السيد يتحدى ترمب: سأعبر جهاز كشف المعادن يوميا مقابل خضوع الرئيس لاختبار كشف الكذب
رسالة واشنطن
واشنطن – سعيد عريقات-31/10/2026
في مواجهة جديدة تعكس تصاعد حدة المعركة الانتخابية على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان، وجّه المرشح الديمقراطي عبدالرحمن السيد تحدياً ساخراً إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رداً على اقتراح الأخير إخضاعه للتفتيش عبر جهاز كشف المعادن في مبنى الكونغرس، في حال فوزه بالانتخابات ووصوله إلى مجلس الشيوخ.
وقال السيد، خلال تجمع انتخابي في مدينة كالامازو بولاية ميشيغان، الخميس، إنه مستعد للمرور عبر جهاز كشف المعادن يومياً، شريطة أن يوافق ترمب على الخضوع مرة واحدة لاختبار كشف الكذب.
وأضاف مخاطباً الرئيس الأميركي: “سأمر عبر جهاز كشف المعادن كل يوم، وأنت تخضع لاختبار كشف الكذب مرة واحدة. هذا هو الاتفاق”.
واستند السيد في تحديه إلى الجدل المتواصل بشأن علاقة ترمب بالممول المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، فضلاً عن ادعاءات الرئيس المتكررة وغير المثبتة بشأن تزوير انتخابات عام 2020 التي خسرها أمام جو بايدن.
وسرعان ما رد البيت الأبيض على تصريحات المرشح الديمقراطي، إذ نفت المتحدثة باسمه لورين بيس الاتهامات المتعلقة بإبستين، مؤكدة أن ترمب سبق أن أعلن تبرئته من أي مخالفات مرتبطة بالقضية.
وقالت إن الرئيس قام، من خلال نشر آلاف الصفحات من الوثائق، والتعاون مع طلبات لجنة الرقابة في مجلس النواب، والتوقيع على قانون شفافية ملفات إبستين، والمطالبة بإجراء تحقيقات إضافية، بما هو أكثر من أي مسؤول سابق لخدمة ضحايا إبستين.
تصعيد جمهوري ضد السيد على خلفية هويته الدينية
لكن المواجهة الانتخابية تتجاوز السجال الشخصي بين السيد وترمب، لتكشف عن تصاعد حملة سياسية وإعلامية ذات أبعاد دينية وعرقية، تستهدف المرشح الديمقراطي بسبب خلفيته العربية والإسلامية.
فقد دأب ترمب والمرشح الجمهوري المدعوم منه، مايك روجرز، إلى جانب شخصيات جمهورية أخرى، على مهاجمة السيد بسبب عقيدته وخلفيته، وتوجيه اتهامات إليه بوجود صلات مع جماعات إسلامية متطرفة، وهي اتهامات رفضها المرشح الديمقراطي ونفاها بصورة قاطعة.
ويكتسب هذا التصعيد أهمية خاصة بالنظر إلى أن السيد قد يصبح، في حال فوزه، أول مسلم يدخل مجلس الشيوخ الأميركي، وهو ما جعل هويته الدينية محوراً بارزاً في خطاب خصومه السياسيين.
وتكشف طبيعة هذه الهجمات عن توظيف واضح للعنصرية المعادية للعرب والمسلمين، واستدعاء الصور النمطية والخوف من الإسلام في محاولة للتأثير على الناخبين، بدلاً من التركيز على البرامج والسياسات والقضايا الاقتصادية والاجتماعية التي يفترض أن تكون جوهر المنافسة الانتخابية.
ويبدو أن خطاب ترمب وعدد من الجمهوريين قد تجاوز حدود المنافسة السياسية التقليدية، واتسم بقدر بالغ من العنصرية والتحريض الفاضح ضد العرب والمسلمين الأميركيين، في محاولة لتصوير المرشح الديمقراطي باعتباره تهديداً أمنياً بسبب هويته، وليس باعتباره منافساً سياسياً ينبغي الحكم عليه وفق مواقفه وبرنامجه.
السيد يحوّل الانتخابات إلى استفتاء على سياسات ترمب
وفي التجمع الانتخابي نفسه، استغل السيد دعوات ترمب المتكررة للناخبين إلى التصويت كما لو أن الرئيس نفسه يخوض الانتخابات، ليحوّلها إلى رسالة سياسية مضادة تستهدف تحميل الجمهوريين مسؤولية سياسات الإدارة الحالية.
وقال مخاطباً أنصاره في كالامازو إن عليهم التصويت الثلاثاء المقبل كما لو أن ترمب موجود بالفعل على ورقة الاقتراع، مضيفاً أن “ترمب موجود على ورقة الاقتراع”، وأن الحرب الأميركية على إيران، والحرب التجارية التي أشعلتها الرسوم الجمركية، والقانون التشريعي الكبير الذي أقرته الإدارة، ستكون جميعها موضع محاسبة انتخابية.
ويحاول السيد، من خلال هذا الخطاب، توسيع نطاق المنافسة بحيث لا تبقى محصورة في شخصه ومنافسه الجمهوري مايك روجرز، وإنما تتحول إلى مواجهة مباشرة مع السياسات الداخلية والخارجية للرئيس ترمب، بما فيها تداعيات الحرب على إيران والرسوم الجمركية والإنفاق الحكومي.
استطلاعات ترجح كفة السيد رغم تصاعد الهجمات
وعلى الرغم من الحملة الجمهورية ضده، تشير التقديرات الانتخابية الواردة في أحدث التوقعات إلى تقدم السيد في السباق المتقارب على مقعد مجلس الشيوخ.
فوفقاً لتقديرات مؤسسة “ديسيجن ديسك إتش كيو” الصادرة الجمعة، بلغت احتمالات فوز السيد نحو 73 في المئة، مقابل 27 في المئة لمنافسه الجمهوري مايك روجرز. غير أن تقرير كوك السياسي لا يزال يصنف السباق باعتباره منافسة متكافئة يصعب حسم نتيجتها مسبقاً.
وسيشغل الفائز بالمقعد مكان السيناتور الديمقراطي المتقاعد غاري بيترز، ما يضفي على الانتخابات أهمية تتجاوز حدود ولاية ميشيغان، بالنظر إلى المنافسة الحزبية الشديدة على السيطرة على مجلس الشيوخ.
وكان السيد قد انتزع ترشيح الحزب الديمقراطي بصعوبة خلال الانتخابات التمهيدية الصيف الماضي، متغلباً على النائبة الديمقراطية هيلي ستيفنز. ومن المتوقع أن تشارك ستيفنز في تجمع انتخابي إلى جانبه خلال عطلة نهاية الأسبوع، رغم إعلان خطيبها دعمه للمرشح الجمهوري روجرز.
وتضع هذه التطورات السباق أمام اختبار سياسي مهم: هل تنجح حملة التخويف والتحريض على خلفية الدين والأصل العربي في التأثير على الناخبين، أم تتحول الهجمات على السيد إلى عامل إضافي يعزز صورته باعتباره مرشحاً يواجه التمييز ويطالب بمحاسبة الإدارة الأميركية على سياساتها؟
العنصرية بوصفها أداة انتخابية
تكشف الهجمات التي يتعرض لها عبدالرحمن السيد عن مشكلة أعمق في الخطاب السياسي الجمهوري، تتمثل في تحويل الهوية الدينية والأصل العربي إلى أدوات للتشكيك في الولاء الوطني والأهلية السياسية. فبدلاً من مناقشة مواقف المرشح وبرنامجه، يجري استدعاء الإسلاموفوبيا وربط المسلمين بالإرهاب والتطرف دون أدلة. وهذا النهج لا يستهدف السيد وحده، بل يبعث برسالة إقصائية إلى ملايين العرب والمسلمين الأميركيين، مفادها أن مشاركتهم السياسية تظل موضع تشكيك، مهما كانت مؤهلاتهم ومواطنتهم والتزامهم بالديمقراطية.
ترمب يخوض معركة تتجاوز حدود ميشيغان
لا يمكن فصل تدخل ترمب المباشر في سباق ميشيغان عن محاولته المحافظة على النفوذ الجمهوري داخل مجلس الشيوخ. فالسيد يمثل نموذجاً سياسياً قادراً على مخاطبة قطاعات متنوعة من الناخبين، بمن فيهم الشباب والتقدميون والعرب والمسلمون، فضلاً عن الناخبين المستائين من سياسات الإدارة. ولذلك، فإن استهدافه بخطاب ديني وأمني يعكس خشية من أن يتحول فوزه إلى سابقة سياسية ورمزية. كما أن خسارة روجرز ستكون انتكاسة لترمب شخصياً، وستطرح تساؤلات حول حدود قدرته على فرض مرشحيه وخياراته الانتخابية.
هل تنقلب حملة التخويف على أصحابها؟
قد تحقق الحملات القائمة على التخويف الديني والعرقي مكاسب انتخابية قصيرة الأجل، لكنها تحمل مخاطر سياسية بعيدة المدى، خصوصاً في ولاية مثل ميشيغان التي تضم تجمعات عربية ومسلمة مؤثرة انتخابياً. فمحاولة تصوير السيد باعتباره تهديداً بسبب عقيدته قد تدفع شرائح أوسع من الناخبين إلى رفض هذا الخطاب، والتعامل معه باعتباره اعتداءً على المبادئ الدستورية والمساواة. وإذا نجح السيد في تحويل الهجمات إلى قضية تتعلق بالحقوق المدنية والتمييز، فقد تصبح العنصرية التي استهدفته أحد العوامل التي تعزز فرص فوزه بدلاً من إسقاطه.
