ترامب يتراجع عن تهديداته لتدمير ايران للمرة الثالثة ويستخدم قادة السعودية والامارات وقطر كعذر هذه المرة.. هل ينقذ هؤلاء ماء وجهه؟ ولماذا حان الوقت للمرشد الجديد مجتبى خامنئي لمد رجليه؟

 ترامب يتراجع عن تهديداته لتدمير ايران للمرة الثالثة ويستخدم قادة السعودية والامارات وقطر كعذر هذه المرة.. هل ينقذ هؤلاء ماء وجهه؟ ولماذا حان الوقت للمرشد الجديد مجتبى خامنئي لمد رجليه؟

عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان
ترامب يتهرب من المواجهة العسكرية مع ايران، واستئناف الحرب، وتصعيد حدة التهديدات لم يعد لها أي تأثير، او إرهاب للخصم ودفعه الى تقديم تنازلات، والاستجابة للشروط الامريكية الـ 15 وأبرزها المتعلقة بتصفية الملف النووي، تطويرا وتخصيبا، ولهذا لم يفاجئنا قراره بتأجيل الهجوم الذي كان مقررا اليوم الثلاثاء مثلما زعم، فهذا التراجع بات مستهلكا لتكراره أكثر من مرة، وليس له أي قيمة.
السبب الحقيقي لهذا الهروب “الترامبي” هو المعلومات التي رصدتها المخابرات الامريكية وتؤكد ان القوات المسلحة الإيرانية ستطلق مئات، وربما آلاف المسيّرات والصواريخ الفرط صوتية والانشطارية الرؤوس بصفة يومية على اهداف إسرائيلية وقواعد أمريكية، وخاصة تلك الموجودة في الدول الخليجية.


في المرة الأخيرة التي هدد فيها ترامب بمحو ايران من الخريطة وتدميرها بالكامل بعد انتهاء مهلة وقف اطلاق النار كانت الذريعة ان الحكومة الباكستانية هي التي طلبت منه وقف الهجوم او تأجيله، ولهذا ترك باكستان في حالها، وادعى بأن قادة السعودية والامارات وقطر هم الذين طلبوا منه وقف الهجوم هذه المرة، وربما لم يقدم هؤلاء الثلاثة على هذه الخطوة، ولم يتصلوا بالرئيس الامريكي أساسا، وسمعوا بعذره هذا مثلنا عبر وسائل الاعلام.
والأهم من ذلك ان هذه الدول الخليجية الثلاث، وفوقها كل من مصر والأردن وسورية لا يكنون أي ود لإيران، وليس لهم أي علاقات قوية معها، ويقفون في خندق أمريكا في هذه الحرب، ويتمنى معظمهم استمرار هذه الحرب حتى تدمير إيران وازالتها من الوجود.
منذ بداية الحرب، والرئيس ترامب يتحدث عن تحقيق تقدم في المفاوضات لتبرير تراجعاته المهينة، واليوم استعان بقاموس جديد لتبرير تراجعه المهين الجديد، أبرز مفرداته ان المفاوضات الحالية مع إيران على درجة عالية من الجدية، فهل كانت جميع جولات المفاوضات السابقة التي امتدت أكثر من عامين، ابتداء من فيينا، ومرورا بجنيف ومسقط، وانتهاء بإسلام اباد كانت هزلية او عبثية وليس لها علاقة بالجدية؟
الرئيس ترامب بات يدرك جيدا ان هذه الحرب الإيرانية ستنهي وجوده السياسي، وربما الشخصي أيضا، بإلحاقها هزيمة كبرى بالجيش الأمريكي على غرار فيتنام والاطاحة بنظيره جونسون، ويبحث عن مخارج من هذا المأزق الذي يعيشه حاليا، وجره اليه معلمه ومشغله بنيامين نتنياهو، ونؤكد له انه لن يجد هذا المخرج، لان ايران باتت تدرك انه في موقع ضعيف، وان لا جيشه، ولا شعبه يؤيد هذه الحرب الإسرائيلية، والأهم من ذلك ان ايران لم تتنازل مطلقا في الملفات السيادية الرئيسية، وخاصة الملفين النووي والصاروخي، وتصر على رفع الحصار بكل اشكاله، ودفع تعويضات عن الخسائر التي لحقت بها من جراء هذه الحرب غير القانونية.
الجيش الإيراني يضع اصبعه على الزناد استعدادا لمواجهة أي عدوان امريكي إسرائيلي جديد، ويهدد بضرب كل السفن والمدمرات البحرية الإسرائيلية والأمريكية، وفتح جبهات جديدة، أبرزها الجبهات اليمنية والعراقية، الى جانب اللبنانية، واغلاق مضيق باب المندب في البحر الأحمر.
ايران تتصرف كطرف قوي، حسم الحرب لصالحه، ودليلنا انها أسست هيئة جديدة لإدارة مضيق هرمز، وتحمل مسؤولية فرض الرسوم على الداخلين او المغادرين له، من سفن او ناقلات نفط، والأخطر من ذلك فرض رسوم على الشركات العالمية العملاقة مثل غوغل ومايكروسوفت وامازن التي تملك كابيلات الانترنت في قاع المضيق وتبلغ قيمتها أكثر من 10 تريليونات دولار.


ترامب طالب ايران بالاعتراف بالهزيمة والاستسلام ورفع الرايات البيضاء لانه حطم كل اساطيلها وقواتها البرية والبحرية والجوية، فاذا كان هذا حالها لماذا لم تستجب لطلباته هذه وتستسلم لتهديداته.
من يجب ان يعترف بالهزيمة وتقليص الخسائر هو ترامب، ودولة الاحتلال الإسرائيلي، شريكته في العدوان، فالشرق الأوسط يتغير ليس وفق شروط وهلوسات نتنياهو، وانما وفق شروط الصامدين المجاهدين في محور المقاومة، وما يحدث في لبنان حاليا، وفي اليمن والعراق قريبا هو أحد الأدلة.. والايام بيننا.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *