كواليس.. القادة العرب أقنعوا ترامب بأنّ نتنياهو يُعرقِل رؤيته للسلام.. ضغوطاتٌ أمريكيّةٌ شديدةٌ لانسحابٍ إسرائيليٍّ من لبنان وسوريّة.. برودةٌ بالبيت الأبيض ستمنع لقاء ترامب بنتنياهو؟
كشفت مصادرٌ عربيّةٌ وإسرائيليّةٌ النقاب عن أنّ قادة الدول العربيّة وجّهوا رسائل إلى الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب مفادها عدم ثقتهم بالحكومة الإسرائيليّة الحاليّة وزعيمها بنيامين نتنياهو. وأوضح القادة لترامب، من بين أمورٍ أخرى، أنّ نتنياهو يُعرقل رؤية الرئيس للسلام في الشرق الأوسط.
وقال دبلوماسيون عرب مطلعون على الأمر لصحيفة (هآرتس) إنّ محادثات ترامب مع هذه الدول كان لها أثرٌ عليه. وبحسبهم، بدأ ترامب ينظر إلى نتنياهو كعقبةٍ أمام تحقيق رؤيته في المنطقة وتعزيز الترتيبات الإقليميّة.
ولفتت المصادر بحسب التلفزيون الإسرائيليّ الرسميّ (كان) إلى أنّ دول المنطقة تترقب نتائج الانتخابات الإسرائيليّة المقبلة، وظاهريًا، تحاول هذه الدول عدم الظهور بمظهر المتدخلة في الشؤون الداخليّة لإسرائيل، بما في ذلك الانتخابات، لكن في الخفاء، تُبذل محاولات للتأثير على ترامب ومواقفه تجاه نتنياهو. وكان ترامب، صرّح لقناة (كان) بأنّه يتمتع بعلاقةٍ جيّدةٍ مع نتنياهو، لكنّه بحاجةٍ إلى مزيدٍ من العقلانية، طبقًا لأقواله.
إلى ذلك، تراجعت إسرائيل عن القيود التي كانت فرضتها على هبوط طائرات التزود بالوقود العسكريّة الأمريكيّة في مطار بن غوريون، وذلك عقب احتجاجٍ أمريكيٍّ نُقل إلى سلطات الكيان.
وذكر التلفزيون الإسرائيليّ الرسميّ أنّ هيئة المطارات أصدرت تعليماتٍ إلى وحدات مراقبة الحركة الجويّة تسمح مجددًا لطائرات التزود بالوقود بالهبوط في مطار بن غوريون.
ويتعارض القرار مع توجيهات وزيرة المواصلات ميري ريغيف، التي كانت قد منعت هبوط هذه الطائرات، وهو قرار واجه انتقادات من مسؤولين في الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزيّة الأمريكيّة.
وبحسب التقرير، فإنّ التصعيد القائم بين واشنطن وإيران استدعى إبقاء طائرات التزود بالوقود الأمريكيّة وأطقمها في حالة تأهبٍ قصوى داخل إسرائيل، ما أدى إلى التراجع عن قرار منع هبوطها.
نتنياهو إلى واشنطن
في السياق، قال مسؤولٌ إسرائيليٌّ كبيرٌ لوكالة (رويترز) إنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيتوجه إلى الولايات المتحدة يوم غدٍ السبت. وأضاف أنّ نتنياهو يرغب في لقاء الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب، إلّا أنّه لم يتضح بعد ما إذا كان الاجتماع سيُعقد، علمًا أنّ الاجتماع الأخير بينهما كان قد عُقِد في شهر شباط (فبراير) الفائت.
على صلةٍ، وتحت عنوان (نتنياهو… حتى لا تقول: لم أكنْ أعْلَمْ، دونالد ترامب يرى الأمور بصورةٍ مختلفةٍ تمامًا”، كتب محلل الشؤون العسكرية في صحيفة (معاريف) العبريّة، آفي أشكنازي، أنّ نتنياهو يتلقى “تحذيرًا أحمر”، داعيًا إيّاه إلى عدم الادعاء لاحقًا بأنّه لم يكن على درايةٍ بحقيقة الموقف الأمريكيّ.
وقال الكاتب: “تحذير أحمر لنتنياهو. حتى لا تقول إنّ أحدًا لم يشدك من طرف معطفك، وحتى لا تقول إنّ أحدًا لم يتصل ليبلغك، وحتى لا تقول: (لم أكن أعلم). مساء السبت، من المتوقع أنْ يغادر نتنياهو إلى الولايات المتحدة، حيث ينوي المشاركة في جنازة السيناتور ليندسي غراهام”.
ووفق الكاتب، يسعى نتنياهو إلى عقد لقاءٍ مع ترامب لبحث ملفاتٍ عديدةٍ، أبرزها إيران وتركيّا ولبنان وغزّة، إضافةً إلى المساعدات العسكريّة الأمريكيّة طويلة الأمد. إلّا أنّ البيت الأبيض، وحتى مساء أمس، لم يُحدد أيّ موعدٍ للقاء، في مؤشرٍ يعكس برودًا في التعامل مع الطلب الإسرائيليّ.
في موازاة ذلك، كشف مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون لموقع (أكسيوس) أنّ ترامب أبلغ نتنياهو، خلال اتصالٍ هاتفيٍّ جرى الخميس، بأنّه ينبغي لإسرائيل أنْ تبدأ بإعادة انتشار قواتها خارج الأراضي السوريّة، كما حثه على اتخاذ خطوةٍ مماثلةٍ في لبنان.
وبحسب المسؤولين، تأتي هذه الضغوط قبل ثلاثة أشهر من انتخاباتٍ إسرائيليّةٍ توصف بأنّها مصيريّةً بالنسبة إلى نتنياهو، ما يجعل من غير المرجح أنْ يُقدِم على خطواتٍ كبيرةٍ لسحب القوات الإسرائيليّة من الأراضي التي تحتلها في سوريّة أوْ تنفيذ انسحاباتٍ إضافيّةٍ في جنوب لبنان.
وقال مسؤولٌ أمريكيٌ إنّ ترامب أبلغ نتنياهو أنّ الوجود العسكريّ الإسرائيليّ داخل الأراضي السوريّة يُفاقِم التوترات وقد يؤدي إلى مزيدٍ من التصعيد، مضيفًا: “إنّهم لا يريدونكم هناك، وعليكم إعادة الانتشار”، مشيرًا إلى أنّه نقل الموقف نفسه بشأن لبنان. من جهته، أفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنّ نتنياهو شدّدّ خلال الاتصال على “ضرورة إقامة مناطق أمنيّةٍ على حدود إسرائيل”.
وأوضح مسؤولون أمريكيون أنّ إدارة ترامب أمضت أشهرًا في محاولة التوصل إلى اتفاقٍ أمنيٍّ جديدٍ بين إسرائيل وسوريّة، لكنّها خلصت إلى أنّ نتنياهو لا يرغب في تقديم التنازلات المطلوبة، وفي مقدمتها انسحابٌ تدريجيٌّ للقوات الإسرائيليّة من الأراضي السوريّة التي سيطرت عليها بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول (ديسمبر) 2024.
