بروفيسور ساكس يفتح النار: تهديدات ترامب ضدّ إيران بالأمم المُتحدّة مختلةٌ ومروعةٌ ومخزيةٌ والحرب الواسعة ستقود العالم للكارثة.. نتنياهو فاشيٌّ خطيرٌ يسعى لفرض مشروع (إسرائيل الكبرى)
انتقد المفكر والاقتصاديّ الأمريكيّ البارز البروفيسور جيفري ساكس بشدةٍ خطاب الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب الذي ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أوّل من أمس، وبحسب تصريحات ساكس في مقابلة مع القاضي الأمريكيّ المتقاعد أندرو نابوليتانو، فقد وصف تهديدات ترامب الموجهة ضدّ إيران بأنّها مختلة ومروعة ومخزية للولايات المتحدة.
ورأى ساكس أنّه لم يسبق قط في تاريخ الأمم المتحدة أنْ وقف رئيسٌ أمريكيٌّ على هذا المنبر ليتحدث بلغةٍ تتوعد بإبادة ومحو دولةٍ أخرى بالكامل، ووصف سياسات ترامب الخارجيّة والاقتصاديّة بأنّها متقلبة ودون إستراتيجيّةٍ واضحةٍ، وتعتمد على التفرد بالسلطة. كما حذّر ساكس من أنّ اندلاع حربٍ واسعةٍ مع إيران سيقود العالم إلى أزمة طاقةٍ كارثيّةٍ وانهيار في مستويات المعيشة عالميًا.
ولفت إلى التبعات الكارثيّة على الاقتصاد العالميّ وانفجار أسعار الطاقة والتضخم العالميّ، موضحًا أنّ استمرار الصراع وتصاعده يؤدي إلى تعطيل الملاحة في الممرات المائيّة الحيويّة، وتحديدًا مضيق هرمز وباب المندب، مُضيفًا أنّ هذا الإغلاق والاضطراب يتسبب في قفزاتٍ حادةٍ بأسعار النفط والديزل، ممّا يغذي موجة تضخمٍ عالميّةٍ خانقةٍ تضرب مستويات المعيشة في مختلف الدول.
كما أوضح المُفكِّر الأمريكيّ أنّ السيناريو الأكثر ترجيحًا هو “التدمير المتبادل لبنية الطاقة التحتية”في منطقة الخليج وإيران، وأنّ هذا الأمر سيتسبب في نقصٍ حادٍّ بإمدادات الطاقة العالميّة ودفع الاقتصاد الدوليّ نحو ركودٍ تضخميٍّ غيرُ مسبوقٍ.
وانتقد ساكس استهتار واشنطن بالأضرار التي تلحق بحلفائها التقليديين (مثل بريطانيا ودول أوروبا)، حيث يعاني هؤلاء الحلفاء بالفعل من ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة طاقةٍ حادّةٍ بسبب الانخراط في هذه الصراعات والتبعات الاقتصاديّة المباشرة للسياسات الأمريكيّة.
وتناول موضوع التبعات المباشرة على الولايات المتحدة الأمريكيّة، ونظرية (الدومينو المعكوس) ونقل الأزمة للداخل الأمريكيّ، حيثُ أشار في تحليله إلى أنّ الأزمة لن تظل محصورةً في الشرق الأوسط، مؤكِّدًا أنّ الاضطراب الاقتصاديّ العالميّ سيعود مباشرةً ليرتد داخل أمريكا على شكل ارتفاع أسعار الوقود محليًا، وتراجعٌ حادٌ في تقييم ترامب الاقتصاديّ أمام الرأي العام الأمريكيّ.
كما تطرّق إلى ما أسماه بتسريع إنهاء هيمنة الدولار، مؤكِّدًا أنّ لجوء أمريكا المفرط للعقوبات الاقتصاديّة الشاملة ومحاولات “العزل الاقتصاديّ الكامل” يدفع القوى العالميّة الصاعدة نحو تسريع التخلي عن الدولار، وأنّ تكتل دول مثل (بريكس) يعمل على بناء أنظمةٍ ماليّةٍ وشبكاتٍ تجاريّةٍ بديلةٍ بعيدة عن السيطرة الأمريكيّة، مما يُؤدّي إلى التسريع في إنهاء عصر القطب الواحد.
وتوقّع البروفيسور ساكس أنْ تؤدي هذه الحرب غير المستدامة ماليًا وعسكريًا إلى حسابٍ سياسيٍّ كبيرٍ داخل الولايات المتحدة، ويرى أنّ التكلفة البشريّة والماديّة الباهظة قد تقود في النهاية إلى إقصاء المسؤولين عن إشعال هذا النزاع من مناصبهم نتيجة الغضب الشعبيّ من تدهور الاقتصاد الداخليّ. وأكّد ساكس أنّ الولايات المتحدة لم تعد تدير العالم بمفردها، وأنّ القوى الصاعدة مثل مجموعة دول بريكس تفرض حاليًا نظامًا متعدد الأقطاب.
وبطبيعة الحال، تمحور اللقاء أيضًا حول رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنامين نتنياهو، حيثُ شنّ ساكس هجومًا لاذعًا وغيرُ مسبوقٍ على نتنياهو، واصفًا إيّاه بأنّه أكثر زعيمٍ عالميٍّ كارثيٍّ ومخربٍ في الـ 30 سنة الماضية، على حدّ وصفه.
واتهمه بجرّ أمريكا إلى حروبٍ لا نهاية لها، وأكّد أنّ نتنياهو يمتلك منذ عام 1995 نظريةً ثابتةً تسعى لتقويض حكومات المنطقة (العراق، وسوريّة، وإيران) للقضاء على حماس وحزب الله. ويرى ساكس أنّ نتنياهو ينجح باستمرارٍ في استخدام “اللوبي الإسرائيليّ” في واشنطن لجرّ الولايات المتحدة لخوض هذه الحروب نيابةً عنه وبما يخدم مصالحه فقط.
وشدّدّ ساكس على أنّ ادعاءات نتنياهو بشأن رغبة إيران في امتلاك سلاحٍ نوويٍّ هي “دعاية كاذبة” مستمرة منذ ثلاثة عقود، مشيرًا إلى أنّ نتنياهو هو مَنْ ضغط على ترامب في ولايته الأولى لتمزيق الاتفاق النوويّ رغم التزام إيران بفتحه للتفتيش الدوليّ.
كما حذّر ساكس من أّن نتنياهو فاشيٌّ خطيرٌ يسعى لفرض مشروع (إسرائيل الكبرى)، وأنّ سياساته التصعيديّة الحالية في غزّة ولبنان وإيران تدفع المنطقة بأكملها، والعالم خلفها، نحو خطر اندلاع مواجهةٍ عسكريّةٍ شاملةٍ.
ووصف ساكس نتنياهو صراحةً في تصريحاته بمجرم حربٍ، معتبرًا أنّ خطاباته أمام الأمم المتحدة مبنية على الأكاذيب والمزاعم لتبرير استمرار القتال وعزل خصومه.
وحظيت انتقادات ساكس الحادّة لنتنياهو بزخمٍ إعلاميٍّ كبيرٍ، لدرجة أنّ الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، نفسه قام في وقتٍ سابقٍ بإعادة نشر مقطع فيديو لساكس وهو يهاجم فيه نتنياهو عبر منصته (تروث سوشال).
