في أعنف هجومٍ.. البروفيسور الأمريكيّ ساكس: بهدف شيطنتها الإعلام الغربيّ يتعمّد تصوير الشعب والدولة في إيران ككيانٍ شريرٍ بطبيعته وغيرُ عقلانيٍّ ومتخلفٍ.. عقدة واشنطن لعصيان طهران!

 في أعنف هجومٍ.. البروفيسور الأمريكيّ ساكس: بهدف شيطنتها الإعلام الغربيّ يتعمّد تصوير الشعب والدولة في إيران ككيانٍ شريرٍ بطبيعته وغيرُ عقلانيٍّ ومتخلفٍ.. عقدة واشنطن لعصيان طهران!

يُعرف البروفيسور جيفري ساكس (المستشار السابق للأمم المتحدة والأستاذ بجامعة كولومبيا) بمواقفه النقديّة الحادّة والعلنيّة ضدّ السياسات الخارجية الأمريكيّة والإسرائيليّة. وقد برزت تصريحاته بشكلٍ مكثفٍ خلال العدوان الأمريكيّ-الإسرائيليّ المشترك ضدّ إيران والذي بدأ في الـ 28 من شباط (فبراير) الفائت.

وفي محاضرةٍ ألقاها مؤخرًا قال البروفيسور ساكس إنّ أيران تتعرّض لهجمةٍ من الإعلام الغربيّ يهدف لشيطنتها. ويتبنّى ساكس هذا الموقف بوضوحٍ ويرفض مصطلح “شيطنة إيران” باعتباره جزءًا من “رواية بروباغندا رسمية مستمرة لا تتوقف” يمارسها الإعلام الغربيّ وصنّاع القرار في واشنطن، على حدّ تعبيره.
وارتكز ساكس في محاضراته وتحليلاته لهذه الشيطنة الإعلاميّة على عدة نقاطٍ أساسيّةٍ: العامل الأوّل، هو صناعة “صورة كاريكاتورية” مشوهة، والثاني تزييف الواقع العينيّ، إذْ أوضح ساكس (الذي زار إيران وتَعامَل مع الإيرانيين لسنواتٍ) أنّ الإعلام الغربيّ يتعمّد تصوير الشعب والدولة في إيران ككيانٍ “شريرٍ بطبيعته” وغير عقلانيٍّ ومتخلفٍ.
علاوة على ذلك، يؤمن الأستاذ الجامعيّ الأمريكيّ بأنّ الإعلام الغربيّ يعمل على تسهيل بيع الحروب، ويرى أنّ الهدف من هذا التشويه المستمر هو جعل أيّ إجراءٍ عدائيٍّ أوْ عقوباتٍ ساحقةٍ ضدّ طهران يبدو أمرًا “ضروريًا” ومقبولاً أمام الرأي العام الغربيّ.
وبرأيه ينتهج الإعلام الغربيّ سياسة التغطية على الجذور التاريخيّة للأزمة، وعلى سبيل الذكر لا الحصر، تجاهل انقلاب 1953، إذْ ينتقد الإعلام لإغفاله حقيقة أنّ العداء الأمريكيّ الإيرانيّ بدأ عندما أطاحت المخابرات الأمريكيّة (CIA) والبريطانيّة (MI6) بالرئيس المنتخب محمد مصدق بعد تأميمه للنفط.
كما أشار إلى ما أسماها بـ “عقدة الخروج عن الطاعة”، مشدّدًا على أنّ واشنطن لم تغفر لإيران خروجها عن الهيمنة الأمريكيّة بعد ثورة 1979، وما زالت تتعامل معها بمنطق “الصدمة النفسيّة” والرغبة في الانتقام وإعادة فرض السيطرة.
علاوةً على ما ذُكِر آنفًا، تطرّق البروفيسور الأمريكيّ إلى قلب الحقائق الإعلاميّة، أوْ ما تُسّمى بالبروباغندا المقلوبة، وهذا يشمل تزييف مفهوم “العدوان”، حيثُ يهاجم ساكس التغطيات الإعلاميّة التي تصف الردود الإيرانيّة بأنّها “غير مبررة”، متجاهلةً في الوقت عينه أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل هما مَنْ تبادران بالاعتداءات والاغتيالات أولاً، واصفاً هذا التناقض الإعلاميّ بأنّه أمر “لا يمكن حتى لجورج أورويل أنْ يتخيله”، طبقًا لأقواله.
كما تطرّق ساكس إلى قضية لوم الضحية اقتصاديًا، حيثُ استنكر قيام وسائل الإعلام الكبرى باتهام الحكومة الإيرانيّة بالفشل الإداريّ الصرف، دون الإشارة إطلاقًا إلى الأثر التدميريّ والخانق للعقوبات الاقتصاديّة القصوى التي تفرضها أمريكا.
ويعتبر جيفري ساكس أنّ هذه الشيطنة الإعلاميّة هي “سلاحٌ سياسيٌّ” يُستخدَم كبديلٍ للدبلوماسيّة الحقيقيّة، ولتبرير سياسات تغيير الأنظمة التي تنتهجها الإدارات الأمريكيّة المتلاحقة، على حدّ تعبيره.
ويرى ساكس في مقابلاته المتلفزة أنّ الحرب على إيران تُبنى على حساباتٍ خاطئةٍ وتكشف تفكك الهيمنة الأمريكية الهابطة، على حدّ توصيفه. كما أكّد أنّ واشنطن وتل أبيب اعتقدتا أنّ ضربةً واحدةً قد تُسقِط النظام الإيرانيّ، لكن الوقائع الميدانيّة أثبتت أنّ إيران تمتلك قوة ردعٍ قويّةٍ قادرةٍ على إلحاق أضرارٍ جسيمةٍ بمصالح أمريكا وحلفائها، ووصف الهجمات العسكريّة والاقتصاديّة ضدّ إيران بأنّها عدوان مخطط له مسبقًا وينتهك ميثاق الأمم المتحدة الصادر عام 1945.
وفي إشارةٍ واضحةٍ لدول الخليج انتقد الدول والجهات التي تدين إيران وتصطف خلف واشنطن، مشيرًا إلى أنّ كلّ مَنْ اتخذ موقفًا ضدّ طهران يضُمّ قاعدةً عسكريّةً أمريكيّةً على أراضيه، معتبرًا إيّاها دولاً تفتقر للسيادة الحقيقية في قرارها.
وحذر من أنّ الحروب الاقتصاديّة والعقوبات الساحقة ضدّ إيران تضر بالمواطن الأمريكيّ نفسه وتؤدي إلى عزلة الغرب والتسبب بأزمات طاقةٍ عالميّةٍ، كما أنّه حمّل قادة واشنطن وتل أبيب مسؤولية إشعال الصراع، وتوقع حدوث محاسبةٍ سياسيّةٍ داخليّةٍ في أمريكا للمسؤولين عن هذه الحرب بسبب تكلفتها الباهظة وفشلها الإستراتيجيّ، طبقًا لأقواله.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *