مصادرٌ سياسيّةٌ إسرائيليّةٌ رفيعةٌ تكشِف: بن زايد تراجع عن استقبال نتنياهو ولكنّ الضغوط دفعته لمقابلته والعلاقات بينهما متوترةٌ جدًا.. إسرائيل سرّبت الخبر خلافًا للاتفاق!
بعد مرورٍ يومٍ واحدٍ على قيام رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، بزيارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة مساء والتي التقى خلالها بالرئيس محمد بن زايد، كشفت مصادر سياسيةٌ في تل أبيب، اليوم الاثنين النقاب عن أنّ الطريق إلى هذه الزيارة كان مليئًا بالعقبات، على حدّ تعبيرها.
وأوضحت المصادر عينها لكبير المحللين السياسيين في صحيفة (معاريف) العبريّة، بن كسبيت، أنّ رئيس وزراء الاحتلال كان قد مارس ضغوطًا شديدة على الإمارات لعقد الزيارة قبل الانتخابات. وتابع قائلاً: “وصفت مصادرٌ إماراتيّةٌ هذه الضغوط بأنّها شديدة للغاية، وشملت اتصالاتٍ هاتفيّةٍ، واستخدام مساعدين ومسؤولين دوليين، بل وحتى تلميحاتٍ بشأن تعاونٍ أمنيٍّ مستقبليّ”، طبقًا لأقوالها.
وتابع المُحلل الإسرائيلي، نقلاً عن المصادر عينها إنّه “قبل أيّامٍ، تمّ تحديد موعد الزيارة واستكمال جميع الاستعدادات. وكان من المفترض أنْ تبقى الزيارة سريّةً ولا يُعلن عنها إلّا بعد إتمامها، إلّا أنها أُلغيت في اللحظة الأخيرة”.
وقال مصدرٌ مطلعٌ للصحيفة العبريّة: “كان كل شيء جاهزًا، وتمّ تنظيم الوفد، ووصل إشعار الإلغاء قبل الإقلاع بوقتٍ قصيرٍ”. وبحسب المصدر نفسه، فإنّ الإمارات العربيّة المُتحدّة “تراجعت” في اللحظة الأخيرة، وادعت أنّ حاكم الإمارات، محمد بن زايد، “ليس في البلاد”. إلّا أنّ التحقق الذي أُجري لاحقًا أظهر بياناتٍ مختلفةٍ، تفيد بأنّ بن زايد كان في أبو ظبي في ذلك الوقت، على حدّ تعبيرها.
وأردفت المصادر السياسيّة في تل أبيب قائلةً للصحيفة العبريّة إنّ ” ضغط نتنياهو نبع أيضًا من نشر خبر اتصال محمد بن زايد به قبيل السابع من تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2023، حيث حذره صراحةً من “زلزالٍ” محتملٍ في غزة.
وقال مصدرٌ مطلعٌ لصحيفة معاريف: “من المحتمل أنْ يكون النفي غير الرسمي والضمنيّ الذي نُشر عشية عيد العرش لليهود في الإمارات بمثابة تعويضٍ لنتنياهو عن إلغاء زيارته. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيُسمح لنتنياهو بزيارة الإمارات قبل الانتخابات، إذ لا يرغب بن زايد في المشاركة في حملة نتنياهو الانتخابيّة. وأضاف المصدر: “العلاقات بينهما متوترة منذ فترة”، على حدّ وصفه.
وشدّدّ المُحلِّل الصهيونيّ على أنّه “بشكلٍ أو بآخر، استمرّ الضغط الإسرائيليّ لعقد الزيارة إلى الإمارات طوال الفترة، حتى تمّت الزيارة ليلة أمس. إلّا أنه حتى الآن، لم يصدر أيّ بيانٍ رسميٍّ من الإمارات بشأن الزيارة، ولم تتناولها وسائل الإعلام الرئيسيّة في البلاد. والسؤال المطروح الآن هو: هل تمّ الإعلان هذه المرة بالتنسيق مع الإمارات، أمْ أنّ خبر الزيارة سُرّب إلى إسرائيل رغمًا عنها؟
جدير بالذكر أنّ جهاز الأمن العام الإسرائيليّ (شاباك) مدد القيود المفروضة على هبوط شركات الطيران الإسرائيليّة في دبي حتى نهاية الشهر القادم، وسط مخاوفٍ أمنيّةٍ مرتبطةٍ بالتوترات الإقليميّة.
وأفادت وسائل إعلامٍ عبريةٍ بأنّ “الشاباك” أصدر توجيهات تمنع شركات (إل عال) و (أركياع) و (إسراير)، من تسيير رحلات إلى الإمارات، مشيرةً إلى أنّ الرحلات المقررة حتى 31 أكتوبر يتوقع إلغاؤها.
وبحسب تقرير نشره موقع (آي 24 نيوز) العبريّ فإنّ جوهر الخلاف يتمثل في مطالبة (الشاباك) بوضع أجهزة فحص بالأشعة المقطعية “CT” في نقاط تسجيل الوصول التابعة لشركات الطيران الإسرائيليّة داخل الإمارات، وهو إجراءٌ تعارضه السلطات الإماراتيّة، وفق ما نقله الموقع عن مصادر في قطاع الطيران.
يُشار إلى أنّ معاهدة السلام والعلاقات الدبلوماسية الكاملة بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل اتفاقٌ وُقِّع في 15 سبتمبر 2020، بعد الإعلان عن البيان المُشترك بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة في 13 أغسطس (آب) 2020، وبتوقيعه أصبحت الإمارات ثالث دولةٍ عربيةٍ، بعد مصر عام 1979 والأردن عام 1994، توقع اتفاقية سلام مع إسرائيل، وكذلك الدولة الخليجيّة الأولى التي تقوم بذلك وتليها مملكة البحرين.
