براء: التغير المناخي لم يعد أزمة مستقبلية بل واقع يهدد حياة الملايين يوميًا

 براء: التغير المناخي لم يعد أزمة مستقبلية بل واقع يهدد حياة الملايين يوميًا

Climate Change – The Issue That Dropped Off the Political Radar

خبراء: التغير المناخي لم يعد أزمة مستقبلية بل واقع يهدد حياة الملايين يوميًا

خلال إحاطة إعلامية نظمتها

American Community Media

في 17 يوليو 2026

الانتشار العربي – لوس أنجلوس

أكد علماء وخبراء في شؤون المناخ والبيئة أن العالم دخل مرحلة جديدة من التغير المناخي، أصبحت فيها موجات الحر وحرائق الغابات والفيضانات والعواصف الشديدة أحداثًا متكررة تؤثر بشكل مباشر على حياة الملايين، محذرين من أن تجاهل هذه التغيرات سيؤدي إلى خسائر بشرية واقتصادية أكبر في السنوات المقبلة.

وجاءت هذه التحذيرات خلال إحاطة إعلامية نظمتها American Community Media (ACoM) في 17 يوليو 2026، بمشاركة نخبة من الباحثين والمتخصصين في علوم المناخ والعدالة البيئية، حيث ناقشوا التحديات التي يفرضها التغير المناخي، وسبل تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود، والدور الذي يمكن أن تؤديه وسائل الإعلام في رفع مستوى الوعي العام.

موجات الحر أصبحت أكثر خطورة

استهلت البروفيسورة كارين ماكينون، أستاذة الإحصاء والبيئة في جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس (UCLA)، حديثها بالإشارة إلى أن العالم يشهد في الوقت الراهن موجة من الظواهر الجوية غير المسبوقة، موضحة أن أوروبا سجلت خلال الأسابيع الأخيرة درجات حرارة قياسية أدت إلى آلاف الوفيات، بينما تعرضت مناطق واسعة من الساحل الشرقي للولايات المتحدة لموجة حر ورطوبة شديدة رفعت درجات الحرارة المحسوسة إلى مستويات خطيرة.

وأضافت أن الدخان الناتج عن حرائق الغابات الكندية غطى أجزاء واسعة من الولايات المتحدة، مؤثرًا على جودة الهواء وصحة ملايين السكان، في الوقت الذي تشير فيه التوقعات إلى عودة ظاهرة إل نينيو، التي قد تؤدي إلى زيادة موجات الجفاف والفيضانات والعواصف في مناطق مختلفة من العالم.

وأوضحت أن ظاهرة إل نينيو ليست نتيجة مباشرة للتغير المناخي، فهي ظاهرة طبيعية معروفة منذ آلاف السنين، إلا أن تأثيراتها أصبحت اليوم أشد خطورة لأنها تحدث فوق مناخ أصبح أكثر حرارة نتيجة النشاط البشري وانبعاثات الغازات الدفيئة.

وقالت إن ارتفاع حرارة الغلاف الجوي يعني احتفاظه بكميات أكبر من بخار الماء، الأمر الذي يؤدي إلى هطول أمطار أكثر غزارة عندما تتشكل العواصف، وفي الوقت نفسه يزيد من شدة موجات الحر ويجفف الغطاء النباتي، مما يهيئ الظروف لانتشار حرائق الغابات بسرعة أكبر.

وأكدت أن الدراسات العلمية الحديثة أصبحت قادرة على إثبات العلاقة المباشرة بين التغير المناخي والعديد من الظواهر الجوية المتطرفة، مشيرة إلى أن معظم موجات الحر التي يشهدها العالم اليوم أصبحت أشد وأكثر تكرارًا بسبب الاحترار العالمي.

وأضافت أن ما كان يعتبر قبل عشرين أو ثلاثين عامًا حدثًا استثنائيًا أصبح اليوم يتكرر بصورة متزايدة، داعية إلى تغيير طريقة الحديث عن التغير المناخي من لغة الأرقام المجردة إلى الحديث عن تأثيراته المباشرة على حياة الناس وصحتهم ومستقبل أطفالهم.

المجتمعات الأكثر ضعفًا تدفع الثمن

من جانبها، أكدت شينا روبنسون، مديرة مشروع الصمود في شبكة البيئة لآسيا والمحيط الهادئ (APEN)، أن المجتمعات منخفضة الدخل والمهاجرين واللاجئين غالبًا ما تكون الأكثر تعرضًا لمخاطر التغير المناخي، رغم أنها الأقل مساهمة في الانبعاثات الكربونية.

وأوضحت أن هذه المجتمعات تعيش في كثير من الأحيان بالقرب من المصانع أو الموانئ أو الطرق السريعة، ما يجعلها تواجه تلوثًا بيئيًا يوميًا، ثم تأتي موجات الحر أو حرائق الغابات لتضاعف المخاطر الصحية التي تعاني منها.

واستعرضت روبنسون مشروع “مراكز الصمود المجتمعي”، وهي مراكز يتم تجهيزها بأنظمة للطاقة الشمسية، وبطاريات احتياطية، وأجهزة لتنقية الهواء، ومراكز تبريد، ومطابخ مجتمعية، بحيث تستطيع الاستمرار في تقديم الخدمات للسكان حتى أثناء انقطاع الكهرباء أو الكوارث الطبيعية.

وأشارت إلى مشروع تطوير مركز لينكولن الترفيهي في الحي الصيني بمدينة أوكلاند، الذي سيصبح أحد أوائل مراكز الصمود المجتمعي التابعة لبلدية في الولايات المتحدة، وسيقدم خدمات الإيواء والتبريد والرعاية المجتمعية والتدريب على الاستجابة للطوارئ.

وأكدت أن نجاح هذه المبادرات يعتمد على مشاركة السكان أنفسهم في التخطيط واتخاذ القرار، معتبرة أن المجتمعات المنظمة والقوية هي الأكثر قدرة على مواجهة آثار التغير المناخي.

أما مارك فالنتين، المستشار الأول في جوائز أوميغا للصمود (Omega Resilience Awards)، فأكد أن العالم لا يواجه أزمة مناخية فقط، بل ما وصفه بـ”الأزمة المتعددة”، حيث تتداخل التحديات البيئية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية في الوقت نفسه.

وأوضح أن مؤسسته تدعم مبادرات يقودها ناشطون ومجتمعات محلية في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية لتطوير حلول مبتكرة تساعد السكان على التكيف مع آثار التغير المناخي، سواء من خلال حماية الموارد الطبيعية أو تطوير مصادر الطاقة النظيفة أو تعزيز الأمن الغذائي.

وأشار إلى أن وسائل الإعلام تغطي بشكل واسع أخبار الحرائق والفيضانات وموجات الحر، لكنها غالبًا لا تربط هذه الأحداث بالسياق الأشمل للتغير المناخي، وهو ما يجعل الجمهور يرى كل كارثة على أنها حدث منفصل، بدلاً من إدراك أنها جزء من أزمة عالمية متصاعدة.

الإعلام شريك في مواجهة الأزمة

واتفق المتحدثون على أن وسائل الإعلام تؤدي دورًا محوريًا في توعية الجمهور، داعين الصحفيين إلى التركيز على القصص الإنسانية التي تعكس تأثير التغير المناخي على حياة الناس اليومية، وإبراز المبادرات المحلية التي تقدم حلولًا عملية، بدلاً من الاكتفاء بنقل أخبار الكوارث.

وأكدوا أن الحديث عن جودة الهواء، وصحة الأطفال، وارتفاع تكاليف المعيشة، وأمن المياه والغذاء، يجعل قضية التغير المناخي أكثر قربًا من الناس وأكثر قدرة على تحفيزهم للمشاركة في الحلول.

واختتم المشاركون الإحاطة بالتأكيد على أن التغير المناخي لم يعد قضية تخص العلماء أو صناع القرار فقط، بل أصبح تحديًا يمس كل أسرة وكل مدينة وكل مجتمع.

وأشاروا إلى أن الحد من آثار هذه الأزمة يتطلب العمل على مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة والانتقال إلى مصادر الطاقة النظيفة، والثاني في تعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع الواقع المناخي الجديد من خلال الاستثمار في البنية التحتية، وتطوير مراكز الصمود المجتمعي، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر، ونشر الوعي البيئي.

وأكدوا أن السنوات القادمة ستكون حاسمة في تحديد قدرة العالم على مواجهة هذا التحدي، وأن التعاون بين الحكومات والعلماء ووسائل الإعلام والمجتمعات المحلية سيكون العامل الأساسي في بناء مستقبل أكثر أمانًا واستدامة للاجيال القادمة

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *