تايلاند تنتفِض ضدّ فضائح السُيّاح الإسرائيليين: مظاهراتٌ بالعاصمة نصرةً لفلسطين.. ترحيل السُيّاح كعقابٍ.. بانكوك تحتّج رسميًا لتجاوزاتٍ ومخالفاتٍ وسلوكياتٍ مستهترةٍ للسياح والمقيمين الإسرائيليين

 تايلاند تنتفِض ضدّ فضائح السُيّاح الإسرائيليين: مظاهراتٌ بالعاصمة نصرةً لفلسطين.. ترحيل السُيّاح كعقابٍ.. بانكوك تحتّج رسميًا لتجاوزاتٍ ومخالفاتٍ وسلوكياتٍ مستهترةٍ للسياح والمقيمين الإسرائيليين

من المعروف أنّ تصرفات السياح الإسرائيليين خلال زياراتهم للعالم هي تصرفات عنجهية واستعلائيّة وحتى سوقيّة، الأمر الذي دفع الإعلام العبريّ في دولة الاحتلال إلى إطلاق لقبٍ جديدٍ على السائح الصهيونيّ هو “الإسرائيليّ القبيح” لانتشار ظاهرة الوقاحة والصلف من قبلهم إزّاء الدول التي تستقبلهم، ومع انتشار التقارير عمّا يفعله جيش الاحتلال في قطاع غزّة من جرائم وجرائم ضدّ الإنسانيّة خلال العدوان الذي بدأ في السابع من أكتوبر 2023 تنامت ظاهرة كره السياح الإسرائيليين، وذلك على الرغم من التحذيرات الرسميّة التي أطلقتها وزارة خارجية الكيان للسياح بعدم الحديث باللغة العبريّة وبعدم إبراز أيّ شيٍ يُمكِن أنْ يكشف هويتهم.

وفي هذا السياق، استدعت وزارة الخارجية التايلانديّة سفيرة إسرائيل في بانكوك لتقديم احتجاجٍ رسميٍّ وشديد اللهجة على خلفية تجاوزاتٍ ومخالفاتٍ وسلوكياتٍ مستهترةٍ ارتكبها سياح ومقيمون إسرائيليون.
كما أبلغت أبلغت الخارجية التايلانديّة السفيرة الإسرائيليّة بضرورة احترام القوانين والعادات المحلية، محذرةً في الوقت عينه من تأثير هذه التصرفات على العلاقات الثنائية.
وأشارت وسائل الإعلام العبريّة، التي تناولت هذه القضية المُلتهبة، إلى أنّ الشكاوى التايلانديّة والمخالفات تركّزت في مناطق سياحيّةٍ شهيرةٍ مثل بوكيت، فانغ نغا، سورات ثاني، وجزيرة كوه ساموي.
علاوة على ذلك، وثقت مقاطع فيديو نشرتها شبكة قدس الإخبارية قيام بائعين وعاملين تايلانديين بطرد سياح إسرائيليين من محلاتهم ومنتزهاتهم هتافًا لفلسطين ورفضاً لسلوكياتهم.
وشدّدّت المصادر ذات الصلة على أنّ تايلاند بدأت بإعداد وثائق تتضمن قواعد ومحظورات للسياح الإسرائيليين لتوزيعها عبر شركات السياحة والطيران.
بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، أجرى نائب رئيس الوزراء التايلانديّ سيهاساك فوانغكيتكياو نقاشًا حادًا وصريحًا مع السفيرة الإسرائيليّة، ألونا فيشر-كام، في مقر الوزارة. وتمحورت القضايا الرسمية حول تجاوز القوانين الاقتصادية، فقد اتهمت السلطات التايلانديّة رجال أعمال إسرائيليين بالتحايل على قيود الملكيّة الأجنبيّة عبر استخدام أيْ مواطنين تايلانديين كواجهاتٍ صوريّةٍ، للاستحواذ غير القانونيّ على الأراضي والمنشآت.
كما أوضح أوضح الوزير التايلانديّ أنّ تصرفات السياح والمقيمين الإسرائيليين تعدّت على العادات الدينيّة والاجتماعيّة والتقاليد المحلية، الأمر الذي أثار استياءً حكوميًا بالغًا.
وخلال اللقاء المتوتر بين الوزير التايلاندي والسفيرة الإسرائيليّة، أبلغها بأنّ الحكومة التايلاندية شدّدّت على أنّها لن تتهاون في سحب التأشيرات وترحيل المخالفين بشكل فوري، كما جرى مؤخرًا مع الإسرائيليّ، يعقوب أوحايون، بعد نزاعاتٍ في منشأةٍ سياحيّةٍ.

