أقصى، وذلك بموجب الأمر الأميري الصادر عن الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في 10 مايو 2024 حيث قضى الأمر بـ”حل مجلس الأمة ووقف العمل ببعض مواد الدستور لمدة لا تزيد على أربع سنوات”.
    وكان أكد أمير الكويت في تصريحات سابقة أن الحياة البرلمانية ستُستأنف فور انتهاء لجان المراجعة من صياغة التعديلات اللازمة، لتنطلق المسيرة الديمقراطية “بثوبها الجديد” الذي يضمن الاستقرار والتنمية.
    وتبدو الخطوات الكويتية، مُرحّبًا بها خليجيًّا، حيث كانت ترى العواصم الخليجية أن تجربة “مجلس الأمة” الكويتي السابقة والمناكفات السياسية المستمرة عطّلت التنمية في البلاد.
    وعليه، تنظر هذه الدول بإيجابية للخطوات الحالية التي تهدف إلى ضبط الكتلة الناخبة وتصفية المشهد السياسي الكويتي ليكون أكثر استقرارًا وانسجامًا مع طبيعة نظم الحكم في المنطقة.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *