ما هو الجانب الإيجابي “اليتيم” لاتفاق “الفتنة” اللبناني الإسرائيلي؟ وما هو “البند” الخطير الذي وأده منذ الدقائق الأولى؟ وماذا يعني وصف “حكيم” الدبلوماسية اللبنانية له بأنه مشروع فتنة .. وفشله مؤكد؟

 ما هو الجانب الإيجابي “اليتيم” لاتفاق “الفتنة” اللبناني الإسرائيلي؟ وما هو “البند” الخطير الذي وأده منذ الدقائق الأولى؟ وماذا يعني وصف “حكيم” الدبلوماسية اللبنانية له بأنه مشروع فتنة .. وفشله مؤكد؟

عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان
الجانب الإيجابي “اليتيم” للاتفاق الثلاثي الإسرائيلي اللبناني الأمريكي من وجهة نظرنا ليس لانه “ميت، ومنبوذ، ومدان”، وانما لكونه ربما يكون آخر اتفاقات “سلام ابراهام” بين حكومات عربية وإسرائيلية والفضل في ذلك يعود الى “حزب الله” وقيادته وحاضنته الشعبية التي رفضته وافشلته بقوة السلاح والمسيّرات والصواريخ وليس ببيانات الإدانة فقط.

إسرائيل فرضت هذا الاتفاق بالقوة، والمقاومة افشلته بالقوة أيضا، فأول وأبرز بند فيه، وهو التعاون العسكري الإسرائيلي اللبناني المشترك لنزع سلاح “حزب الله” كان العنصر المفجر الأقوى له في الساعات الأولى لنشر بعض بنوده غير السرية، فالذين صاغوا بنود هذا الاتفاق، ووقعوا عليه لا يعرفون لبنان، ولا تاريخه بشقيه القديم والاحدث، ولا المقاومة اللبنانية الممثلة في “حزب الله” وقياداتها وادمغتها العسكرية الجبارة، وانتصاراتها الميدانية التاريخية، وهي المقاومة التي هزمت الجيش الإسرائيلي الذي لم يهزم عربيا، الا على يدها وباعتراف تحقيقاتها الإسرائيلية الرسمية، وتحرير كل شبر من الأراضي اللبنانية المحتلة عام 2000، ودون الانخراط في أي مفاوضات مباشرة او غير مباشرة.


أخطر بند في هذا الاتفاق الذي يعكس ويؤكد ما ذكرناه آنفا، ربطه الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية بنزع سلاح المقاومة، مما يعني استمرار هذا الاحتلال الإسرائيلي الى الابد، واضفاء الشرعية عليه، لان نزع سلاح المقاومة لن يتم مطلقا، ومن سيتم نزع سلاحه في نهاية المطاف هي السلطة والميليشيات التابعة لها، تماما مثلما حدث بعد الهزيمتين الإسرائيليتين في لبنان في حرب لبنان عام 2000، وفي تموز (يوليو) عام 2006.
الأستاذ نبيه بري الذي يوصف بأنه “حكيم” لبنان والطائفة الشيعية خصوصا، وعميد الدبلوماسية اللبنانية، اصدر حكم الإعدام على هذا الاتفاق في اول رد فعل له في تصريح للزميلة صحيفة “الاخبار” اللبنانية عندما قال “انه مشروع فتنة، ولن يمضي ولن ينفذ لانه لا يحفظ حقوق لبنان، وسيشعل فتيل الحرب الاهلية”.
هذا اتفاق سيؤدي الى تفتيت لبنان، وانهاء التعايش اللبناني المشترك، ويهدد وجود انتماء نصف الشعب اللبناني، ان لم يكن أكثر، واقصاء، ومحاصرة، مكون لبناني أساسي، ومؤسس، واصيل، تمتد جذوره العربية والإسلامية الى أعماق الأرض اللبنانية.
ما يميز لبنان عن الدول الأخرى التي سقطت في مصيدة نتنياهو و”سلام ابراهام” انه ليس دولة طارئة لا يزيد عمرها عن بضعة عشرات من السنوات، وانما دولة ذات وجود متجذر في عمق المنطقة، عمرها وتاريخها الحضاري عشرات اضعاف الدولة الاستعمارية الامريكية التي فرضت هذا الاتفاق بقوة التهديد والتجويع والابادة (250 عاما)، ودولة الاحتلال الإسرائيلي التي لم تبلغ، وقد لا تبلغ الثمانين من عمرها.
توقيع الاتفاق من قبل “سلطة لبنانية هجينة”، لا شرعية لها، لا يعني انه سينجح او يطبق بنجاح، وربما يفيد التذكير بأن اتفاق “17 آيار” الذي وقعته سلطة اكثر قوة، ووسط أجواء احتفالية غير مسبوقة لم يعمر الا بضعة أيام، ولا نريد ان نفتح الجراح، ونذكر بالمصير الذي لحق بأصحابه وموقعيه.


ختاما نقول ان هذا الاتفاق اذا كان هدفه، مثلما يروج آباؤه “الشرعيون” في إسرائيل وامريكا، وبعض الأوساط اللبنانية التابعة المضللة، هو فصل المسار اللبناني عن المسارين الإيراني وحزب الله، فإننا نبشركم مسبقا بأن مخططهم قد فشل، وجرى وأده قبل ان تنمو “اسنانه اللبنية”، وأعطى نتائج عكسية تماما، وادى هذا الاتفاق الى تعميق وحدة وتعانق المسارين، ولعل لافتات الشكر لإيران ومرشدها الأعلى الجديد السيد مجتبى خامنئي، التي جرى رفعها على طريق مطار بيروت هي أحد أبرز الأدلة على ما نقول.
نتمنى على المخدوعين بالقوة الامريكية المهزومة في ايران وأفغانستان والعراق، والإسرائيلية المهانة والمذلة في جنوب لبنان، ان يسارعوا الى مقاعد صفوف المدارس الابتدائية لكي يتعلموا أ. ب. علم تاريخ بلدهم لبنان والمنطقة، حتى يعودوا الى رشدهم، ورأفة بهم، ولإيقاظهم من غفوتهم، املا بإعادتهم الى الطريق الصواب.. والأيام بيننا.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *