ترامب يطالب الدول الخليجية علنا بتسديد “فواتير” حرب بلاده وإسرائيل ضد ايران.. ما هي مبرراته؟ وهل تتجاوب هذه الدول مع ابتزازه؟ ولماذا يجب ان ترفض؟
عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان
يعاني الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حالة من الاسهال المزمن في إطلاق التصريحات الساذجة والمتناقضة في الوقت نفسه، وسجل بذلك سابقة في تاريخ الرؤساء الامريكان، الذين كانوا يتركون هذه المهمة للناطقين باسمهم، فمنذ ثمانية أشهر تقريبا وهو يؤكد على ان قوات بلاده قضت على القوات العسكرية لإيران وسيطرتها بالكامل على مضيق هرمز، ان شحنات النفط بكميات كبيرة تواصل رحلتها يوميا من المضيق، مدعيا ان هرمز يخضع بالكامل لسيطرة البحرية الامريكية.
سمعنا هذه الأسطوانة الممجوجة والمكررة عن السيطرة على المضيق، ولكن التصريح الجديد والصادم الذي لفت انظارنا أطلقه مساء أمس الثلاثاء خلال مشاركته في مراسم أقيمت في حوض لبناء السفن بمدينة بالتمور، وادعى فيه “ان قادة العديد من دول المنطقة اتصلوا به وشكروه بعد العدوان الأمريكي الإسرائيلي على ايران”، مضيفا “قلت لهم متى ستدفعون ثمن ذلك؟”.
الأمر المؤكد ان ترامب لا يقصد قادة دول مثل مصر والأردن والمغرب والسودان، وانما قادة دول الخليج الذين تقف عروشهم على تريليونات الدولارات من عوائد النفط والغاز، مما يعني انه سيأمرهم بتسديد فواتير هذه الحرب الامريكية، وربما الإسرائيلية أيضا، وربما لهذه الاسباب يروج ليل نهار لعودة الملاحة التجارية والصادرات النفطية والغازية بشكل طبيعي عبر المضيق، ولكن واقع الحال مغاير لذلك كليا.
من بدأ هذه الحرب، وأحدث كل هذا الدمار من جراء ذلك، أي الولايات المتحدة وإسرائيل، هو الذي يجب ان يسدد تكاليف هذه الحرب من خزائنه، وليس دول الخليج التي تكبدت خسائر مادية ضخمة للغاية من جراء هذا القرار الامريكي التدميري، خاصة ان القواعد الامريكية التي كلف بناؤها مئات المليارات في أراضي هذه الدول التي انطلقت منها لقصف ايران لم تحم هذه الدول من الرد الصاروخي الإيراني.
لهذه الأسباب المنطقية والقانونية يجب ان لا تتجاوب دول الخليج مع هذا الابتزاز الأمريكي الذي يستعد الرئيس ترامب لممارسته ربما في الأشهر القريبة القادمة:
أولا: هذه الحرب الامريكية على ايران كانت إسرائيلية بالدرجة الأولى، وبتوجيه من قبل بنيامين نتنياهو واللوبيات الصهيونية المؤتمرة بأمره لاستخدام القوة الامريكية الجبارة لتدمير ايران، القوة الصاعدة التي تشكل طموحاتها النووية والصاروخية خطرا وجوديا للدولة العبرية.
ثانيا: القواعد العسكرية الامريكية في الدول الخليجية الى جانب الأردن التي انطلقت منها الصواريخ وطائرات الشبح (اف 35) ومئات المسيّرات لضرب ايران، لعبت دورا كبيرا في الدمار الذي حل بها من جراء الرد الصاروخي الإيراني.
ثالثا: معظم الدول الخليجية تواجه حاليا خسائر مادية ضخمة، بسبب عدم تصديرها النفط والغاز طوال الأشهر الثمانية الماضية بالمعدلات السابقة، وبسبب اغلاق مضيقي هرمز (كليا) وباب المندب جزئيا، حتى ان بعض هذه الدول باتت تقترض من البنوك العالمية لتعويض العجز في ميزانياتها، لان سحب الأرصدة ليس بالسهولة، فمعظمها جرى توظيفها في استثمارات متعددة، وتسييلها يحتاج الى وقت طويل، فالعجز في ميزانية المملكة العربية السعودية هذا العام، وعلى سبيل المثال، بلغ 44 مليار دولار، حسب أنباء رسمية.
ترامب الذي أعلن انه مستعد للتضحية بلوس أنجلوس وسان دييغو من أجل هزيمة ايران، وتدميرها وخروج أمريكا من الحرب منتصرة، لن يتردد لحظة في التضحية بكل الدول الخليجية، او ابتزازها ماليا، واجبارها على تسديد تكاليف حربه الفاشلة ضد إيران، وربما التكفل بتعويض ايران نفسها عما لحق بها من دمار واضرار، وهو التعويض الذي يحتل البند الأول في أي تسوية دبلوماسية نهائية توقف الحرب.
هناك مثل عالمي يقول “مع هكذا أصدقاء من يحتاج الى أعداء”، هذا المثل ينطبق حرفيا على دول الخليج وحليفها الأمريكي ترامب.. والأيام بيننا.

1 Comment
I have been watching this platform grow and the attention to detail has been incredible. From the smooth mobile performance to the generous welcome package every step feels polished. It is rare to find a team that actually cares about player feedback and updates accordingly. Highly recommend giving it a spin. goldencasinoonline