علي الطاهر ليست نهاية حزب الله.. دراسةٌ إسرائيليّةٌ: خسارة الموقع الإستراتيجيّ ضربة قاسية للحزب لكنّها لا تعني تدمير قدرته على القتال.. هل سيتمكّن الحزب من إعادة بناء قدراته؟

 علي الطاهر ليست نهاية حزب الله.. دراسةٌ إسرائيليّةٌ: خسارة الموقع الإستراتيجيّ ضربة قاسية للحزب لكنّها لا تعني تدمير قدرته على القتال.. هل سيتمكّن الحزب من إعادة بناء قدراته؟

تُشكِّل السيطرة الإسرائيليّة على منطقة علي الطاهر في جنوب لبنان أحد أبرز التطورات العسكريّة في المواجهة الحالية مع حزب الله، بالنظر إلى الأهمية الإستراتيجيّة التي يوليها الحزب للمنطقة وما أقامه فيها من بنيةٍ تحتيّةٍ تحت الأرض، لكن دراسة حديثة صادرة عن مركز (علما) الإسرائيليّ للأبحاث تخلص إلى نتيجةٍ لافتةٍ: السيطرة على الموقع، على الرغم من كونها ضربةً مهمةً لحزب الله، لا تعني انتهاء التنظيم أو القضاء على قدرته على مواصلة القتال.

الدراسة، حملت عنوان (فقدان مرتفعات علي الطاهر: حزب الله بين احتواء الضربة، والتكيّف العملياتي، والحفاظ على خيار التصعيد)، قالت إنّ الجيش الإسرائيليّ أعلن الأسبوع الماضي إتمام السيطرة العملياتيّة على المنطقة، فوق الأرض وتحتها، بعد تطهير مساريْن استراتيجييْن رئيسييْن من شبكة الأنفاق.
موقعٌ إستراتيجيٌّ وليس مجرد مرتفع
وبحسب الدراسة، لم تكن أهمية علي الطاهر نابعةً من موقعها الجغرافيّ فحسب، بل من البنية العسكريّة التي أقامها حزب الله فيها على مدى سنوات. فقد كان المجمع جزءًا من شبكة (أرض الأنفاق)، واحتوى على غرف قيادةٍ وسيطرةٍ، ومخازن أسلحة، ومولدات ومنشآت تسمح ببقاء قوة كبيرة تحت الأرض لفترات طويلة.
وأضافت الدراسة: “كان المجمع مرتبطًا بصورة خاصةً بوحدة بدر، إحدى أهم تشكيلات حزب الله العاملة في جنوب لبنان”، مؤكِّدةً أنّ “المنطقة المحيطة بالنبطية تمثل مركز ثقل عملياتيًا للحزب في الجنوب”، ولهذا السبب، تعتبر الدراسة “فقدان علي الطاهر ضربةً لمركز قوة مهم استثمر حزب الله سنوات وموارد كبيرة في بنائه والدفاع عنه”.
فقدان الموقع لا يعني نهاية حزب الله
لكن اللافت في الدراسة هو حديثها عن الطريقة التي تعامل بها حزب الله سياسيًا وعسكريًا مع فقدان الموقع، حيث نقلت عن محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسيّ لحزب الله، قوله أواخر الشهر الماضي إنّ علي الطاهر “مهم”، لكن فقدانه “لا يعني نهاية حزب الله” مشدّدًا على أنّ “عدم رد الحزب على كلّ ضربةٍ إسرائيليّةٍ لا يعني بالضرورة ضعفًا أوْ فقدان القدرة على القتال”.
من “جيشٍ كبيرٍ” إلى حرب استنزافٍ
وفي دراسةٍ أخرى حديثةٍ للمركز نفسه، يذهب (علما) إلى أنّ حزب الله تعرض لأضرار “غيرُ مسبوقةٍ” في قدراته وقياداته وبنيته التحتية، لكنّه لم يُهزم ولم يتخلَّ عن أهداف، موضحةً أنّ النموذج العسكريّ الذي كان لدى حزب الله عشية 7 أكتوبر 2023 لم يعد موجودًا بصورته السابقة، فقد تضررت خططه الهجوميّة والدفاعيّة وقدرته على إطلاق نيرانٍ كثيفةٍ على نطاقٍ واسعٍ.
ورأت الدراسة أنّ الحزب يتجه بدلًا من ذلك إلى نموذجٍ أكثر مرونةً وتشتتًا يعتمد على خلايا صغيرةٍ، وعمليات تسللٍ محدودةٍ، وطائراتٍ مسيّرةٍ، وعبواتٍ ناسفةٍ، ونيران صاروخية موزعة، بما يسمح له بمواصلة القتال على مدى طويل. وهنا تكمن أهمية علي الطاهر، فالسيطرة الإسرائيليّة على الموقع تحرم حزب الله من أصلٍ عسكريٍّ مهم، لكنّها لا تلغي بقية منظومته أوْ قدرته على إعادة تنظيم نفسه.
السيطرة على الأرض لا تساوي القضاء على التنظيم
ووفقًا للدراسة الأوسع للمركز فإنّ “السيطرة على الأرض بحدّ ذاتها لا تقضي على التهديد، فحتى في ظلّ وجود الجيش الإسرائيليّ في المنطقة الأمنيّة، يمكن لعناصر متبقية، أوْ بنى تحت الأرض، أوْ خلايا صغيرة، أوْ عبوات ناسفة أنْ تحوّل المنطقة إلى ساحة حرب عصاباتٍ مستمرةٍ، ولذا فإنّ “معركة علي الطاهر، يجب ألّا تُفهم باعتبارها معركة أدت إلى اختفاء حزب الله، وإنّما باعتبارها جزءًا من عمليةٍ أوسع تهدف إلى إضعاف قدراته وإجباره على تغيير طريقة عمله”.
كم أوضحت الدراسة أنّ “الحزب بات يواجه صعوبةً في إعادة بناء قوته العسكريّة الضخمة التي امتلكها قبل الحرب”، لكنّها في الوقت نفسه تُحذِّر من أنّ “تراجع مستوى التهديد الحاليّ لا يعني اختفاءه، لأنّ التنظيم يستطيع إعادة بناء قدراته تدريجيًا إذا أتيحت له الظروف المناسبة”، طبقًا لها.
وفي الختام وَجَب التأكيد على أنّ المفارقة التي تكشفها دراسة مركز (علما) هي أنّ أحد أكثر المواقع أهميةً لحزب الله قد سقط، لكن الحزب نفسه لم يسقط معه، والسؤال الذي تطرحه دراسات المركز الإسرائيليّ هو ما إذا كان حزب الله سيتمكّن مستقبلًا من إعادة بناء جزءٍ من قدراته في مناطق فقد السيطرة عليها حاليًا.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *