خبراء يحذرون من أزمة إيبولا متفاقمة في وسط إفريقيا: النزاعات المسلحة والمعلومات المضللة ونقص التمويل تعرقل جهود الاحتواء

 خبراء يحذرون من أزمة إيبولا متفاقمة في وسط إفريقيا: النزاعات المسلحة والمعلومات المضللة ونقص التمويل تعرقل جهود الاحتواء

لوس أنجلوس – الانتشار العربي -فاطمة عطية

حذر خبراء في الصحة العامة وشؤون إفريقيا خلال ندوة إعلامية نظمتها American Community Media في 19 يونيو/حزيران 2026 من أن تفشي فيروس إيبولا الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا قد يتحول إلى واحدة من أخطر أزمات إيبولا في التاريخ الحديث، في ظل غياب لقاح للسلالة المتفشية حاليًا، واستمرار النزاعات المسلحة، وتراجع الدعم الدولي المخصص للقطاع الصحي.

وشارك في الندوة الدكتور ويليام شافنر، أستاذ الطب الوقائي والأمراض المعدية في جامعة فاندربلت، والدكتورة راشيل سويت، الباحثة المتخصصة في شؤون النزاعات بإفريقيا الوسطى، إضافة إلى الصحفية باميلا أسوبو-أنشانغ، رئيسة تحرير وناشرة مجلة Immigrant Magazine.

استهل الدكتور شافنر حديثه بشرح طبيعة فيروس إيبولا، موضحًا أنه ينتمي إلى مجموعة تعرف باسم “الحمى النزفية الفيروسية”، وهي أمراض شديدة الخطورة قد تؤدي إلى الوفاة في نسبة كبيرة من الحالات. وأشار إلى أن الخفافيش آكلة الفاكهة تُعتبر الخزان الطبيعي للفيروس، وأن انتقاله إلى الإنسان قد يحدث من خلال التعامل المباشر مع هذه الحيوانات أو من خلال تناول فاكهة ملوثة بلعابها.

وأوضح أن فترة حضانة المرض قد تمتد من عدة أيام إلى عدة أسابيع، وخلال هذه الفترة لا يكون الشخص معديًا للآخرين. لكن بعد ظهور الأعراض تبدأ الحمى وآلام الجسم والصداع وفقدان الشهية، ثم تتطور الحالة لدى بعض المرضى إلى الغثيان والتقيؤ والإسهال والنزيف وفشل أعضاء حيوية مثل الكبد والكلى والرئتين والقلب.

وأكد شافنر أن السلالة الحالية المعروفة باسم “بونديبوغيو” (Bundibugyo) تختلف عن السلالات الأخرى التي تتوفر لها لقاحات، موضحًا أن العلماء يعملون حاليًا على تطوير لقاح خاص بها، إلا أنه لا يوجد أي لقاح جاهز للاستخدام في الوقت الراهن.

وقال: “في غياب اللقاح، تبقى وسائل المكافحة التقليدية هي الأساس، وتشمل الكشف المبكر عن الإصابات، وعزل المرضى، وتتبع المخالطين، وتوعية السكان بمخاطر العدوى.”

وأوضح شافنر أن أحد أكبر التحديات في مكافحة إيبولا يتمثل في طقوس الدفن التقليدية المتبعة في بعض المجتمعات الإفريقية.

فالشخص المتوفى يبقى شديد العدوى بعد الوفاة، وقد يؤدي غسل الجثمان أو لمسه أو تقبيله إلى انتقال الفيروس إلى أفراد الأسرة والأقارب.

وأكد أن السلطات الصحية مطالبة بالعمل مع القيادات الدينية والمجتمعية لإيجاد طرق آمنة تحافظ على كرامة المتوفى وتحترم التقاليد الثقافية دون تعريض الآخرين للخطر.

وقالت الدكتورة راشيل سويت إن الأزمة الحالية لا يمكن فهمها بمعزل عن الواقع السياسي والأمني المعقد في شرق الكونغو.

وأوضحت أن الصورة التي تُنقل غالبًا عن المنطقة في وسائل الإعلام الدولية لا تعكس الواقع بشكل كامل، إذ يتم تصويرها على أنها منطقة خارجة عن سيطرة الدولة وتخضع فقط لسيطرة الميليشيات المسلحة، بينما الحقيقة أكثر تعقيدًا.

وأكدت أن العديد من الجماعات المسلحة ترتبط عبر عقود بعلاقات مع مؤسسات حكومية وعسكرية، ما أدى إلى تآكل ثقة السكان بالسلطات الرسمية. “الكثير من السكان لا يرفضون التعليمات الصحية بسبب الجهل أو رفض العلم، بل لأن لديهم تجارب حقيقية مع العنف وانعدام الأمن وفقدان الثقة بالمؤسسات.”

وأضافت أن هذه الخلفية تجعل من الصعب إقناع المجتمعات المحلية بالتعاون الكامل مع فرق الاستجابة الصحية، خصوصًا عندما ترتبط هذه الفرق بجهات حكومية لا يثق بها السكان.

وأثارت الندوة قضية تقليص المساعدات الدولية وتأثيرها على جهود مكافحة الوباء.

وأشار شافنر إلى أن خفض التمويل المخصص للبرامج الصحية الدولية، بما في ذلك بعض برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، ساهم في إبطاء عمليات التشخيص والاستجابة المبكرة. وأوضح أن نقص الموارد أدى إلى تأخير في توفير المختبرات والاختبارات والمعدات الطبية والكوادر المتخصصة اللازمة لاحتواء المرض في مراحله الأولى.

وأضاف أن منظمة الصحة العالمية وشركاء دوليين آخرين يحاولون حاليًا سد هذه الفجوات، إلا أن الأمر يتطلب وقتًا وموارد إضافية.

-هل يشكل إيبولا خطرًا على الولايات المتحدة؟

في ظل استعداد الولايات المتحدة لاستضافة فعاليات رياضية عالمية كبرى، بما في ذلك كأس العالم 2026، سأل عدد من الصحفيين عن احتمال انتقال الفيروس إلى الولايات المتحدة

وأكد شافنر أن الخطر لا يزال منخفضًا للغاية، موضحًا أن المناطق المتضررة تقع في مناطق نائية من إفريقيا الوسطى، وأن فرص انتقال المصابين إلى الولايات المتحدة محدودة.

وقال أن المستشفيات الأمريكية تمتلك خبرة سابقة في التعامل مع حالات إيبولا، وأنها قادرة على اكتشاف الحالات المحتملة وعزلها بسرعة لمنع انتشار العدوى.“هذا الوضع يختلف تمامًا عن جائحة كوفيد-19، لأن إيبولا لا ينتقل عبر الهواء، بل يحتاج إلى تماس مباشر مع سوائل الجسم.”

وتحدثت باميلا أسوبو-أنشانغ عن ردود فعل الجاليات الإفريقية في الولايات المتحدة تجاه الأزمة.

وأوضحت أنها أجرت مقابلات مع أفراد من الجاليات الكونغولية والأوغندية والكاميرونية والنيجيرية والتنزانية، ولاحظت تباينًا كبيرًا في ردود الفعل.

فبينما أعرب أبناء الجالية الكونغولية عن قلق بالغ على أقاربهم في الوطن، وأكدوا أنهم يتابعون الأوضاع يوميًا ويرسلون المساعدات المالية لأسرهم، أبدى آخرون شكوكًا حول حجم الأزمة أو مدى دقة المعلومات المتداولة بشأنها. وأشارت إلى أن العديد من أبناء الجاليات الإفريقية يخشون من الوصمة الاجتماعية والتمييز، أو من ربطهم بالمرض بسبب أصولهم الوطنية.

وأكد المتحدثون أن المعلومات المضللة تمثل أحد أكبر التحديات في مواجهة الوباء. فانتشار الشائعات والتفسيرات غير العلمية يمكن أن يدفع الناس إلى تجنب العلاج أو رفض التعاون مع الفرق الطبية، ما يؤدي إلى تفاقم الأزمة. وفي الوقت نفسه شدد المشاركون على ضرورة عدم التعامل مع جميع الشكوك على أنها جهل أو إنكار للعلم، بل فهم الظروف السياسية والاجتماعية التي تدفع بعض المجتمعات إلى فقدان الثقة بالمؤسسات الرسمية.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أن احتواء تفشي إيبولا يتطلب دعمًا دوليًا عاجلًا ومستدامًا، يشمل توفير المعدات الطبية والاختبارات والكوادر الصحية، إلى جانب دعم المجتمعات المحلية وبناء الثقة معها.

كما شدد المتحدثون على أهمية الاعتراف بالدور الكبير الذي يقوم به الأطباء والممرضون والقيادات الدينية والمجتمعية في الكونغو، الذين يعملون في ظروف صعبة وخطرة من أجل الحد من انتشار المرض.ورغم تأكيد الخبراء أن الخطر على الولايات المتحدة والعالم المتقدم لا يزال منخفضًا، فإنهم حذروا من أن التداعيات الإنسانية داخل إفريقيا الوسطى قد تكون خطيرة للغاية إذا لم يتم احتواء التفشي بسرعة وتوفير الموارد اللازمة لمكافحته

See less

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *