محافلٌ أمريكيّةٌ رفيعةٌ: هيغسيث وترامب فشِلا بإيران وحوّلا أقوى جيشٍ بالعالم لحاملة طائراتٍ مهترئةٍ وصدئةٍ.. الإعلاميّة البريطانيّة ميتليس تفتح النار: البنتاغون ساحة تصفية حساباتٍ؟
لم تعد الانتقادات الموجّهة إلى وزير الحرب الأمريكيّ بيت هيغسيث تقتصر على أروقة البنتاغون ودوائر السياسيين في واشنطن، فقد أكّد مُحلِّل الشؤون الأمريكيّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة أنّه “في عهد هيغسيث وترامب، تحوّل أقوى جيشٍ في العالم إلى حاملة طائراتٍ مهترئةٍ وصدئةٍ” لافتًا إلى أنّ “حاملة الطائرات لينكولن، التي أصبحت رمزًا للحرب الفاشلة في إيران، تُظهِر الانقسام في الجيش الذي بات بلا قيادةٍ، في ظلّ احتمال استعداد وزير الحرب للترشح للرئاسة عام 2028″، طبقًا لمصادره في واشنطن.
كما دخلت الصحافيّة البريطانيّة البارزة إميلي ميتليس على خط المواجهة، منتقدةً بشدةٍ أسلوبه في إدارة المؤسسة العسكريّة، وسياساته تجاه كبار القادة والجيش الأمريكيّ. وترى ميتليس أنّ ما يجري يتجاوز مجرد خلافاتٍ شخصيّةٍ، ويطرح سؤالًا أكثر خطورة: هل يدفع هيغسيث بأقوى مؤسسةٍ عسكريّةٍ في العالم نحو الولاء السياسيّ على حساب الخبرة والكفاء؟
ووجّهت ميتليس انتقاداتٍ حادّةٍ إلى هيغسيث، في أعقاب استقالة وزير الجيش دان دريسكول، وسط تصاعد الاضطرابات داخل القيادة العسكريّة الأمريكيّة.
وقالت ميتليس، في برنامج The News Agents، إنّ هيغسيث “جعل مهمته” إقصاء كلّ مَنْ لا يتوافق مع تصوّره لما وصفته بـ “الرجل ألفا”، مشيرةً إلى سياساته المثيرة للجدل بشأن تركيبة الجيش، بما في ذلك موقفه من النساء والأمريكيين السود.
وأضافت أنّ هيغسيث دفع باتجاه فحوصٍ لمستويات هرمون التستوستيرون لدى العسكريين، معتبرةً أنّ هذا النهج يكشف عن هوسٍ بصورةٍ معينةٍ للجندي الأمريكيّ القوي جسديًا. وكانت قضية اللياقة البدنية قد أثارت جدلًا سابقًا بعدما هاجم هيغسيث علنًا وجود جنود وضباط يعانون من زيادة الوزن.
ولفتت الإعلاميّة البريطانيّة إلى أنّه في خطابٍ ألقاه أمام جنرالات أمريكيين من مختلف أنحاء العالم، طالب هيغسيث بحلق لحاهم وممارسة تمارين الضغط بشكلٍ أكبر، سعيًا منه لتحقيق ما اعتبره مظهرًا أكثر هيبةً للجيش الأمريكيّ، وفي هذا السياق أكّد المُحلِّل الأمريكيّ، جون سوبيل، أنّ “دريسكول قال إنه لم يعد يحتمل الأمر، ولا يستطيع العمل مع هيغسيث”.
وتابع سوبيل أنّه “في ظلّ استمرار الحرب بين أمريكا وإيران، ربّما ليس هذا هو الوقت المناسب لتولي مذيعٍ سابقٍ في قناة (فوكس نيوز) إدارة الشؤون العسكريّة بشكل شبه منفردٍ. لقد أعلنت أمريكا النصر مرارًا وتكرارًا، ولكن هل مضيق هرمز مفتوح؟ كلا، وأعتقد أنّ هذا الأمر يكلف دونالد ترامب سياسيًا”، على حدّ تعبيره.
لكن ميتليس ركّزت بصورةٍ خاصّةٍ على استقالة دريسكول، الذي كان يُنظر إليه باعتباره صوتًا أكثر اعتدالًا داخل المؤسسة، وقريبًا من نائب الرئيس الأمريكيّ جي دي فانس. وقالت إنّ دريسكول كان يمثل ثقلًا موازنًا لنزعة هيغسيث السياسيّة، وإنّ خروجه يعني أنْ وزير الحرب أصبح أكثر حريّةً في فرض رؤيته على الجيش.
وتأتي تصريحات ميتليس في وقتٍ يشهد فيه البنتاغون اضطرابًا متزايدًا. فقد استقال دريسكول بعد أشهرٍ من الخلافات مع هيغسيث، بينما كان قد حذّر البيت الأبيض من أنّ عمليات إقالة كبار الضباط ومنع ترقيات آخرين تؤدي إلى إضعاف القيادة العسكرية. ووفق مصادر نقلت عنها وسائل إعلام أمريكيّةٍ، أبلغ دريسكول الرئيس دونالد ترامب بأنّ الطريقة التي أُبعد بها عدد من كبار القادة تضر بالجيش وتقلّص قاعدة الضباط المؤهلين لتولي المناصب العليا.
وتشير تقارير حديثة إلى أنّ هيغسيث أقال أوْ دفع إلى الاستقالة عددًا كبيرًا من كبار القادة العسكريين، في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة حربًا طويلةً مع إيران وتواجه ضغوطًا على مواردها العسكريّة وقيادتها العليا.
وتساءلت ميتليس، في إشارة إلى مستقبل هيغسيث السياسيّ، عمّا إذا كانت سياسته الصداميّة داخل البنتاغون مرتبطةً بطموحاتٍ أكبر من منصب وزير الحرب، بما في ذلك احتمال السعي إلى دورٍ سياسيٍّ بارزٍ في انتخابات 2028.
وبذلك لا تبدو قضية دريسكول مجرد خلافٍ شخصيٍّ بين مسؤولين، بل تحوّلت إلى اختبارٍ أوسع لأسلوب إدارة هيغسيث للمؤسسة العسكريّة: هل يعيد بناء الجيش وفق رؤيةٍ جديدةٍ، أمْ أنّ الولاء السياسيّ والشخصيّ أصبح يتقدم على الخبرة العسكريّة؟
ومع خروج دريسكول، يبدو أنّ الكفّة داخل البنتاغون تميل أكثر فأكثر لمصلحة هيغسيث، وهو ما يثير مخاوف من أنْ يؤدي تركّز السلطة في يده إلى مزيدٍ من الاضطراب داخل القيادة العسكريّة الأمريكيّة.
