كواليس اتسّاع الخلاف.. صحيفة الثرية الصهيونيّة إدلسون: “ترامب خان إسرائيل”.. ترامب: “بدوني لما كانت إسرائيل وسأحسم مستقبل نتنياهو السياسيّ”.. واشنطن تُعيد النظر بافتراضاتٍ أساسيّةٍ كاذبةٍ روّجها نتنياهو سنواتٍ
بدأت ملامح اتسّاع الخلاف الحّاد بين الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو تطفو على السطح، فقد قامت صحيفة (إسرائيل اليوم) العبريّة، المملوكة للثريّة اليهوديّة-الصهيونيّة-الأمريكيّة، مريم إديلسون، وفي خطوةٍ وقحةٍ وصلفةٍ بنشر مقالٍ مُوجّهٍ لترامب بالاسم، علمًا أنّها تتبرّع له دائمًا خلال حملاتها الانتخابيّة، وتُعتبر مقرّبةً جدًا منه.
وممّا جاء في المقال: “كان بإمكانك أنْ تكون أعظم رئيسٍ على الإطلاق، لكنّك فشلتَ، وألحقتَ ضررًا بالغًا بمصالح الإنسانيّة في العالم المستنير، وقد تُذكر إلى الأبد كرئيسٍ جلبَ الإذلال لأمريكا. لقد خنتَ أبناءنا، الإسرائيليين. وفي لحظةٍ، يبدو الازدراء الذي لاقيته في الماضي مُبررًا ومنطقيًا للغاية”.
إلى ذلك، وبعد فشل الملف الإيرانيّ، بدأت ملامح نتنياهو تتلاشى، ولم يقتصر الأمر على هيبته كقائدٍ حربيٍّ، بل امتدّ ليشمل الخطاب الذي يتبناه. لسنواتٍ، أتقن نتنياهو تسويق صورةً مبسطةً للشرق الأوسط للأمريكيين: إيران هي التهديد الأكبر، والفلسطينيون مجرد مصدر إزعاجٍ يجب السيطرة عليه، والسلطة الفلسطينيّة يجب إضعافها، والمستقبل ملك لاتفاقيات أبراهام، ودول الخليج، وترامب، وَمَنْ هم على استعدادٍ لتجاهل معاناة الفلسطينيين.
وبعد أنْ بدت الخطابات التي قدّمها نتنياهو للإدارة الأمريكية في شباط (فبراير) في غرفة العمليات بالبيت الأبيض متلاعبةً ولا أساس لها من الصحة، تُعيد واشنطن الآن النظر في افتراضاتٍ أساسيّةٍ أخرى كان نتنياهو يُروِّج لها لسنواتٍ، وهذا الأسبوع، أدلت هيلاري كلينتون بشهادتها في مقابلة مع مجلة (نيويوركر) أكّدت فيها أنّ نتنياهو حاول إقناعها هي وأوباما بنفس هذه الأفكار في ذلك الوقت.
إلى ذلك، نشر الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، مقالًا على موقع (تروث سوشيال) يتناول علاقته برئيس وزراء دولة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، وفرص إعادة انتخابه. المقال، المنشور على موقع (جست ذا نيوز) تحت عنوان (ترامب يملك أوراقًا قد تحدد فرص نتنياهو المشكوك فيها لإعادة انتخابه)، يُفصِّل تحفظات ترامب على قيادة نتنياهو وينتقد طريقة إدارته للحرب في غزة ولبنان.
وقال ترامب في مقابلة مع موقع (أكسيوس)، والتي ذُكر أيضًا في المقال الذي شاركه: “لديَّ علاقة جيدة مع نتنياهو، لكنه بحاجةٍ إلى مزيد من العقلانية”.
وبحسب المقال، أعرب ترامب عن قلقه بشأن تأثير القتال على الاستقرار الإقليميّ والقدرة على تنفيذ الاتفاقيات مع إيران، وأوضح: “هناك عدة عوامل قد تؤدي إلى هزيمة نتنياهو في الانتخابات، وقد أوضح ترامب أنّ دعمه قد يكون العامل الحاسم”.
