انتخابات الكونغرس الأمريكي تشهد إنفاقًا إعلانيًا ضخمًا وسط احتدام المنافسة السياسية
تتصاعد المنافسة السياسية في الولايات المتحدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وسط حملات دعائية مكثفة يسعى من خلالها الحزبان الجمهوري والديمقراطي إلى استقطاب الناخبين وحسم السباق على مقاعد مجلسي النواب والشيوخ.
وتشير معلومات منسوبة إلى تحليل نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية إلى وصول الإنفاق الإعلاني الانتخابي إلى نحو 1.6 مليار دولار، في مؤشر على حجم الموارد المالية التي تُضخ في الحملات الانتخابية، وأهمية المنافسة على السيطرة على الكونغرس خلال النصف الثاني من الولاية الرئاسية.
وتبرز القضايا الاقتصادية، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم والقدرة الشرائية للأسر الأمريكية، ضمن الملفات التي تركز عليها الحملات الانتخابية، إلى جانب الضرائب والهجرة والرعاية الصحية والسياسة الخارجية.
الاقتصاد يتصدر الإعلانات الانتخابية
وكشف تحليل نشرته صحيفة واشنطن بوست في 8 أكتوبر/تشرين الأول، وشمل أكثر من 8 آلاف إعلان انتخابي ونحو خمسة ملايين مرة بث، أن القضايا الاقتصادية حضرت في قرابة 60% من الإعلانات المرتبطة بالسباقات التنافسية.
وأظهر التحليل اختلاف الرسائل الاقتصادية بين الحزبين؛ إذ ركز الديمقراطيون على ارتفاع الأسعار والقدرة على تحمل تكاليف المعيشة، بينما أبرز الجمهوريون قضايا الأجور والضمان الاجتماعي.
الجمهوريون يتقدمون في الإنفاق
وبحسب التحليل، بلغ الإنفاق الإعلاني المرتبط بالجمهوريين نحو مليار دولار، مقابل 661 مليون دولار للديمقراطيين، فيما استحوذت المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية أوهايو على النصيب الأكبر من الإنفاق.
كما برزت ولاية تكساس ضمن ساحات المنافسة المكلفة، حيث كثفت اللجان السياسية والجماعات الداعمة للمرشحين نشاطها الإعلاني في محاولة للوصول إلى الناخبين قبل موعد الاقتراع.
الفساد والرعاية الصحية والهجرة
وجاءت قضايا الفساد السياسي ضمن أبرز الموضوعات التي تناولتها الإعلانات، حيث ركز الديمقراطيون على اتهامات ومخالفات منسوبة إلى خصومهم، بينما احتلت الرعاية الصحية موقعًا مهمًا في الحملات، خصوصًا ما يتعلق ببرامج التأمين الصحي الحكومية.
أما ملف الهجرة، فحظي باهتمام أكبر في إعلانات الجمهوريين، الذين ربطوا سياسات الحدود بقضايا الأمن والجريمة، في حين كان حضوره محدودًا نسبيًا في الحملات الإعلانية الديمقراطية.
ترامب حاضر في إعلانات الديمقراطيين أكثر من الجمهوريين
وأظهر التحليل تفاوتًا لافتًا في توظيف اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضمن الإعلانات الانتخابية.
فقد أنفق الديمقراطيون نحو 111 مليون دولار على إعلانات تشير إلى ترامب، مقابل نحو 11 مليون دولار للجمهوريين، في انعكاس لاختلاف الاستراتيجيات الدعائية بين الحزبين.
ويسعى الديمقراطيون إلى ربط منافسيهم الجمهوريين بسياسات الإدارة الأمريكية، بينما يركز عدد من المرشحين الجمهوريين على القضايا المحلية والاقتصادية في دوائرهم الانتخابية.
المال والإعلام في قلب المعركة الانتخابية
وتكشف هذه الأرقام عن الدور المتزايد للإنفاق السياسي في الانتخابات الأمريكية، مع توسع الحملات في استخدام التلفزيون والمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى الناخبين.
وتأتي هذه المنافسة في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس، بينما يعمل الديمقراطيون على زيادة تمثيلهم واستعادة الأغلبية في أحد المجلسين أو كليهما.
ورغم ضخامة الإنفاق، فإن الأموال والإعلانات لا تضمن وحدها النتائج الانتخابية، إذ تبقى مشاركة الناخبين ومدى اقتناعهم ببرامج المرشحين وتقييمهم للأوضاع الاقتصادية والسياسية عوامل أساسية في تحديد نتائج الاقتراع.
وتشكل انتخابات الثالث من نوفمبر اختبارًا سياسيًا مهمًا لإدارة ترامب، إذ ستحدد موازين القوى داخل السلطة التشريعية خلال العامين الأخيرين من ولايته الرئاسية.
