• فبراير 21, 2024

المشهد أمس، واليوم، وغداً

عادل سماره

فيديو في أربع دقائق لتكثيف الرؤية العروبية سابقا، حالياً مستقبلاً:

نعم، أضعفوا المشروع العروبي بهدف مسحه. لكن مرتكزات تحليل التيار العروبي وخاصة أن الصراع عربي ضد ثلاثي الغرب والكيان والصهيونية العربية تثبت صحته كل يوم وتنفي تهريج انتزاع القضية من عمقها العربي بأن الفلسطيني وحده سينتصر على كامل ثلاثي الثورة المضادة. لقد جادلنا طويلا ودعونا لتبني ثلاثي هو:
1- التطبيع للثورة المضادة أفعل وأفضل وأقوى وأردع من النووي، لذا يجب رفضه وقطعه.
2- المقاطعة تعني إغلاق السوق العربية أمام الثورة المضادة وهذا مقتلها.
3-المقاطعة تعني التنمية وتحديداً بالحماية الشعبية وهذا الطريق لفك الارتباط بالسوق الرأسمالية ألإمبريالية الدولية.
تأخر محور ا.ل.م.ق.ا.و.مة لتبني الأمور الثلاثة سوى منذ بضع سنوات ونحن نطرحها منذ بضعة عقود لا تنبه لها قادته ولا مثقفوه ولا نقول مهرجوه.
هذا الثلاثي كما كتبنا هو الذي يشاغل العدو بين حرب وحرب. وإذا ما أُحكم تفعيل هذا الثلاثي ونقل فاعليته نوعيا إلى ثلاثي:
1- الشعب عبر الحراك طالبناه بحرب الشعب وليس محض التظاهر
2-و.ا.ل.م.ق.ا.وم.ة (دور لبنان على قدر العزم والظرف)
3- والجيش (وهذا أثبته الجيش اليمني)
كثلاثي متساند ومتماسك، فإن الأنظمة ستسقط ويسقط معها الوجود بل والحضور الإمبريالي وحينها سيهز الكيان كتفيه في استسلام.

✺ ✺ ✺

صمود غزة أدخلها الانتخابات الأميركية

بايدن: “لا مكان لحماس”

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

يعاني الرئيس جو بايدن وكبار مستشاريه من سلسلة أزمات داخلية هم صانعوها، وترهّل مكشوف في إنجازات سياساته الخارجية، وتداخل أولويات الاستراتيجية الأميركية لتفرض اختيارات عاجلة كانت إدارته ترغب في ترحيلها إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية، خصوصاً في ملفَي أوكرانيا وتايوان. بيد أن اندلاع الصراع في قطاع غزّة فرض التحرك الفوري على أعلى المستويات و”تجميد” الملفات الأخرى في الوقت الحالي.

بعد سبات شتوي أدلى الرئيس الأميركي جو بايدن برأيه “خطياً” محاولاً الإجابة على سؤال لا يزال مطروحاً بقوة، وهو “ماذا تريد الولايات المتحدة من غزة”، انطلاقاً من رفضها الثابت لفرض وقف إطلاق النار، وتصوّرها لمرحلة إعادة البناء بعد أن تضع الحرب أوزارها، كما تصفه النخب السياسية والفكرية.

بداية، مقال الرئيس بايدن في صحيفة “واشنطن بوست”، نُشر يوم السبت وليس الأحد الذي يستقطب جمعاً أكبر من القرّاء الأميركيين، رمى إلى مخاطبة الجمهور الأميركي الداخلي وبعث الطمأنينة في مفاصل الكيان السياسي الأميركي، لجملة أسباب:

أبرزها، حالة التململ داخل أروقة الإدارة ومرافق الحكومة الأميركية المختلفة معارضةً سياسة البيت الأبيض في دعمه اللامحدود لـ”إسرائيل”. وذهبت صحيفة المال والأعمال “وول ستريت جورنال” إلى وصف المعارضة لسياساته بـ “التمرّد” بعد رصدها عرائض جماعية موقعّة من “ما لا يقلّ عن 500 عنصر عامل في الدوائر الحكومية – من ضمنها مجلس الأمن القومي ووزارة العدل، وأكثر من 1000 موظّف في الوكالة الدولية الأميركية للتنمية”، مُطالبة الرئيس بايدن التدخّل لوقف إطلاق النار في غزة. هذا إلى جانب حالات استقالة مسؤولين وآخرين داخل وزارة الخارجية احتجاجاً على مسار السياسة الأميركية (افتتاحية “وول ستريت جورنال”، 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2023).

