أوباما: إسرائيل تخلّت عن الأرضية الأخلاقية والفلسطينيون لن يرحلوا
انتقد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية، معتبراً أنها تعتمد على التفوق العسكري وترفض تقديم التنازلات، كما أقرّ بتشريد الفلسطينيين من أراضيهم، داعياً إلى اتباع استراتيجيات سلمية لتحقيق التغيير، وذلك خلال فعالية خطابية في مدينة بلفاست، أول أمس الثلاثاء.
وقال أوباما إن الحكومة الإسرائيلية الحالية تبدو وكأنها تخلّت عن الأرضية الأخلاقية، نتيجة اعتمادها على التفوق العسكري ورفضها تقديم التنازلات.
وأقرّ بأن الفلسطينيين تعرضوا للتشريد من أراضيهم، لكنه شدد على أن استراتيجيتهم لا ينبغي أن تقوم على هزيمة إسرائيل عسكرياً.
كما دعا إلى وقف التوغل الإسرائيلي المستمر في الضفة الغربية، والعمل على إعادة إعمار قطاع غزة .
وتأتي هذه التصريحات في وقت سبق أن وقّعت فيه إدارة أوباما اتفاقية مساعدات عسكرية مع إسرائيل بقيمة 38 مليار دولار عام 2016.
انتقادات للحكومة الإسرائيلية ودعوات إلى تقديم تنازلات
وانتقد أوباما اعتماد الحكومة الإسرائيلية على التفوق العسكري ورفضها تقديم تنازلات، خلال فعالية خطابية أُقيمت في بلفاست ، ودعا الفلسطينيين إلى تبنّي استراتيجيات قائمة على اللاعنف.
وقال أوباما، خلال حوار مع الصحفية والكاتبة سوزان مكاي، إن على إسرائيل الإقرار بأن نحو سبعة ملايين فلسطيني لن يرحلوا عن المنطقة، وفقاً لتقارير نشرتها صحيفتا «هوت برس» و«ذا آيريش تايمز» أمس الأربعاء.
وجمعت تصريحاته بين انتقاد السياسات الإسرائيلية وطرح توصيات بشأن مسارات العمل السياسي الفلسطيني. ولم يرد في أي من التقريرين أنه استخدم مصطلح «إبادة جماعية» لوصف العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة.
وبحسب مجلة «هوت برس»، شكك أوباما في النهج الذي تستند فيه إسرائيل إلى تفوقها العسكري والتكنولوجي لفرض مطالبها من دون تقديم تنازلات.
وقال: «قد ينجح ذلك على المدى القصير… لكنك تكون قد تنازلت عن أرض أخلاقية إذا كان هذا هو الموقف الذي تتخذه».
وأضاف: «أعتقد أن الحكومة الإسرائيلية الحالية قد أخذت ذلك على محمل الجد. ومن واجبها أن تعترف بأن 7 ملايين فلسطيني لن يرحلوا إلى أي مكان».
وذكرت صحيفة «ذا آيريش تايمز» أن أوباما دعا المواطنين الإسرائيليين أيضاً إلى إعادة النظر في مستقبل أبنائهم وأحفادهم في المنطقة، والتفكير في طبيعة الحياة التي يريدون توفيرها للأجيال المقبلة.
وتساءل: «هل ستختبئون خلف الجدران وتقضون على كل من حولكم، أم ستجدون طريقة عادلة للدفاع عن أنفسكم مع الاستمرار في التصرف بطريقة أخلاقية؟».
المقاومة الفلسطينية واستراتيجية اللاعنف
أقرّ أوباما بتشريد الفلسطينيين خلال حديثه عن الاضطهاد الذي تعرض له الشعب اليهودي وإقامة دولة إسرائيل.
ونقلت مجلة «هوت برس» عنه قوله: «ما لا يمكن إنكاره أيضاً هو أنهم استولوا على أراضي الناس بشكل مفرط. ومن الطبيعي أن يقول هؤلاء الناس: هذا ظلم، وأريد استعادة أرضي».
ورغم إقراره بما وصفه بالاستيلاء على أراضي الفلسطينيين، رأى أوباما أن الفلسطينيين بحاجة إلى استراتيجية لا تعتمد على التغلب على القوة العسكرية الإسرائيلية.
وبحسب صحيفة «ذا آيريش تايمز»، قال أوباما إن على الفلسطينيين إدراك أنهم لا يستطيعون «التفوق على الإسرائيليين في القتل والتسليح»، داعياً إلى السعي نحو التغيير من خلال المطالب الأخلاقية والقيمية والاستراتيجيات اللاعنفية.
كما انتقد الهجوم الذي قادته حركة حماس في 7 أكتوبر، معتبراً أنه من غير المرجح أن يؤدي إلى إحداث تغيير ذي مغزى.
ويتقاطع تركيز أوباما على اللاعنف مع مواقف سبق أن عبّر عنها في خطابه الذي ألقاه في القاهرة في يونيو/حزيران 2009، حين قال للفلسطينيين إن المقاومة عبر العنف مسار خاطئ ولن يحقق أهدافه، مستشهداً بتاريخ نضال السود من أجل الحرية في الولايات المتحدة.
غير أن واشنطن واصلت، خلال فترة رئاسته، تقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل.
ففي سبتمبر/أيلول 2016، وقّعت إدارة أوباما اتفاقية تمتد لعشر سنوات، تعهّدت بموجبها الولايات المتحدة بتقديم مساعدات عسكرية لإسرائيل بقيمة 38 مليار دولار، تغطي السنوات المالية من 2019 إلى 2028.
ووصف البيت الأبيض في عهد أوباما الاتفاقية بأنها أكبر تعهّد منفرد بالمساعدات العسكرية في تاريخ الولايات المتحدة حتى ذلك الوقت.
الضفة الغربية وقطاع غزة
حدد أوباما مجموعة من الأولويات العاجلة، شملت إنهاء العنف، وتخفيف المعاناة الإنسانية، ووقف المزيد من التوغل الإسرائيلي في الضفة الغربية، والمساهمة في إعادة إعمار قطاع غزة.
وقال، بحسب صحيفة «ذا آيريش تايمز»: «لذا لا أريد أن أقدم أي أمل زائف هنا».
وأضاف: «هدفي المباشر الذي أود رؤيته الآن هو ببساطة تخفيف المعاناة، وإنهاء العنف فعلياً، وأملي كحد أدنى هو وقف التوغل المستمر في الضفة الغربية، إلى جانب مساعدة غزة على إعادة الإعمار».
وأشار أوباما إلى أن تحقيق هذه الأهداف، رغم محدوديتها، يتطلب جهداً سياسياً كبيراً، متسائلاً عما إذا كانت الحكومة الأمريكية ستتولى مسؤولية الانخراط في هذا المسار.
وقال: «وحتى ذلك في الوقت الحالي سيتطلب الكثير من العمل، وبصراحة سيتطلب حكومة أمريكية مستعدة للانخراط في هذا العمل الإبداعي الذي قد لا يكون متاحاً لفترة من الوقت».
