الخليل تحت العقاب الجماعي: جرائم حرب إسرائيلية تستدعي تدخلاً دولياً فورياً
بسام ابو شريف
بسام أبو شريف
ما يجري الآن في الخليل، وما جرى أمس، ليس عملية أمنية. إنه عقاب جماعي وجريمة حرب موصوفة ومحظورة في القانون الدولي، تمارسها إسرائيل بكل وقاحة ضد الإنسان الفلسطيني.
أولاً: التهجير القسري وهدم البيوت – خرق للمادة 49 و 53 من اتفاقية جنيف الرابعة:
منذ فجر السبت 24 أكتوبر، اقتحمت قوات كبيرة من الجيش والشاباك مدعومة بالجرافات العسكرية أحياء الجلدة وعين دير بحة وفرش الهوى ودوار النمرة في قلب الخليل.
أُجبرت أكثر من 250 عائلة فلسطينية على مغادرة بيوتها سيراً على الأقدام بعد إغلاق الطرق ومنع المركبات. الناس لم يعطوا سوى خمس دقائق لجمع أغراضهم. أطفال ونساء ومرضى وكبار سن يحملون أكياس ثياب صغيرة ويطردون من بيوتهم تحت تهديد السلاح، ثم تُحول بيوتهم إلى ثكنات عسكرية ومراكز تحقيق ميدانية.
الجرافات بدأت بهدم مبنى سكني من ثلاثة طوابق في فرش الهوى، وهدم محال تجارية ومنشآت بلدية. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن من موقع الهجوم أنه أمر بـ “تدمير الحي كله” وليس بيوتهم فقط. وزير ماليته سموتريتش ظهر أمام الكاميرات يتبجح بأنه أمر بـ “سلسلة هدم لخلق الردع”.
ثانياً: الحصار والخنق – خرق للمادة 33 التي تحظر العقاب الجماعي:
250 ألف إنسان محاصرون الآن داخل مدينة الخليل. كل مداخل المدينة ومخارجها مغلقة. الحرم الإبراهيمي الشريف مغلق أمام المصلين وتم طرد موظفي وزارة الأوقاف وسدنته.
نتنياهو أمر بإغلاق كامل للضفة الغربية. أكثر من 1000 حاجز وبوابة عسكرية أغلقت، عزلت القرى عن المدن، والمدارس عن الطلاب، والمستشفيات عن المرضى. هذا عقاب جماعي لثلاثة ملايين فلسطيني.
ثالثاً: الاعتقالات والتنكيل:
حملة اعتقالات عشوائية طالت النائب في المجلس التشريعي حاتم قفيشة ونجله أنس، والصحفي مصعب قفيشة، ورئيس مجلس عائلة النتشة نبيل النتشة، والمحامي عبد الكريم فراح، عضو بلدية الخليل السابق، وموسى ماهر أبو شرار وأيوب العواودة وهمام عمرو وغسان عمرو في دورا، واقتحامات في مخيم الفوار وبيت أمر وحلحول وصوريف.
رابعاً: الامتداد إلى نابلس:
ما يجري في الخليل يلازمه ما يجري في شمال نابلس. في الـ 24 ساعة الماضية، اقتحم الجيش بلدات تل وعصيرة الشمالية وجالود وقريوت وبورين وطلفيت وبيت فوريك. 30 فلسطينياً اعتقلوا في يوم واحد.
في تلفيت، مستوطنون يرتدون زي الجيش اعتدوا على عائلة يوسف منور أبو عيشة حتى نقلت للمستشفى. في ياسيد، منعوا المزارعين من قطف الزيتون.
منظمة بتسيلم الإسرائيلية نفسها وصفت ما يجري بأنه “تطهير عرقي”.
نداء إلى 149 دولة صوتت لصالح دولة فلسطين:
لقد اتخذتم موقفاً تاريخياً وشجاعاً بالاعتراف بدولة فلسطين على أرض الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشريف. هذا التصويت ليس رمزاً، إنه التزام قانوني بموجب المادة الأولى المشتركة من اتفاقيات جنيف التي تتعهدون فيها بأن “تحترم وتكفل احترام” الاتفاقية في جميع الأحوال.
ما ترتكبه إسرائيل اليوم هو اختبار لمصداقية تصويتكم وللقانون الدولي.
نطالبكم بترجمة تصويتكم إلى إجراءات فورية:
تفعيل آلية الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وفق قرار الجمعية العامة ES-10/20 وإرسال بعثات مراقبة فورية إلى الخليل ونابلس لكسر الحصار.
فرض عواقب قانونية: وقف تصدير السلاح والمعدات التي تستخدم في الهدم والعقاب الجماعي، وفرض عقوبات على المسؤولين السياسيين والعسكريين الذين يأمرون بهذه الجرائم.
التحرك العاجل في مجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية لدعم التحقيق في جرائم التهجير القسري والعقاب الجماعي.
إدانة كاملة وواضحة ليس بالكلام بل بالممارسة العملية.
إما أن يكون اعترافكم بدولة فلسطين بداية لحمايتها، وإما أن يتحول إلى وثيقة وفاة يوقعها الاحتلال بجرافاته في الجلدة وفرش الهوى.
احموا القانون الدولي الذي صوتّم باسمه. احموا الشعب الواقع تحت الاحتلال كما يلزمكم القانون.
كاتب وسياسي فلسطيني