في زاوية أشدّ عمقاً وقلقاً للإدارة وللحزب الديموقراطي معاً، وهي تجذّر حالة الغضب الشعبي العام واتساعها في الشارع الأميركي، واحتجاجاته المستمرة في طول وعرض البلاد دعماً لغزة ومطالباً بوقف إطلاق النار، والتوعّد أيضاً بالقصاص من الرئيس ومؤيديه في الكونغرس في جولة الانتخابات العام المقبل.

جدير بالذكر ما عاناه عضو مجلس النواب السياسي المخضرم آدم شيف، في حملته الانتخابية لمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية كاليفورنيا، في مدينة ساكرامنتو، بمواجهته مباشرة من قبل معارضين لتأييده سياسة “الإبادة الجماعية” في غزة، ما اضطره إلى المغادرة المبكرة وإنهاء الجلسة وسط هتافات تدينه (يومية “بوليتيكو”، 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2023)

كما تنبغي الإشارة إلى بروز عنصر فريق احتجاجي جديد وله تأثيره البالغ في الشأن العام الأميركي، ألا وهو انضمام المئات وربما آلاف المتظاهرين من اليهود الأميركيين، معظمهم من النساء، إلى النشاطات الاحتجاجية بعنوان مشترك على قمصان سوداء موحّدة، وهتاف “وقف إطلاق النار الآن”.

وأخذت الدوائر الرسمية المعنية علماً بدخول نحو “450 متظاهر يهودي” مقر مجلس النواب الأميركي، في 18 تشرين الأول / اكتوبر 2023، باليافطات دعماً لغزة، واعتقال عدد منهم، وقد أطلق سراحهم فيما بعد. وتكرّر المشهد عينه في أكثر من مناسبة، ورفع المتظاهرون شعارات مطالبة بوقف إطلاق النار. ونقلت وسائل الإعلام عن إحداهن قولها: “نطالب الحكومة الأميركية بوقف تمويل حملة إسرائيل للإبادة الجماعية للفلسطينيين” (صحيفة شؤون الكونغرس “رول كاول Roll Call -“، 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2023).

أمام هذه اللوحة القاتمة أمام مرشحي الحزب الديموقراطي، من صحوة جماهيرية شبه منظّمة وتصاعد المواجهات السلمية إلى داخل أروقة صنع القرار، يصبح من العسير على الحملات الانتخابية المقبلة للحزبين تفادي وجهة بوصلة السياسة الأميركية أو تجاهل مسؤوليتها المباشرة عن عدم التحرّك لفرض وقف إطلاق النار، كما هي الرسالة الموحّدة التي تلقّاها الجميع.

الرئيس جو بايدن لا يزال المرشح الأول للحزب الديموقراطي، إن لم يحصل أي تدخّل بخلاف ذلك لإنقاذ الحزب من تداعيات بقائه. بالمقابل، الرئيس السابق دونالد ترامب يتصدر أعلى نسب التأييد من مؤيدي الحزب الجمهوري، على الرغم من ملاحقاته القضائية المتعددة لتهميشه والإطاحة “السلمية” بشخصه.

وقد ينبئ ذلك بإعادة جولة انتخابات عام 2020 السابقة، رغم تغيّر الظروف المحلية والدولية في ملفات شتّى. ومن جانب آخر، من الجائز أن يشهد الحزب الديموقراطي تراجعاً ملحوظاً في نسبة تمثيله في مجلسي الكونغرس، الشيوخ والنواب، فضلاً عن منصب الرئاسة.

كما أن حالة الرئيس بايدن العقلية أضحت عاملاً مقلقاً للناخب العادي وهو يرى رئيس أقوى بلد في العالم عاجزاً عن السير بخط مستقيم لخطوات معدودة دون السقوط أرضاً أو الارتطام بحاجز وهمي، وتصريحاته المزدوجة التي سرعان ما يتدخّل مستشاروه للتنصّل منها. إضافة إلى كل ذلك في الشأن العام فإن النخب السياسية والفكرية اعتبرت تصريحاته بعد انفضاض لقاء القمة مع نظيره الصيني انتهاكاً للكياسة الديبلوماسية، و”فجّة” في لغتها، وغير موفقة في زمانها، حين أعاد توصيف الرئيس شي جين بينغ بـ”الديكتاتور”.

وقد أفادت أحدث استطلاعات للرأي، التي أجرتها صحيفة “نيويورك تايمز”، باعتقاد نحو 62%  من الناخبين الأميركيين أن الرئيس بايدن لم يعد كفؤاً ذهنياً لتبؤّ منصب الرئيس، مقابل 54% يعتبرون الرئيس ترامب مؤهّلاً للمنصب. تداعيات نتائج الاستطلاع أعلاه ستشكّل “هزّة تكتونية في عموم مفاصل الحزب” الديموقراطي، كما وصفها مستشار الرئيس أوباما السابق ديفيد آكسيلرود.

نتائج الانتخابات الأولية، التي جرت مطلع الشهر الجاري في عدد من الولايات، معطوفة على نتائج استطلاعات للرأي تشير بمجملها إلى انتقال الحزب الديموقراطي من مركز مريح نسبياً، خصوصاً في الولايات المتأرجحة، أريزونا وجورجيا ومتشيغان ونيفادا وبنسلفانيا،  إلى تراجع فوري في تأييد تلك الولايات، خصوصاً في ولاية لويزيانا، التي فاز بها بايدن سابقاً، إذ فاز بها مرشّحان عن الحزب الجمهوري لمنصبي وزير الداخلية والمدعي العام للولاية، فضلاً عن معارضة متنامية من الجالية العربية والإسلامية الكبيرة في ولاية متشيغان بشكل خاص.

تميّزت أجواء الانتخابات الرئاسية الأميركية السابقة، 2020، بترسيخ حالات الانقسام والاصطفاف السياسي لكلا الفريقين، الديموقراطي والجمهوري، واتهامات متبادلة بينهما بلجوء أحدهما إلى “العصيان المدني” وربما المسلّح، الأمر الذي أيقظ المؤسسة الأمنية بفروعها المتعددة إلى تحديث خططها لمواجهة أي ترجمة عملية لأي من تلك الاحتمالات، ودقّت ناقوس الخطر مراراً بأن تقويض النظام السياسي الأميركي و”فرادة أميركا في قيادة العالم” لن يواجه بالسكوت، بل باستخدام “كل الإمكانيات والموارد المتاحة” لتلافي ذلك.

مرة أخرى، تتجدد بعض تلك التهديدات وربما تحت عناوين متعددة لكنها تؤدي إلى المنبع ذاته: أزمة بنيوية داخل النظام السياسي وتحكّم “أقلية نخبوية”، سياسية ومالية وإعلامية، بمفاصل القرار في مواجهة تزايد أعداد الشرائح الاجتماعية المهمّشة وانخفاض منسوب حصتها من الثروة العامة وبرامج التنمية المطلوبة بشدة، وابتعادها تدريجياً عن توفير “الدعم اللامحدود” إلى أوكرانيا، ومن ثم انتقال تلك الأموال إلى “إسرائيل” بينما الأوضاع الداخلية تستشري فقراً وتدهوراً.

سير الانتخابات المقبلة، للرئاسة الأميركية وأعضاء مجلسي الكونغرس، سترسل إشارات غاية في الوضوح عن تخلّي الدولة عن واجباتها في حماية السلم والأمن الداخليّين، ودخول ملف تأييد “الإبادة الجماعية” وعدم الدفع بمبادرة لـ”وقف إطلاق النار” ستشكّل عوامل ضغط إضافية على مرشّحي المؤسسة الرسمية.

:::::

مركز الدراسات الأميركية والعربية، واشنطن

الموقع الإلكتروني:

http://thinktankmonitor.org/

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *