حرب إيران: من يدفع الفاتورة ومن يجني الأرباح؟ 

 حرب إيران: من يدفع الفاتورة ومن يجني الأرباح؟ 

بسام ابو شريف

بسام أبو شريف
لم يعد سراً أن التصعيد الجاري اليوم تجاه إيران ليس له علاقة بمصالح الولايات المتحدة الأمريكية، بقدر ما هو خدمة مباشرة لمصلحة إسرائيل.
إسرائيل هي صاحبة المصلحة الأولى والأخيرة في هذه الحرب. هي التي تدفع باتجاهها، وهي التي تصر على استمرارها، وهي التي ترفض أي وقف لإطلاق النار أو أي اتفاق سلام. الدليل الأوضح جاء على لسان نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس نفسه، حين قال إن “المسؤولين الإسرائيليين يبذلون جهدهم لتضليل الرأي العام الأمريكي” ودفعه نحو “استمرار الحرب على إيران” بدلاً من التفاوض للوصول إلى اتفاق سلام معها.

الهدف المعلن هو “النووي الإيراني”. أما الهدف الحقيقي فهو أبعد من ذلك بكثير: تدمير كل مقدرات إيران وشعبها، ونهب ثرواتها، والوصول إلى سيناريو تفكيكها وتقسيمها. هذا هو المشروع الذي يتبناه نتنياهو وشلته، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلاً.
وفي المقابل، يظهر دونالد ترامب بمنطق التاجر. لا يهمه الدم ولا الاستقرار ولا الأمن القومي الأمريكي. ما يهمه هو “الفاتورة”. ترامب يريد أن يجني من هذه الحرب أموالاً طائلة. يريد السيطرة على تجارة النفط في العالم. ولذلك يطلب من دول الخليج أن تغطي كلفة هذه الحرب من أموالها وريع نفطها، بينما يجني هو المكاسب السياسية والاقتصادية.
هنا تتكشف الصورة كاملة: قرار الحرب تتخذه تل أبيب، وتنفذه واشنطن، وتموله الرياض والدوحة وأبوظبي. أما الخاسر فهو المواطن الأمريكي الذي لن يرى دولاراً واحداً من هذه الصفقة، والشعوب العربية التي ستدفع الثمن دماً ودماراً.
الأخطر أن فانس كسر المحرمات وتحدث علناً عن “العلاقة المشبوهة” التي تربط نتنياهو بمراكز القرار في واشنطن، وربطها بملفات مثل ملف جيفري إبستين، في إشارة إلى حجم النفوذ والابتزاز الذي يحكم العلاقة. وهذا يكشف أن الصراع لم يعد فقط في الشرق الأوسط، بل داخل البيت الأبيض نفسه، بين تيار يدعو إلى التفاوض وتيار يدفع إلى الحرب.
لكن الحسابات الإسرائيلية والأمريكية تصطدم بحقيقة واحدة: إرادة الشعوب. كما صمد شعب فيتنام تحت قصف الـ B52 بلا حدود وهزم الجيش الأمريكي، فإن إيران اليوم تصمد صموداً بطولياً غير مسبوق. والقصف مهما اشتد لن يكسر دولة وشعباً قرر المواجهة.
النتيجة محسومة سلفاً: حرب لا تخدم أمريكا، ولا تخدم العالم، ولا تخدم حتى إسرائيل على المدى البعيد. هي حرب تخدم هدفين فقط: مشروع نتنياهو لتفكيك إيران، ومشروع ترامب لتعبئة خزائنه.
آن الأوان أن يسأل الرأي العام الأمريكي: من أجل من نحارب؟ ومن الذي يقرر مصيرنا؟
كاتب فلسطيني

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *