“حزب الله”: نرفض الوصاية الخارجية على لبنان ومقاومة الاحتلال “حق وطني مشروع”.. وهذه مطالبنا الـ4 الأساسية
شدد “حزب الله” الثلاثاء، على أن مقاومة الاحتلال والعدوان ليست خروجا على الدولة وإنما “حق وطني مشروع”، ودعا إلى تطبيق اتفاق الطائف والنصوص الدستورية “دون انتقاص أو استنساب” وإلى منع الوصاية الخارجية.
جاء ذلك في بيان بمناسبة الذكرى المئوية لصدور الدستور اللبناني في 23 مايو/أيار 1926، والتي تحل في وقت تتصاعد فيه الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.
كما تحل الذكرى في وقت تتوتر فيه العلاقة بين “حزب الله” والسلطات اللبنانية، على خلفية رفض الحزب المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وقرارات الحكومة بحظر أنشطته العسكرية ونزع سلاحه وحصر عمله في الإطار السياسي.
وقال الحزب إنه في ذكرى مئوية الدستور “يقف اللبنانيون أمام محطة مهمة في لحظة داخلية وإقليمية شديدة الحساسية”.
واعتبر أن هذه الذكرى “تفترض أكثر من أي وقت مضى الالتزام بالدستور اللبناني كما عُدّل بعد اتفاق الطائف، كمرجع ملزم لتنظيم الخلاف بين اللبنانيين، وإدارة شؤون دولتهم، وصون وحدتهم وسيادتهم”.
وأكمل: “كما يُفترض أكثر من أي وقت مضى مغادرة زمن الانتداب والمفوضين السامين والوصايات الخارجية، لأن ذلك الزمن انتهى ولن يعود إلى لبنان بأي صورة أو عنوان”.
وعدّد الحزب 4 مطالب أساسية بقوله إن “المطلوب اليوم في مئوية الدستور هو: تطبيق الطائف والنصوص الدستورية دون انتقاص أو استنساب (استثناء)، وحماية لبنان من العدوان، ومنع الوصاية الخارجية، ورفض مشاريع التقسيم والفدرلة والتوطين”.
وتابع: “فلبنان لا يُبنى بالإملاءات، ولا يُحمى بالاستقواء بالخارج، ولا يستقر بتجاهل هواجس مكوّناته الأساسية”.
و”اتفاق الطائف” وقعته قوى لبنانية في مدينة الطائف السعودية بالعام 1989 لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت 15 عاما.
وبموجبه، أُعيد توزيع السلطات بين الطوائف اللبنانية لتعزيز المشاركة السياسية، حيث نُقلت بعض صلاحيات رئاسة الجمهورية إلى مجلس الوزراء والبرلمان، وأضحت مراكز السلطة توزع مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، بدل النظام السابق الذي كان يميل لصالح المسيحيين.
كما قضى الاتفاق بسحب سلاح الميليشيات وإدماجها في الدولة، واستثنى سلاح “حزب الله”، باعتباره “قوة مقاومة” في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان.
وشدد “حزب الله” على أن “مقاومة الاحتلال والعدوان ليست خروجا على الدولة ولا افتئاتا على الدستور، بل هي حق وطني مشروع، محمي بمبادئ الدستور اللبناني وبالتزامات لبنان العربية والدولية”.
وأضاف أنه “لا يمكن لأي قرار سياسي أو حكومي أن يسلب شعبنا حقه الطبيعي في الدفاع عن أرضه، ولا أن ينزع المشروعية عن مقاومة الاحتلال”.
ومنذ 2 مارس/ آذار تشن إسرائيل هجوما موسعا على لبنان، أسفر عن 3185 شهيدا و9633 جريحا حتى الاثنين، بالإضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفقا لمعطيات رسمية.
وتحتل إسرائيل مناطق بجنوبي لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كلم داخل الحدود الجنوبية.
ومضى الحزب قائلا إن اتفاق الطائف “لا يترك مجالا للالتباس في توصيف العلاقة مع الكيان الصهيوني بوصفها علاقة عداء واحتلال وتهديد دائم، لا علاقة تطبيع أو استسلام أو قبول بالأمر الواقع”.
وأردف أن هذه الذكرى يجب أن تكون فرصة “لاستعادة الدولة من العجز، والسيادة من الارتهان، والشراكة من المحاصصة، والإصلاح من الانتقائية، والوحدة من مشاريع التفكيك”.
واستطرد: “وتكون مناسبة لتأكيد أن لبنان لا يحيا إلا واحدا موحدا، سيدا مستقلا، عادلا بين أبنائه، مقاوما للاحتلال، ورافضا لكل وصاية أو انتداب أو مشروع خارجي يريد للبنانيين أن يتخلّوا عن حقهم في أرضهم ودولتهم ومستقبلهم”.
وفي أكثر من مناسبة، أعلن الحزب رفضه للمفاوضات المباشرة الراهنة بين لبنان وإسرائيل، واعتبرها “تنازلات مجانية من السلطة”، مؤكدا تمسكه “بخيار المقاومة” لإجبار إسرائيل على الانسحاب من لبنان.
بالمقابل، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون الاثنين إن خيار التفاوض “تأكيد على حصرية حق لبنان في حماية أرضه من خلال جيشه وقواه الأمنية الشرعية”، معتبرا أن التفاوض المباشر مع تل أبيب “لن يكون تنازلا أو استسلاما”.
ومن المقرر أن يُعقد بمقر البنتاغون بالعاصمة الأمريكية واشنطن، في 29 مايو/ أيار الجاري، اجتماع أمني بين وفدي الجيشين اللبناني والإسرائيلي، تمهيداً لجولة مفاوضات جديدة يومي 2 و3 يونيو/ حزيران المقبل.
وسبق أن عقد الجانبان اللبناني والإسرائيلي 3 جولات محادثات بالعاصمة الأمريكية في 14 و23 أبريل/ نيسان، والأخيرة في 14 و15 مايو الجاري، في إطار مسار تفاوضي ترعاه واشنطن.
Print This Post