وأكّد المقال أنّ ترامب صرّح بأن السيناريو “الأكثر ترجيحًا” هو دعمه لنتنياهو، لكنه سيُلقي نظرةً على المرشحين في الانتخابات المقبلة، مشيرًا إلى منافسيْن محتمليْن مثل نفتالي بينيت وغادي آيزنكوت، ويزعم المقال أنّ أيّ إجراءاتٍ من شأنها تأخير الاستقرار الإقليميّ أوْ تقويض بنود وقف إطلاق النار ستتعارض مع رغبات ترامب وستؤدي إلى سحب دعمه لنتنياهو، ويضيف المقال أنّ التوترات بين الطرفيْن تتصاعد بسبب رغبة نتنياهو في تحقيق نتائج أكثر حسمًا أو الترويج لإجراءات تغيير النظام غير المشمولة بالاتفاقيات القائمة.
في السياق عينه، فإنّه وفقًا لتقرير نشرته صحيفة (واشنطن بوست)، تُقدّر الاستخبارات الأمريكيّة أنّ نتنياهو سيواصل سياسته العدائية ضدّ حزب الله، نظرًا لتقييمه بأنّ بقاءه السياسي قبل الانتخابات يعتمد على عدم الانسحاب من جنوب لبنان ومواصلة الضغط العسكريّ على الحزب.
ولوّح ترامب بدعمه لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، مُتسلحًا بأوراق ضغطٍ جاهزةٍ للاستخدام في حال خالفت إسرائيل مذكرة التفاهم الحالية المُبرمة بين واشنطن وطهران، وفي حديثٍ مع قناة (كان) الإسرائيليّة وجّه تحذيراتٍ شديدة اللهجة بضرورة اتخاذ إجراءاتٍ عسكريّةٍ أكثر عقلانيةً وضبطًا للنفس، لا سيما في لبنان، وسط التوترات الناجمة عن مذكرة التفاهم الأخيرة بين واشنطن وطهران، والضربات المستمرة، مشدّدًا على أنّه “لن تكون هناك إسرائيل دونه”.
وبحسب القناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ فإنّه قبل أيامٍ قليلةٍ، ومن بعيدٍ، كشف ترامب عن اتسّاع الهوة مع نتنياهو، مصرًا على أنّه “لن تكون هناك إسرائيل” بدونه، في توبيخٍ علنيٍّ خلال قمة مجموعة السبع، وانتقد ترامب مرارًا وتكرارًا نهج إسرائيل، واصفًا إيّاه بالمطول والمفرط في العدوانية، والذي يفتقر إلى الحكمة، مثل قصف بيروت قبيل توقيع مذكرة التفاهم مع إيران، وهدم المباني لاستهداف مواقع محددةٍ. ودعا علناً إلى نهجٍ أكثر ليونةً، وتحقيق نتائج أسرع دون إلحاق أضرارٍ جسيمةٍ بالمدنيين، بل واقترح ترك سوريّة تتولى أمر حزب الله، محذرًا من أنّ استمرار التصعيد يضر بجهود السلام الأوسع.
وشدّدّت المصادر الإسرائيليّة على أنّ استمرار التمرد أوْ محاولات تخريب الاتفاق، الذي يعتبره ترامب مفتاحًا لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، واستقرار أسعار النفط، من شأنه بلا شك أنْ يُحبط ترامب ويُعرّضه لخطر سحب الدعم.
وتابعت المصادر: “إنّ أيّ إجراءاتٍ تُبقي الحرب المتعلقة بإيران حاضرةً، أوْ تُؤخر الاستقرار الإقليميّ، أوْ تُخالف بنود وقف إطلاق النار في مذكرة التفاهم، ستتعارض بشكلٍ مباشرٍ مع رغبة ترامب في تحقيق مكاسبٍ سريعةٍ ومنافع اقتصاديّةٍ، ويُزيد من حدّة التوتر بينه وبين نتنياهو، لتحقيق نتائج أكثر حسمًا أوْ تضمين بنود تغيير النظام غير المشمولة في الاتفاق، كما أنّ إطالة أمد النزاعات أو التشهير قد تؤدي لإحباطاتٍ، حيث يُزعم أنّ ترامب شككّ في حكمة نتنياهو خلال مكالماتٍ هاتفيّةٍ، أوْ الاختلاف العلنيّ دون التوصل إلى اتفاقٍ سريعٍ أوْ عقد اجتماعاتٍ إلى توتر العلاقات”.
واختتمت المصادر: “لطالما أكّد ترامب في الماضي على (العلاقة الجيّدة) بينهما، لكنّه شدّدّ على ضرورة أنْ يلتزم نتنياهو برسائل ترامب بشكلٍ أكبر وألّا يتجاوزها”.