وأدانت محكمة جزيرة (كوة ساموي)، قبل عدّة أيّامٍ المواطن الإسرائيليّ بتهمة “تهديد الأمن والنظام العام والآداب العامة”، وجاء ذلك بعد دخوله في نزاع وُصف بـ “أعمال بلطجة” استمرت لعدة أيام مع أصحاب حديقة حيوانات مفتوحة. واندلع الخلاف بعد أنْ قام مدير الحديقة برفع لافتةٍ تضامنيّةٍ كُتب عليها (فلسطين حرة) ومنع الإسرائيليين من الدخول. وردًا على ذلك، قام الإسرائيليّ بتهديد أصحاب الحديقة علنًا بالإيذاء الجسديّ، ونشر تهديدات عبر الإنترنت، بالإضافة إلى اتهامه برصد مكافأةٍ ماليّةٍ قيمتها 500 ألف بات تايلاندي لمن يدلي بمعلومات للاعتداء على مدير الحديقة.
وقضت المحكمة بسجنه 15 يومًا مع وقف التنفيذ وغرامةٍ ماليّةٍ. وبناءً على أوامر مباشرةٍ من رئيس الوزراء التايلاندي ووزير الداخلية أنوتين تشارنفيراكول، تمّ إلغاء تأشيرته فورًا وتحويله للترحيل الإداريّ لمنع تصاعد الفتنة.
كما بدأت السلطات فرض بطاقات وصولٍ رقميّةٍ لمراقبة السياح، وتعاونت السفارة الإسرائيليّة مع تطبيق (واتساب) لإرسال إرشاداتٍ سلوكيّةٍ آليةٍ، تطالبهم بخفض الصوت، واحترام الرموز البوذية، والالتزام بالقوانين، وذلك في محاولةٍ لامتصاص الغضب التايلانديّ.
وشهد الشارع التايلانديّ حالة غضبٍ غيرُ مسبوقةٍ تُرجمت إلى حراكٍ جماهيريٍّ وإجراءات مقاطعة واسعة، وفي العاصمة انطلقت تظاهرات حاشدة أمام السفارة الإسرائيليّة في بانكوك تحت شعار (استعيدوا تايلاند) قادها نشطاء تايلانديون، ورفعوا خلالها لافتات كُتب عليها “تايلاند ليست للبيع” و”هذه ليست الأرض الموعودة”.
كما انتشرت مقاطع فيديو وثّقها ناشطون و (شبكة قدس الإخبارية) تظهر رفض شركات سياحةٍ تايلانديّةٍ محليةٍ استقبال عائلاتٍ إسرائيليّةٍ أوْ تنظيم جولاتٍ لهم بسبب رفض المرشدين السياحيين العمل معهم، وفي هذا السياق رفعت عدة مطاعم ومنشآتٍ في جزرٍ سياحيّةٍ لافتاتٍ صريحةٍ تمنع دخول السياح الإسرائيليين، وترافق ذلك مع اتهاماتٍ شعبيّةٍ لهم بافتعال المشاكل ورفض دفع الفواتير.
وبالإضافة إلى كلّ ما ورد، تصاعدت المطالبات الشعبيّة للضغط على الحكومة لإلغاء ميّزة الدخول دون تأشيرةٍ للإسرائيليين وتقليصها إلى 15 يومًا فقط كإجراءٍ عقابيٍّ.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *