قضية “دبور” تفتح النار على السلطة وتكشف خبايا وأسرار.. ماذا فعل؟ ولماذا وافق لبنان على تسليمه لرام الله؟.. وهل هي تصفية حسابات؟.. اتهامات خطيرة وصراع نفوذ والعائلة تحذر من وفاته

 قضية “دبور” تفتح النار على السلطة وتكشف خبايا وأسرار.. ماذا فعل؟ ولماذا وافق لبنان على تسليمه لرام الله؟.. وهل هي تصفية حسابات؟.. اتهامات خطيرة وصراع نفوذ والعائلة تحذر من وفاته

باتت قضية سفير السلطة الفلسطينية السابق في لبنان، “أشرف دبور”، تُشغل كثيرًا الرأي العام الفلسطيني ويترقب مصيرها “الغامض” ساعة بعد ساعة نظرًا لحساسيتها، وما كشفته من خبايا وأسرار الصراعات والنفوذ داخل مؤسسات السلطة.
الأزمة لم تتوقف عند حد الاتهامات والمعلومات السرية التي كُشفت خلال الفترة الماضية وما شهدت من مناكفات وتبادل اتهامات وتهديدات، بل تخطت ذلك حين قدمت السلطة الفلسطينية في رام الله طلبًا رسميًا إلى لبنان لاعتقال “دبور” وتسليمه لها.

والمفاجئة في هذا الملف “الشائك” أن السلطات اللبنانية استجابت فعليًا لطلب رام الله، وأمرت باعتقال “دبور” تمهيدًا لتسليمه إلى السلطة وبدء محاكمته، وفق ما نشرت وسائل إعلام لبنانية.
ودخل ملف السفير السابق دبور مرحلة جديدة، مع استكمال السلطات القضائية اللبنانية مراجعة طلب تسليمه المقدم من السلطة الفلسطينية، وفق صحيفة “الأخبار” اللبنانية.
وبحسب الصحيفة، أنجز النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج مطالعته، وأحال تقريرا إلى وزير العدل عادل نصار، يتضمن توصية بالموافقة على تسليم دبور إلى السلطة الفلسطينية، حيث يواجه اتهامات مرتبطة بقضايا مالية واستغلال المنصب خلال فترة توليه مهامه الدبلوماسية.
وأشارت إلى أن قرار التسليم، في حال المضي به، يحتاج إلى مرسوم يوقعه وزير العدل ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزيف عون، قبل استكمال الإجراءات القانونية ذات الصلة.
وأضافت أن تنفيذ التسليم يواجه تعقيدات لوجستية وقانونية، بينها عدم وجود حدود مباشرة بين لبنان والضفة الغربية، وعدم وجود مطار فلسطيني يستقبل الرحلات الدولية، ما قد يجعل تنفيذ العملية عبر الأردن، في حال إقرار التسليم.
وكانت السلطات اللبنانية أوقفت دبور في 29 نيسان/ أبريل الماضي، لدى وصوله إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت قادما من تركيا، استنادا إلى مذكرة توقيف معممة عبر الإنتربول الدولي على خلفية اتهامات بالفساد المالي. وأكدت مصادر لبنانية رسمية حينها واقعة التوقيف، فيما أفادت تقارير لاحقة بالإفراج عنه بعد التحقيق.
وذكرت وسائل إعلام لبنانية أن الملاحقة جاءت بناء على قضايا رفعتها السلطة الفلسطينية، تتعلق بالفساد والكسب غير المشروع وغسل الأموال وخيانة الأمانة، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها حكم قضائي نهائي بحق دبور.
ويأتي ملف دبور في سياق علاقات وتوترات داخل الساحة الفلسطينية في لبنان، بالتزامن مع مسار لبناني فلسطيني يتعلق بتنظيم أوضاع المخيمات وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
في تطور يضع السلطة الفلسطينية أمام أسئلة ثقيلة حول دوافع ملاحقتها لسفيرها السابق دبور، أكدت ابنته إيناس أن والدها يمر بوضع صحي بالغ الخطورة، وأنه بحاجة لعملية قلب مفتوح، فيما يرقد في مستشفى “أوتيل ديو” في بيروت.
وقالت إيناس دبور، في تصريحات نشرت لها، إن والدها بين الحياة والموت، محملة إجراءات توقيفه والضغوط التي تعرض لها مسؤولية التدهور الكبير بحالته الصحية، واعتبرت أن ما يجري بحقه ليس سوى تصفية حسابات سياسية وشخصية.
واتهمت ياسر عباس، نجل رئيس السلطة محمود عباس، باستخدام نفوذه وصلاحياته في لبنان لملاحقة والدها.
وقالت إن الاتهامات الموجهة إليه باطلة ولا تستند إلى أدلة.
وتضع هذه الاتهامات السلطة أمام مشهد شديد الإحراج: رجل خدمها سفيراً في لبنان لـ14 عاماً، ثم تحول بعد إعفائه من منصبه إلى مطلوب تسعى رام الله لاسترداده ومحاكمته إثر اتهامات مالية تتعلق بفترة عمله الدبلوماسي.
وتساءلت إيناس: إذا كانت الاتهامات الموجهة لوالدها صحيحة، فلماذا استمر في منصبه سفيراً طوال هذه السنوات؟.
وقالت إن والدها كشف قضايا تمس جهات نافذة، معتبرة أن ما يتعرض له جاء على خلفية ذلك.
كما نفت وجود ثروات أو ممتلكات ضخمة لدى العائلة، مؤكدة أن حسابات والدها خضعت للتدقيق ولم يثبت تورطه بأي مخالفات، وأن الأسرة تعيش حياة عادية في لبنان.
الأخطر في القضية بالإصرار على ملاحقة دبور رغم تدهور حالته الصحية ووصوله لمرحلة يحتاج فيها إلى عملية قلب مفتوح بوقت تتصاعد مطالب وقف إجراءات تسليمه برام الله.
وتسأل العائلة عن الجهة التي ستتسلم دبور في حال تنفيذ قرار الاسترداد، خصوصاً أنه لاجئ فلسطيني مقيم في لبنان ومسجل لدى وكالة أونروا، فيما يتمسك فريق الدفاع عنه بأن هناك إشكالاً قانونياً يتعلق بالجهة صاحبة الاختصاص بمحاكمته.
وكان رئيس السلطة محمود عباس قد أصدر بيونيو 2025 قراراً بإعفاء أشرف دبور من مهامه سفيراً وإنهاء مناصبه الرسمية، قبل أن تبدأ ملاحقته من السلطة الفلسطينية.
وأمام هذه التطورات… لماذا انقلبت السلطة على دبور الآن؟ وهل هي تصفية حسابات؟ ومن المتورط بصراع النفوذ في السلطة؟

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *